محاكمة تاريخية في فيينا لرئيس المخابرات السورية السابق في الرقة بتهم التعذيب والاعتداء الجنسي

محاكمة تاريخية في فيينا لرئيس المخابرات السورية السابق في الرقة بتهم التعذيب والاعتداء الجنسي

ما هي التهم الموجهة لرئيس المخابرات السورية السابق في محاكمته بالنمسا؟ يواجه المتهم الأول، خالد الـ "ح"، اتهامات مباشرة تتعلق بممارسة التعذيب والاعتداء الجنسي ضد معارضين سوريين، وذلك إبان فترة عمله رئيساً لفرع المخابرات العامة في محافظة الرقة السورية.

المتهم المنصب السابق في الرقة أبرز التهم الموجهة
خالد الـ "ح" رئيس فرع المخابرات العامة التعذيب، الاعتداء الجنسي، الإكراه المشدد، الأذى الجسدي
متهم ثانٍ ضابط شرطة كبير الاعتداء الجنسي، الإكراه، التسبب في أذى جسدي جسيم

انطلاق إجراءات المحاكمة التاريخية في العاصمة فيينا

بدأت محكمة نمساوية في مدينة فيينا، يوم الاثنين 1 يونيو الجاري، جلسات محاكمة رئيس المخابرات السورية السابق في محافظة الرقة، حيث يواجه المتهم اتهامات تتعلق بارتكاب جرائم تعذيب واعتداءات جنسية استهدفت معارضي النظام السوري قبل أكثر من عشر سنوات، وتعد هذه المحاكمة من الحالات النادرة في القارة الأوروبية، إذ تستخدم النمسا اختصاصها القضائي لنظر جرائم ارتكبها عناصر يتبعون الحكومة السورية.

وفي هذا الإطار، حددت المحكمة جدولاً زمنياً للجلسات يمتد لمدة شهر كامل، ومن المقرر الاستماع خلال هذه الفترة إلى شهادات الضحايا للتحقق من طبيعة الانتهاكات التي تعرضوا لها أثناء احتجازهم، وتركز المحاكمة على الأحداث التي شهدتها مدينة الرقة مع اندلاع الانتفاضة السورية في عام 2011، واستمرار الانتهاكات المزعومة حتى خروج المدينة عن سيطرة النظام في عام 2013.

تفاصيل لائحة الاتهام والمسؤوليات القيادية

حددت السلطات القضائية هوية المتهم الرئيسي باسم خالد الـ "ح" فقط، تماشياً مع قوانين الخصوصية النمساوية، علماً أن خالد شغل منصب رئيس فرع المخابرات العامة في الرقة منذ انطلاق الاحتجاجات في 2011 حتى عام 2013، وتشير لائحة الاتهام إلى أن المتهم فر من المدينة في اليوم التالي لسيطرة المعارضة عليها، بينما يدعي الادعاء أنه ساعد في تسهيل عملية السيطرة قبل مغادرته.

وإلى جانب المتهم الأول، يمثل في القضية أيضاً متهم ثانٍ كان يشغل منصب ضابط شرطة كبير في الرقة، ويشترك الرجلان في تهم التسبب في أذى جسدي جسيم والإكراه المقترن بظروف مشددة والاعتداء الجنسي، بينما انفرد خالد بتهمة ممارسة التعذيب، وأوضح الادعاء أن العقوبة المتوقعة في حال الإدانة قد تصل إلى السجن لمدة 10 سنوات لكلا المتهمين.

الولاية القضائية الدولية ودور المنظمات في توثيق الانتهاكات

تستند إجراءات المحاكمة في فيينا إلى مبدأ "الولاية القضائية العالمية" والتزامات النمسا بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب ونظام روما الأساسي، مما يتيح ملاحقة الجرائم الدولية الخطيرة بغض النظر عن مكان ارتكابها، وتوضح لائحة الاتهام أن المتهم الثاني في القضية هو "مصعب أبو ركبة"، الذي كان يشغل منصب نائب رئيس فرع الأمن السياسي في الرقة برتبة مقدم، ويواجه تهماً بالتورط في انتهاكات ممنهجة استهدفت المدنيين والمعتقلين بين عامي و. Swissinfo.

وفي سياق متصل، ساهمت "لجنة العدالة والمساءلة الدولية" (CIJA) في تحريك القضية بعد تزويد السلطات النمساوية بأدلة حول وجود المتهم الرئيسي على أراضيها منذ عام ، حيث وثق الادعاء النمساوي في بيانه تعرض ما لا يقل عن 21 شخصاً لعمليات تعذيب وإكراه جسدي وجنسي ضمن حملة القمع التي شهدتها المحافظة آنذاك.

رواية الادعاء حول ظروف الاعتقال في الرقة

كشفت تحقيقات الادعاء العام في النمسا عن أوضاع متردية داخل مبنى مديرية المخابرات في الرقة، إذ كانت الزنازين تكتظ بما يتراوح بين 30 إلى 40 معتقلاً في الزنزانة الواحدة، الأمر الذي وصفه الادعاء بأنه ممارسة ممنهجة تهدف لكسر إرادة المحتجزين، وتضمنت أساليب القمع ضرب السجناء بخراطيم ري الحدائق لتقليل الآثار الظاهرة للاعتداء، بالإضافة إلى رشهم بالماء البارد لجعل عمليات الضرب في اليوم التالي أكثر إيلاماً.

كذلك، استندت المحكمة إلى شهادات ووثائق ورسومات توضيحية لإثبات وجود نظام تعذيب مؤسسي داخل فرع المخابرات، ويركز الادعاء على أن هذه الأفعال لم تكن تصرفات فردية، بل كانت جزءاً من سياسة أمنية متبعة للتعامل مع الانتفاضة الشعبية في ذلك الوقت.

أدوات التعذيب وإنكار المتهمين للاتهامات

عرضت الجلسة رسوماً توضيحية لأنواع الاعتداءات، ومنها أداة تُعرف باسم "بساط الريح"، وهي ألواح خشبية مصممة لثني جسد السجين من المنتصف، وأنكر خالد الـ "ح" مشاهدته لهذه الاعتداءات أو وجود مثل هذه الأدوات داخل المقر الأمني الذي كان يديره، كما ادعى المتهم أن السجناء لم يكونوا يبيتون داخل مبنى المديرية، وهو ما يتناقض مع رواية الادعاء حول الزنازين المكتظة.

أقوال الدفاع والموقف القانوني للمتهمين

أعلن المتهمان براءتهما من كافة التهم، وعندما سأل رئيس المحكمة المتهم الرئيسي عما إذا كان قد مارس العنف ضد أي محتجز، أجاب خالد حرفياً: "مستحيل، ليس هذا من مصلحتي، كما أنه ليس الطريقة التي تربيت عليها"، وأشار خالد إلى خلفيته الاجتماعية كونه ينتمي إلى الأقلية الدرزية لتعزيز دفوعه، في حين يحاول الدفاع نفي المسؤولية الجنائية عن الأفعال الموثقة في ملف القضية.

رحلة اللجوء وادعاءات التعاون الاستخباراتي

وصل خالد إلى النمسا في عام 2015 وتقدم بطلب لجوء، بينما كان لديه طلب آخر قيد الدراسة في فرنسا، وتطرقت المحكمة إلى تقارير تزعم أن جهاز مخابرات نمساوياً أحضره بناءً على طلب من جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد) في عملية عُرفت باسم "عملية الحليب الأبيض"، وعند سؤاله عن مساعدة أجهزة المخابرات له، قال خالد: "لا أعرف، لدي أقارب ساعدوني، كيف فعلوا ذلك، لا أعرف".

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط