مع استمرار جولات التفاوض والضغوط الاقتصادية المتبادلة بين واشنطن وطهران، أكد مسؤولون في الإدارة الأمريكية صعوبة وضع تقدير دقيق ونهائي في الوقت الراهن لحجم الأموال الإيرانية المجمدة التي قد يُسمح لطهران بالوصول إليها ضمن أي تفاهمات مستقبلية.
وفي هذا السياق، ذكر هؤلاء المسؤولون العاملون في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال تصريحات أدلوا بها لصحيفة "واشنطن بوست" أن عملية تحديد القيمة المالية المتاحة للإفراج ترتبط بشكل وثيق ومباشر بما ستقدمه إيران من خطوات ملموسة وتنازلات فعلية على أرض الواقع، إذ أشار المصدر إلى أن الضبابية المحيطة بالأرقام النهائية تعود إلى الطبيعة المشروطة للمفاوضات الجارية خلال شهر يونيو الجاري، في حين ترفض واشنطن الالتزام بمبالغ محددة مسبقاً دون رؤية تقدم حقيقي في الملفات العالقة.
ومن جانبه، يمثل هذا التوجه ركيزة أساسية في تعامل الإدارة الأمريكية الحالية مع ملف الأرصدة الإيرانية المحتجزة لدى عدة دول حول العالم، مع التأكيد على أن أي حديث عن أرقام نهائية يظل سابقاً لأوانه في ظل غياب التزامات إيرانية واضحة وموثقة، كما ترتبط إمكانية الحصول على هذه السيولة النقدية بمدى استجابة طهران للمطالب الأمريكية المتعلقة بسياساتها الإقليمية وبرنامجها النووي، وهو ما يحدد في نهاية المطاف حجم التدفقات المالية التي قد يُسمح بمرورها عبر القنوات المصرفية المعتمدة.
إلى ذلك، أوضح المسؤولون أن المعايير الفنية والسياسية الصارمة هي التي ستتحكم في وتيرة الإفراج عن تلك الأموال، مما يعكس تمسك واشنطن بسياسة الضغط المشروط قبل اتخاذ أي خطوة فعلية نحو تخفيف القيود المالية المفروضة على النظام الإيراني، وتوضح البيانات التالية توزيع تقديرات هذه الأصول وفقاً للتقارير المتاحة:
| البيان | القيمة / التفاصيل |
|---|---|
| إجمالي تقديرات الأصول المجمدة في الخارج | بين 100 و120 مليار دولار |
| توزع الكتلة الأكبر من الأصول | بنوك الصين والهند والعراق واليابان |
| الأصول المودعة في الولايات المتحدة | لا تتجاوز ملياري دولار |
| استراتيجية التحرير المتبعة | الإفراج القائم على الأداء (مشروط) |
استراتيجية "الإفراج القائم على الأداء" والرقابة المشددة
تعتمد واشنطن في إدارتها لهذا الملف المعقد استراتيجية "الإفراج القائم على الأداء"، وهي سياسة ترتكز على ربط كل مرحلة من مراحل تحرير الأرصدة بتنفيذ معالم محددة وجدول زمني دقيق تشرف عليه الجهات الأمريكية المختصة بشكل مباشر، إضافةً إلى ذلك، تشمل هذه الشروط جوانب تقنية معقدة تتعلق بالأنشطة النووية الإيرانية، فضلاً عن ضمانات أمنية تخص سلامة الممرات المائية الدولية وحرية الملاحة في المنطقة.
وفي سياق متصل، تهدف منظومة الرقابة المشددة المقترحة إلى ضمان توجيه أي مبالغ مفرج عنها نحو الاحتياجات الإنسانية والسلع المدنية فقط، مع منع وصولها إلى أي أنشطة عسكرية أو تسليحية، وبناءً عليه، تسعى الإدارة الأمريكية من خلال هذا النهج المتدرج إلى الاحتفاظ بأوراق الضغط الاقتصادي لأطول فترة ممكنة لضمان استمرارية الامتثال الإيراني للبنود المتفق عليها.
من جانب آخر، يرى مراقبون أن توزع الأرصدة الإيرانية في بنوك دولية متعددة يزيد من تعقيد الإجراءات القانونية والمصرفية المطلوبة لفك التجميد، مما قد يؤدي إلى إطالة أمد الإجراءات الفنية حتى في حال التوصل إلى توافق سياسي مبدئي، وبالتالي تظل هذه الأموال التي تقدر بمليارات الدولارات هي المحرك الفعلي للمفاوضات، حيث تمثل حاجة ملحة لطهران لإنعاش اقتصادها الذي يعاني من ضغوط تضخمية حادة ونقص في العملة الصعبة.
تقديرات الأصول الإيرانية وآليات الإفراج المشروط
تتراوح تقديرات الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج بين 100 و120 مليار دولار، تتوزع الكتلة الأكبر منها في بنوك الصين والهند والعراق واليابان، بينما لا تتجاوز الأصول المودعة في الولايات المتحدة ملياري دولار، وتُعد هذه المليارات، التي تعادل ثلاثة أضعاف عائدات طهران السنوية من النفط والغاز، المحرك الرئيسي للمفاوضات الحالية، حيث تصر إيران على انتزاع ضمانات للوصول إليها لإنعاش اقتصادها المتعثر. القدس العربي.
وكما ورد في التقارير، تتبنى إدارة ترامب استراتيجية "الإفراج القائم على الأداء"، حيث يتم ربط تحرير الأموال تدريجياً بتحقيق معالم محددة تشمل تفكيك البرنامج النووي وضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز، مع اشتراط خضوع أي مبالغ مفرج عنها لرقابة صارمة تمنع استخدامها في أنشطة عسكرية. Elnashra.
الموقف الإيراني: مطالب بضمانات ورفع عقوبات النفط
أعربت طهران من جانبها عن موقفها الرافض للقيود الأمريكية المفروضة، مؤكدة على ضرورة الحصول على ضمانات قانونية ومالية شاملة وواضحة تسبق الانخراط في أي اتفاق نهائي، وشدد الجانب الإيراني على أن رفع العقوبات عن قطاع النفط وتسهيل الوصول غير المشروط إلى الأرصدة المجمدة يمثلان أولوية قصوى لا يمكن تجاوزها في أي مسار دبلوماسي.
وفي هذا الصدد، قال مسؤول إيراني: "إن بلاده تطالب بضمانات واضحة بشأن الأموال المجمدة وعقوبات النفط فالاتفاق بحاجة لإرادة أمريكية صادقة"، وترتيباً على ذلك، يرى المسؤولون في إيران أن الكرة الآن باتت في ملعب الإدارة الأمريكية لإثبات جديتها في إنهاء الأزمة الاقتصادية الراهنة عبر خطوات عملية تتجاوز الوعود الشفهية.
وعلى صعيد المطالب، تصر الحكومة الإيرانية على أن أي تفاهم لا يضمن تدفق العوائد النفطية والوصول الكامل للأصول المالية لن يحقق الاستقرار المطلوب ولن يكون مقبولاً من الناحية الوطنية، إذ يبرز هذا التصريح حجم الفجوة العميقة في الثقة بين واشنطن وطهران بشأن آليات التنفيذ والضمانات السيادية المطلوبة لحماية الاتفاق من أي تراجع مستقبلي، في وقت تظل فيه المطالب الإيرانية مرتبطة بشكل وثيق بالحاجة القوية لإنعاش الاقتصاد الوطني المتعثر، وسط توقعات بأن تشهد الفترة المقبلة جولات مكثفة من المفاوضات الفنية لمحاولة تقريب وجهات النظر حول شروط الإفراج وآليات الرقابة الدولية المرافقة لها.
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!