ما هي مخرجات المباحثات الإيرانية الأمريكية في سويسرا بشأن الإفراج عن الأصول المجمدة وترتيبات الملف اللبناني؟
فقد أسفرت المفاوضات عن التوصل لآليات تنفيذية تتيح الإفراج عن 12 مليار دولار من الأصول الإيرانية على دفعتين، بالإضافة إلى الاتفاق على إنشاء آليات تنسيق تخص وحدة الأراضي اللبنانية، فضلاً عن ترتيبات جديدة لإدارة حركة الملاحة في مضيق هرمز خلال مرحلة انتقالية.
| مسار التفاوض | تفاصيل الترتيبات المتفق عليها |
|---|---|
| الأصول المجمدة | الإفراج عن 12 مليار دولار موزعة على دفعتين (6 مليارات دولار لكل دفعة). |
| مضيق هرمز | مرحلة انتقالية لمدة 30 يوماً تتضمن مركز تنسيق وخط اتصال مباشر للحوادث الطارئة. |
| الملف اللبناني | آلية تنسيق لتسهيل عودة النازحين وانسحاب القوات الإسرائيلية وضمان وحدة الأراضي. |
تفاصيل ترتيبات الإفراج عن الأصول في سويسرا
فيما يتعلق بآلية استخدام الأموال الإيرانية المفرج عنها والبالغة 12 مليار دولار، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن هذه المبالغ ستُخصص حصراً لشراء الغذاء من الولايات المتحدة، كما أكد ترامب أن هذه الخطوة ستوجه لدعم المزارعين الأمريكيين، لافتاً إلى حاجة إيران الماسة لتوفير الإمدادات الغذائية لشعبها البالغ عدده 91 مليون نسمة. Aajeg
وعلى هامش المباحثات التي استضافتها مدينة بورغنستوك السويسرية، عقد محمد باقر قاليباف اجتماعاً مع رئيس الوزراء القطري لمناقشة الترتيبات المصرفية المتعلقة بالإفراج عن الأصول المجمدة، بالتزامن مع ذلك، أعلنت الخارجية الباكستانية دعمها للتفاهمات الجارية، حيث أجرى رئيس الوزراء الباكستاني لقاءات ثنائية مع الوفود لدعم مسار التفاوض. المصدر
المسار المالي والاقتصادي للتفاهمات
أوضحت التصريحات الصادرة عن الوفد الإيراني تفاصيل الإجراءات الاقتصادية التي تخللت جلسات التفاوض في سويسرا، حيث تم استعراض المبالغ المفرج عنها والقطاعات المشمولة بالاتفاق.
وأوضح «قاليباف» أن «المباحثات أسفرت عن استكمال الإجراءات الخاصة بالإفراج عن أموال إيرانية مجمدة بقيمة 12 مليار دولار، موزعة على دفعتين بقيمة 6 مليارات دولار لكل منهما»، مشيرا إلى أن «التفاهم شمل أيضاً قضايا تتعلق ببيع النفط الخام والمنتجات البتروكيماوية والخدمات المصرفية والتأمين والنقل، كما تم الاتفاق على رفع القيود المرتبطة بصادرات النفط إلى حين التوصل إلى اتفاق نهائي».
وبناءً على ذلك، تتوزع البنود الاقتصادية على المحاور التالية:
- الدفعة الأولى: تبلغ قيمتها 6 مليارات دولار من إجمالي الأصول.
- الدفعة الثانية: تبلغ قيمتها 6 مليارات دولار لاستكمال إجمالي المبلغ المتفق عليه.
- قطاع الطاقة: رفع القيود عن صادرات النفط لمرحلة مؤقتة تسبق الاتفاق النهائي، ومعالجة قضايا بيع النفط والمنتجات البتروكيماوية.
- القطاع المالي واللوجستي: إدراج الخدمات المصرفية، وعمليات النقل، وخدمات التأمين ضمن بنود التفاهم.
الملف اللبناني وآليات التنسيق الميدانية
شهدت المباحثات التطرق إلى تطورات الأوضاع في الأراضي اللبنانية، مما أدى إلى ربط المسار الدبلوماسي بالوضع الميداني وحركة المدنيين ومسارات التصعيد العسكري.
ومن جانبه، قال رئيس الوفد التفاوضي الإيراني محمد باقر قاليباف، إن «لن نتخلى عن الملف اللبناني حتى ضمان وحدة أراضيه بالكامل».
كذلك قال «قاليباف» إن «المفاوضات في سويسرا تزامنت مع تراجع العمليات العسكرية ضد لبنان وعودة أعداد كبيرة من السكان إلى منازلهم»، مؤكداً أن «إيران لن تتوقف عن متابعة هذا الملف حتى ضمان وحدة الأراضي اللبنانية بشكل كامل».
وأردف أن «التفاهمات التي جرى التوصل إليها تنص على أن تلتزم كل من إيران والولايات المتحدة بضمان وحدة الأراضي اللبنانية»، مبيناً أن «إنشاء آلية تنسيق خاصة يهدف إلى تسهيل عودة النازحين اللبنانيين وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية».
وفي معرض رده على انتقادات داخلية طالت المشاركة في المفاوضات، أوضح «قاليباف» أن «الامتناع عن الذهاب إلى سويسرا كان سيؤدي إلى استمرار إراقة الدماء في لبنان»، مشدداً على أن «المباحثات ساهمت في الحد من التصعيد العسكري وحماية المدنيين».
إلى ذلك، تتلخص الترتيبات المتعلقة بالملف اللبناني وفقاً لتلك التصريحات في النقاط الآتية:
- ضمانات الأراضي: التزام كل من الجانبين الأمريكي والإيراني بضمان وحدة الأراضي اللبنانية.
- آلية التنسيق المشتركة: تشكيل آلية تهدف لتسهيل عودة النازحين وانسحاب القوات الإسرائيلية.
- النتائج الميدانية: التزامن مع تراجع العمليات العسكرية وعودة السكان إلى منازلهم لتجنب التصعيد.
ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز
فيما يتعلق بأمن الملاحة البحرية، استعرض الوفد الإيراني شكل الإدارة القادمة للمضيق خلال المرحلة الانتقالية، إلى جانب الإجراءات المتخذة لمعالجة حركة السفن.
وفي هذا السياق، شدد «قاليباف» على أن «إدارة مضيق هرمز لن تعود إلى ما كانت عليه قبل الحرب»، مؤكداً أن «المضيق سيُدار وفق القوانين الدولية، ولكن ضمن ترتيبات إيرانية ومن قبل إيران».
كما أضاف أنه «تم الاتفاق على إنشاء مركز تنسيق وخط اتصال مباشر لمعالجة أي مشكلات قد تواجه حركة الملاحة أو السفن خلال المرحلة الانتقالية الممتدة 30 يوماً، موضحاً أن هذا الخط مخصص لمعالجة الحوادث والإشكالات الطارئة وليس لمنح التصاريح».
وبناءً على ما تقدم، توضح التصريحات محددات هذه المرحلة في مسارات رئيسية:
- تطبيق القوانين الدولية مع خضوع المضيق لترتيبات إيرانية.
- اعتماد مرحلة انتقالية تمتد إلى 30 يوماً لتنظيم حركة السفن.
- تأسيس خط اتصال مباشر محصور في معالجة الإشكالات الطارئة والحوادث الملاحية، دون أن يشمل منح التصاريح.
محددات التفاوض وكواليس الجلسات الدبلوماسية
بيّن الجانب الإيراني موقفه التفاوضي في التعامل مع الوفد الأمريكي، مستعرضاً استراتيجية التنسيق بين المسارين العسكري والدبلوماسي، إضافة لما تقدم من المواقف التي شهدتها الكواليس خلال الجلسات المنعقدة في سويسرا.
ومن جهة أخرى، أكد رئيس الوفد التفاوضي الإيراني أن «طهران لا تزال تتعامل مع الولايات المتحدة بمنطق عدم الثقة»، موضحاً أن «الوفد الإيراني وضع آليات تنفيذية محددة لضمان تنفيذ الالتزامات الأمريكية قبل الانتقال إلى مراحل أخرى من التفاهمات».
في سياق متصل، كشف «قاليباف» أن «الوفد الإيراني رفض الظهور في صورة مشتركة مع الوفد الأمريكي رغم ضغوط الوسطاء»، معتبراً أن «هذا الموقف يستند إلى مبادئ ثابتة لدى طهران».
وتابع أنه «قرر مغادرة إحدى جلسات التفاوض بعدما اطّلع على تصريحات اعتبرها تهديدية من ترامب تجاه إيران وقيادتها السياسية»، لافتاً إلى أنه أبلغ الجانب الأمريكي بأن طهران لا تتفاوض تحت التهديد أو الإكراه.
وعلى صعيد متصل، أفادت وكالة تسنيم الإيرانية للأنباء، بأن رئيس الوفد التفاوضي الإيراني محمد باقر قاليباف، قال في تصريح له، إن «المفاوضات الرباعية التي جرت في سويسرا جاءت امتداداً للإنجازات التي حققتها القوات المسلحة الإيرانية على الأرض»، مبيناً أن «إنهاء الحرب ورفع الحصار تمّا عبر التفاوض، ولكن استناداً إلى قوة الميدان».
وخلال حديثه على متن الطائرة في رحلة العودة من سويسرا، أضاف رئيس الوفد التفاوضي الإيراني أن «القوات المسلحة الإيرانية حققت انتصاراً كبيراً بفضل ما أظهرته من قوة وشجاعة»، منوهاً بأن «مرحلة وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب جرى استكمالها عبر المسار التفاوضي».
كما أوضح «قاليباف» أن «إيران تحتفظ بخيارات متعددة في حال ظهور عقبات أمام تنفيذ التفاهمات»، قائلاً إن «الرد قد يكون عبر الصواريخ أو من خلال التفاوض»، ومؤكداً وجود تنسيق دائم بين المؤسسة العسكرية والجهاز الدبلوماسي.
ولفت إلى أن «الدبلوماسية والعمل الميداني يكمل أحدهما الآخر»، معتبراً أن «إنهاء الحرب ورفع الحصار تحقق عبر الحوار وفق نهج المقاومة وبالاستناد إلى قوة الميدان».
وفي الختام، دعا «قاليباف» إلى الحفاظ على الوحدة الداخلية والالتزام بتوجيهات القيادة الإيرانية، مشدداً على أن «الانتقاد حق مشروع للمواطنين، لكن بعض التفاصيل لا يمكن الكشف عنها خلال فترات الحرب حفاظاً على المصالح الأمنية».
وبالتالي، تُظهر هذه التصريحات ارتكاز الموقف الإيراني على ضوابط محددة تتضمن:
- اشتراط تقديم آليات تنفيذية تلزم الجانب الأمريكي قبل المضي في مراحل التفاهم الأخرى.
- رفض الإكراه أو التفاوض تحت التهديد، والامتناع عن المشاركة في أي صور رسمية مشتركة مع الوفد الأمريكي.
- الاحتفاظ بخيارات الرد عبر الصواريخ في حال ظهور عقبات تعترض تنفيذ التفاهمات المتفق عليها.
- التأكيد على استمرار سرية بعض التفاصيل للحفاظ على المصالح الأمنية، مع الإقرار بحق المواطنين في توجيه الانتقادات.
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!