وزير الخزانة الأمريكي يكشف عن استعداد إيران للتخلي عن برنامجها النووي للمرة الأولى منذ 47 عاماً

وزير الخزانة الأمريكي يكشف عن استعداد إيران للتخلي عن برنامجها النووي للمرة الأولى منذ 47 عاماً

قد تنعكس استمرارية الحصار البحري الأمريكي والقيود المفروضة على صادرات الطاقة الإيرانية على استقرار أسواق الوقود وتكاليف الشحن الدولية، إذ يضع هذا التوجه الصارم من واشنطن حرية الملاحة في مضيق هرمز كشرط أساسي لأي انفراجة اقتصادية أو سياسية مرتقبة في المنطقة خلال عام 2026.

وفي هذا الصدد، أعلن وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، أن الولايات المتحدة متمسكة بمنع تصدير النفط من جزيرة خارك، كاشفاً في مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز" الأمريكية عن تحول في الموقف الإيراني، وأوضح "بيسنت" أن طهران أبدت استعدادها، للمرة الأولى منذ قرابة خمسة عقود، للتخلي عن طموحاتها النووية، حيث قال: "إيران مستعدة لأول مرة منذ 47 عاما للتخلي عن برنامجها النووي".

كما تعتزم الإدارة الأمريكية ربط أي تقدم في المفاوضات بخطوات ميدانية ملموسة وضمانات فنية، وبناءً عليه شدد الوزير على أن "الولايات المتحدة لن تقبل باتفاق لا يضمن منع حصول إيران على سلاح نووي"، وتضع واشنطن ضمن أهدافها الاستراتيجية الحصول على مخزون إيران النووي وتأمين الممرات المائية، في حين تعتبر أن "إعادة الملاحة بمضيق هرمز بلا رسوم سيكون أول مؤشر على التزام إيران" بالتهدئة المطلوبة.

المجال الأهداف والاشتراطات الأمريكية المعلنة
الملف النووي منع امتلاك سلاح نووي بشكل قطعي والحصول على المخزون النووي الحالي.
الصادرات النفطية استمرار الحصار البحري ومنع تصدير النفط الخام من محطة جزيرة خارك.
الملاحة الدولية تأمين مضيق هرمز وضمان عبور السفن دون فرض أي رسوم أو جبايات مالية.
الضغط المالي تجفيف منابع تمويل الأنشطة العسكرية والنووية عبر حملة ضغط مستمرة.

معايير التفاوض بشأن الملف النووي

أوضح وزير الخزانة الأمريكي أن السياسة الحالية تتبنى معايير صارمة تهدف إلى تجريد طهران من أي قدرات قد تمكنها من إنتاج أسلحة دمار شامل، وأشار "بيسنت" إلى أن الضمانات الفنية والرقابية تمثل حجر الزاوية في أي تفاهمات مستقبلية، مؤكداً في الوقت ذاته أن الاستعداد الإيراني الملحوظ سيبقى رهن الاختبارات العملية التي تقيس مدى الالتزام الفعلي على أرض الواقع.

أهداف واشنطن واشتراطات حرية الملاحة

ربطت وزارة الخزانة بين الملف النووي وحرية الحركة في الممرات المائية الدولية كهدف استراتيجي لإنهاء التهديدات التي تواجه التجارة العالمية، وأكد بيسنت أن "فتح مضيق هرمز والحصول على مخزون إيران النووي ضمن أهدافنا"، إضافة لما تقدم أشار إلى رفض واشنطن القاطع لأي محاولات لفرض جبايات مالية على السفن العابرة للمضيق، وهو ما تعتبره الإدارة الأمريكية اختباراً أولياً لجدية الجانب الإيراني.

الأهمية الاستراتيجية لجزيرة خارك وتحديات الملاحة في هرمز

تُصنف جزيرة خارك كأهم مركز استراتيجي لتصدير الطاقة في إيران، حيث تتدفق عبر أرصفتها قرابة 90% من إجمالي صادرات النفط الخام الإيرانية، الأمر الذي يجعل الحصار البحري المفروض ضمن حملة "الغضب الاقتصادي" (Operation Economic Fury) أداة ضغط قصوى تهدف لشل الموارد المالية للنظام بشكل كامل. Elnashra.

ومن الجدير بالذكر أن تحذيرات الخزانة الأمريكية بخصوص "رسوم الملاحة" تأتي في ظل سعي واشنطن لإبطال قرارات "هيئة مضيق هرمز الإيرانية" (PGSA) التي حاولت فرض جبايات مالية على السفن العابرة، وهو إجراء ترفضه المنظمات الدولية لمخالفته صراحةً مبادئ حق "المرور العابر" المكفول بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. Asharq.

استراتيجية الحصار البحري والضغط المالي

لفت الوزير إلى أن الإجراءات العقابية تمثل ركيزة أساسية في التحركات الأمريكية الحالية لتجفيف منابع التمويل، مؤكداً أن الحصار الاقتصادي "جزء أساسي من حملة الضغط" المستمرة، وتعتمد هذه الاستراتيجية على نقاط محورية تشمل الاستمرار في منع تصدير النفط من محطة جزيرة خارك الرئيسية، إلى جانب تشديد الرقابة البحرية لضمان عدم خرق القيود المفروضة.

ومن جهة أخرى، شددت واشنطن على ربط أي تخفيف للقيود الاقتصادية بحدوث تقدم ملموس في ملف المخزون النووي وتأمين الممرات المائية، وخلص بيسنت إلى أن الولايات المتحدة ستواصل استخدام أدواتها المالية لضمان أمن المنطقة، انطلاقاً من أن حرية الملاحة في مضيق هرمز تظل خطاً أحمر لا يمكن التنازل عنه في إطار أي تسوية سياسية أو اقتصادية مرتقبة خلال الفترة المقبلة من عام 2026.

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط