يضع الموقف اللبناني الرسمي الجديد مستقبل البلاد الأمني والسياسي أمام مسار يعتمد على حصرية قرار الدولة؛ إذ تتجه بيروت لإنهاء تحول أراضيها إلى ساحة للصراعات الخارجية، وحصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية.
وقد جاء ذلك خلال مباحثات أجراها وزير الخارجية والمغتربين اللبناني يوسف رجي في قبرص، والتي أكد فيها أن قرار الحرب والسلم والأمن القومي يجب أن يكون حصرياً بيد الدولة، مشدداً في الوقت ذاته على رفض احتكار أي جهة مسلحة للقرار السيادي.
في سياق متصل، أوضح الوزير توجه بلاده للمضي في مسار المفاوضات مع الاحتلال رغم صعوبته، معتبراً إياه الخيار المتاح حالياً، في حين تواصل القيادة اللبنانية حشد الدعم الأوروبي والدولي لتعزيز سيادة مؤسساتها.
حصرية القرار السيادي ورفض الارتهان للخارج
أوضح وزير الخارجية اللبناني توجه بلاده لإنهاء حالة الارتهان لصراعات خارجية، حيث نقلت المصادر الرسمية عن رجي قوله: "ليس لأي فرد أو تنظيم أو جهة مسلحة أن تحتكر قرار الدولة".
كما أضاف رجي: "لبنان قرر أن يطوي صفحة العقود التي تحوّل فيها إلى ساحة لتصفية صراعات الآخرين، وآن الأوان لأن يتوقف لبنان عن دفع أثمان حروب لم يخترها، وصراعات لم يكن طرفًا فيها".
علاوة على ذلك، شدد وزير الخارجية على أن "القرارات المتعلقة بالأمن القومي اللبناني والسياسة الخارجية اللبنانية ستُتخذ في بيروت... وفي بيروت وحدها"، معتبراً أنه "لا يمكن لأي دولة أن تستعيد كامل عافيتها، ما لم يصبح قرار الحرب والسلم حكرًا على مؤسساتها".
مسار المفاوضات واتفاق الإطار
أشار الوزير اللبناني إلى مسار المفاوضات مع الاحتلال، واصفاً إياه بأنه مسار "صعب وطويل"، لكنه أكد في الوقت ذاته أنه يمثل "الخيار الوحيد الممكن"، مبيناً أن الدولة اللبنانية ماضية في هذا المسار بعدما أثبتت الخيارات الأخرى عدم جدواها.
ومن جهة أخرى، استعرض رجي، وفقاً لبيان صادر عن وزارة الخارجية اللبنانية، المستجدات المرتبطة باتفاق الإطار الموقع بين لبنان والاحتلال برعاية أمريكية، مؤكداً أن هذه المفاوضات تمثل "مسؤولية لبنانية خالصة"، وأن اتخاذ القرار بشأنها يعود للدولة اللبنانية وحدها.
المسار التفاوضي وترتيبات الحل
أصدر وزير الخارجية يوسف رجي بياناً في شدد فيه على أن المسار التفاوضي الذي تقوده الدولة يمثل السبيل الحصري لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي، محذراً من أن أي مسارات موازية خارج إطار مؤسسات الدولة ستؤدي إلى تشتيت الجهود وإضعاف الموقف اللبناني. Ajel
وقد سبق ذلك تصريحات للوزير في العاصمة الفرنسية باريس بتاريخ ، حدد خلالها ترتيباً للحل يبدأ بانسحاب إسرائيل، ثم نزع سلاح حزب الله، يليه البدء بإعادة الإعمار؛ حيث دعا حينها إلى ضرورة ممارسة الضغوط الدولية لإنهاء الحرب ودعم سيادة الدولة. Elbalad
ملف السلاح والمؤسسات الشرعية
تطرق وزير الخارجية اللبناني إلى ملف السلاح وموقف حزب الله الرافض للتعاون وتسليم سلاحه، مجدداً التأكيد على أهمية حصر السلاح بيد مؤسسات الدولة الشرعية.
وفي هذا الصدد، أوضح رجي أن حصر السلاح بيد الدولة يشكل:
- مطلباً لبنانياً أساسياً.
- شرطاً رئيسياً لقيام دولة قوية وطبيعية.
إلى ذلك، بين الوزير أن الإشكالية تكمن في وجود سلاح خارج إطار المؤسسات الأمنية الشرعية، ولا تتعلق بالعمل السياسي لحزب الله.
الموقف القبرصي والدعم الأوروبي
جاءت تصريحات رجي ضمن مباحثات عقدها مع الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس في مستهل زيارته الرسمية إلى قبرص؛ حيث ناقش الطرفان العلاقات الثنائية والتطورات على الساحتين اللبنانية والإقليمية.
من جانبه، أكد الرئيس القبرصي خلال اللقاء على عدد من المواقف الداعمة للبنان، شملت:
- تقديم الدعم الكامل لسيادة لبنان واستقراره.
- عمل قبرص داخل الاتحاد الأوروبي لتعزيز العلاقات مع بيروت والارتقاء بها لمستوى الشراكة الاستراتيجية.
- الإشادة بجهود السلطات اللبنانية في المرحلة الراهنة.
- الدعوة لاستثمار الاهتمام الدولي الحالي لدعم استقرار البلاد.
- تعزيز التعاون الثنائي، ودعم أي قرار تتخذه بيروت بشأن مستقبل قوات "اليونيفيل".
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!