يضع التعليق المفاجئ للمحادثات الأمريكية الإيرانية مستقبل التهدئة في المنطقة أمام مسار غامض؛ إذ ترتبط مآلات هذه المفاوضات بملفات حساسة قد تمس الاستقرار الإقليمي وأسواق الطاقة.
وكان الوفد الإيراني قد غادر مقر المفاوضات في مدينة بورغنشتوك السويسرية أمس الأحد، بعد مرور 80 دقيقة فقط من انطلاق الجلسات؛ احتجاجاً على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتعلقة بطهران والملف اللبناني.
إلى ذلك، نقلت وكالة «رويترز» عن مصادر مطلعة أن المحادثات شهدت توقفاً مؤقتاً ولم تنتهِ بعد، في حين تكثف قطر وباكستان جهود الوساطة لاحتواء الموقف، بغية الحفاظ على مسار الحوار للوصول إلى اتفاق نهائي يستند إلى مذكرة التفاهم الموقعة.
تصريحات ترامب وأسباب الانسحاب الإيراني
أفادت مصادر إيرانية لقناة «العربية» بأن الوفد الإيراني غادر مقر التفاوض بعد أن اعتبر تصريحات ترامب تهديدات مباشرة لطهران، وقد شملت التصريحات الأمريكية تحذيراً من تدمير إيران في حال فشل التوصل إلى اتفاق، ومطالبة بوقف دعم وكلائها في لبنان، فضلاً عن التلويح باتخاذ إجراءات تخص مضيق هرمز.
وأضافت المصادر أن طهران رأت في التصريحات المتعلقة بمضيق هرمز خرقاً لمذكرة التفاهم؛ لهذا السبب استدعى الأمر تدخل قنوات الوساطة بشكل عاجل لإنقاذ مسار التفاوض.
الملفات المطروحة على طاولة بورغنشتوك
قبل تعليقها، تناولت الاجتماعات البرنامج النووي الإيراني، ومسألة المخزون النووي، زد على ذلك طرح ملف لبنان ضمن أجندة المباحثات التي تجري بوجود وسطاء من الدوحة وإسلام آباد.
كما تطرقت الجلسات إلى الترتيبات المرتبطة بالعقوبات وتجميد الأصول وآليات الإفراج عن الأموال الإيرانية، وفي السياق نفسه، كشف الوفد الإيراني عن إعداد مسودة تتعلق بالإعفاء من العقوبات المفروضة على قطاع النفط، بمعنى أنها تتضمن إجراءات تنفيذية للإفراج عن الأموال بمشاركة ومتابعة من الوفد القطري الحاضر في المحادثات.
استمرار جهود الوساطة القطرية
أكدت قطر استمرار مساعيها الدبلوماسية وتواصل جهود الوساطة التي تجريها بالتعاون مع باكستان والأطراف المعنية، مشددةً على أهمية مسار الحوار في المرحلة الحالية، ودور الدبلوماسية للتوصل إلى حلول تنهي الأزمات في المنطقة.
تشكيل الوفود وأولوية الملف اللبناني
أعلنت وزارة الخارجية السويسرية تفاصيل الوفود المشاركة في محادثات بورغنشتوك؛ حيث يترأس الوفد الأمريكي نائب الرئيس جي دي فانس، في حين يقود الوفد الإيراني رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وتتوزع مسارات التفاوض على ثلاثة فرق فنية متخصصة لمناقشة الملف النووي، والأصول الإيرانية المجمدة، والأوضاع في لبنان. إيران إنترناشيونال
ومن جهته، صرح عضو في الوفد الإيراني للتلفزيون الرسمي بأن بلاده لن تنخرط في مباحثات إضافية ما لم يتم التوصل إلى إنهاء للحرب في لبنان، وأكد المسؤول أن هذه القضية تشكل أولوية قصوى لطهران في المرحلة الراهنة، بالتوازي مع الترتيبات الخاصة بالإفراج عن الأصول المالية المجمدة. مصراوي
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!