يفتح التوجه الليتواني نحو إلغاء حظر نشر الأسلحة النووية الباب أمام تغييرات جذرية في الترتيبات الأمنية والعسكرية لدول أوروبا الشرقية.
وفي هذا الإطار، اتفق كبار القادة السياسيين في ليتوانيا، بإعلان من الرئيس جيتاناس ناوسيدا في يوليو الجاري، على ضرورة إزالة الحظر الدستوري المفروض على نشر الأسلحة النووية ليتواءم التشريع مع تغير البيئة الأمنية، وتستهدف هذه الخطوة تعديل المادة 137 التي تمنع صراحة إنشاء قواعد عسكرية أجنبية أو نشر أسلحة دمار شامل على الأراضي الليتوانية.
وعلى صعيد الخطوات القادمة، يتركز النقاش الحالي حول آلية الإقرار التي ستتم إما عبر تصويت برلماني أو من خلال طرح استفتاء شعبي، وذلك بعد حصول التوجه على موافقة مبدئية من قادة الأحزاب.
تفاصيل التعديل الدستوري ودوافعه
قدّم 50 مشرّعاً ليتوانياً في 3 يوليو 2026 مقترحاً رسمياً لإلغاء "المادة 137" من الدستور، والتي تحظر نشر أسلحة الدمار الشامل، إذ يتطلب التمرير موافقة 94 نائباً من أصل 141 عبر تصويتين يفصل بينهما 3 أشهر، وفي ضوء ذلك، تُشير التوقعات البرلمانية إلى إمكانية الإقرار النهائي للتعديل بحلول نهاية عام 2026 لضمان مرونة أمنية أكبر. وكالة الأناضول
ومن جانبه، أكد الرئيس الليتواني "غيتاناس ناوسيدا" وجود إجماع سياسي على أن الدستور الحالي كُتب في ظروف مغايرة وبات "متقادماً" في ظل تدهور الوضع الأمني الجيوسياسي، ورغم عدم وجود خطط فورية لنشر رؤوس نووية وقت السلم، يهدف الإلغاء إلى إتاحة المجال لاستضافة قدرات الردع النووي الأمريكية أو الفرنسية تحسباً لأي أزمات أمنية مستقبلية. Cgtn
الدوافع الجيوسياسية والموقف الحكومي
يستند الموقف الحكومي الليتواني إلى تدهور الأوضاع الجيوسياسية المحيطة.
وفي خلفية الحدث، تشترك ليتوانيا في حدود قريبة مع بيلاروسيا، الحليف الرئيسي لموسكو، وجيب كالينينغراد الروسي اللذين يضمان ترسانات قادرة على حمل أسلحة نووية.
إلى ذلك، نقلت هيئة الإذاعة والتلفزيون الحكومية أن المادة المعنية أصبحت قديمة وبالية.
وفي تصريحاته، قال الرئيس ناوسيدا: "الوضع الجيوسياسي يزداد سوءًا، لقد كُتب دستورنا عندما كانت الظروف الجيوسياسية مختلفة تمامًا."
ومن الجدير بالذكر أن ليتوانيا تدعم أمنها حاليا باستضافة مجموعة قتالية متعددة الجنسيات تابعة لحلف شمال الأطلسي، إلى جانب وجود دائم يبلغ نحو 5 آلاف جندي ألماني.
تحركات فنلندية متزامنة
يتزامن التطور الليتواني مع مسار مماثل اتخذته فنلندا مؤخرا بتصويتها على رفع حظر مستمر منذ سنوات على الأسلحة النووية.
بناءً على ذلك، تسمح الخطوة الفنلندية باستقبال الأسلحة النووية ونقلها وتسهيل حركتها محليا ضمن إطار منظومة الدفاع المشتركة مع الحلفاء.
إضافة لما تقدم، أعلنت فنلندا عن خطط مشتركة مع شركة لوكهيد مارتن الأمريكية لتأسيس أول مركز صيانة في أوروبا لأنظمة إطلاق الصواريخ المتعددة في مدينة تامبيري ضمن خطوة إضافية لتعزيز القدرات العسكرية.
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!