أكد الدكتور خالد الهباس، أستاذ السياسة بجامعة الملك عبد العزيز، أن إيران تواجه أزمة ثقة عميقة مع المجتمع الدولي نتيجة سوء تقدير اعتداءاتها على دول الخليج خلال يونيو الجاري؛ حيث أوضح الهباس في مداخلة مع قناة «الإخبارية» أن هذه التحركات أدت إلى حالة من العزلة الدبلوماسية التي تعيق استعادة قنوات التفاوض التقليدية في المدى المنظور.
وفي هذا الصدد، يرى المحلل أن التراجع في الموثوقية الدولية يمثل عائقاً سياسياً مباشراً يحد من قدرة الأطراف على المناورة في الملفات الإقليمية العالقة، لا سيما وأن التحركات التي وصفت بالعدائية لم تحقق أهدافها الاستراتيجية، بل تحولت إلى أزمة تؤثر على كافة المسارات السياسية في الشرق الأوسط، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على التوازنات الدولية لضمان أمن الممرات المائية وتدفقات الطاقة.
التحركات الخليجية لتعزيز الأمن الإقليمي في المحافل الدولية
جاء تحليل الدكتور خالد الهباس بالتزامن مع انطلاق أعمال الدورة الـ 167 للمجلس الوزاري لمجلس التعاون الخليجي في المنامة بتاريخ ، حيث أكد وزراء الخارجية أن دول المجلس تعاملت بحكمة مع الاعتداءات التي استهدفت منشآت حيوية، معتبرين تلك التصرفات خرقاً واضحاً للقانون الدولي يستوجب موقفاً دولياً حازماً.
.ومن جانبها، تسعى دول الخليج من خلال هذه التحركات الدبلوماسية إلى صياغة إطار قانوني ملزم يضمن جبر الضرر وحماية السيادة الوطنية، وهو ما يتقاطع مع رؤية الهباس بضرورة وجود قرار أممي محكم ينهي حالة "سوء التقدير" المتكررة ويستعيد الثقة الدولية المفقودة في المسارات السياسية الحالية.
الموقف الخليجي وجهود التهدئة
أوضح الدكتور الهباس أن «دول الخليج كانت معارضة للحرب، وكان لها دور كبير في محاولة الوصول إلى اتفاق سياسي من خلال مفاوضات»، مما يبرز التباين بين النهج الخليجي الساعي للاستقرار والتحركات التي أدت لتوتر المشهد الإقليمي، فضلاً عن ارتباط هذا الموقف بجهود دبلوماسية تهدف لتجنيب المنطقة النزاعات المسلحة.
ومن المرجح أن يسهم هذا الثبات الدبلوماسي في تقوية التحالفات الدولية الداعمة للموقف الخليجي، مما قد يساعد في الحد من اضطرابات الأسواق التي تنتج عن عدم اليقين السياسي، إلى جانب انعكاس ذلك تدريجياً على سلاسل الإمداد العالمية وتكاليف الشحن، بما يعزز استقرار البيئة التنظيمية للمشاريع التنموية الكبرى في المنطقة.
تطلعات لقرار أممي ملزم
أعرب الهباس عن أمنيته بوجود قرار دولي في إطار الأمم المتحدة يدعم الاتفاق ويكون محكماً، لضمان عدم تكرار التجاوزات التي تسببت في زعزعة الثقة الإقليمية؛ إذ تأتي الحاجة لهذا الإطار لتحويل التوافقات السياسية إلى واقع قانوني يحمي السيادة ويمنع التدخل في الشؤون الداخلية.
وفي سياق متصل، من المحتمل أن يؤدي الوصول إلى صياغة قانونية دولية إلى الحد من مخاطر التصعيد العسكري التي تؤثر عادة على تكاليف التأمين البحري وأسعار السلع المستوردة، في حين يرى مراقبون أن إنهاء حالة سوء التقدير المتكررة يعد مطلباً أساسياً لاستعادة التوازن وبناء منظومة أمنية مستدامة تخدم استقرار الاقتصاد العالمي.
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!