فضيحة تمويل ضخمة تلاحق وزارة الخارجية الألمانية بعد ضخ 14.5 مليون يورو لمنظمة مرتبطة بجماعة الإخوان

فضيحة تمويل ضخمة تلاحق وزارة الخارجية الألمانية بعد ضخ 14.5 مليون يورو لمنظمة مرتبطة بجماعة الإخوان

كشفت تقارير قضائية ورقابية صادرة في العاصمة الألمانية برلين، اليوم الثلاثاء 26 مايو 2026 (الموافق 9 ذو الحجة 1447 هـ)، عن فضيحة تمويل ضخمة تورطت فيها وزارة الخارجية الاتحادية بضخ 14.5 مليون يورو لصالح منظمة "الإغاثة الإسلامية" (IRD) المرتبطة بجماعة الإخوان، وأكدت محكمة الحسابات الاتحادية أن هذا التمويل استمر لسنوات طويلة رغم وجود تقارير استخباراتية صريحة تحذر من التوجهات الأيديولوجية للمنظمة منذ عام 2009.

الفترة الزمنية قيمة التمويل (يورو) الوضع القانوني والرقابي
2013 - 2016 8.5 مليون يورو ضخ سيولة رغم تحذيرات هيئة حماية الدستور
2017 - 2021 6 مليون يورو (تكميلي) استمرار الدعم رغم اعتراف الحكومة بصلات المنظمة بالتطرف
الإجمالي 14.5 مليون يورو إجمالي الهدر من أموال دافعي الضرائب

تسلسل تدفق السيولة وتجاهل التحذيرات الأمنية

توضح البيانات الإحصائية الموثقة أن وزارة الخارجية الألمانية استمرت في منح مبالغ طائلة للمنظمة عبر مراحل متتالية، حيث رصدت المراجعات الرسمية تحويلات تجاوزت 8.5 مليون يورو في المرحلة ما بين 2013 و2016، هذا الإنفاق جاء في وقت كانت فيه هيئة حماية الدستور (الاستخبارات الداخلية) تضع المنظمة تحت المجهر، إلا أن الوزارة استمرت في تمويل مشاريع تحت غطاء إنساني حتى عام 2021، ليصل الإجمالي إلى 14.5 مليون يورو، مما يعكس خللاً جسيماً في منظومة التدقيق الأمني داخل أروقة الحكومة الألمانية.

تقارير الاستخبارات: صلات عضوية بجماعة الإخوان

يعود تاريخ رصد التجاوزات إلى عام 2009، حين أدرجت السلطات الأمنية في ولاية بادن-فورتمبيرغ المنظمة ضمن الكيانات المرتبطة بـ "دوائر جماعة الإخوان"، وقد استندت التقارير الرسمية في تصنيفها إلى عدة ركائز أساسية: أولاً، وجود قيادات تشغل مناصب مزدوجة بين المنظمة و"الجالية المسلمة الألمانية" (الذراع الرسمي للإخوان في ألمانيا)، ثانياً، رصد تداخل تنظيمي وتمويلي مع شبكات التنظيم الدولي، ثالثاً، استخدام العمل الإغاثي كواجهة لتعزيز النفوذ الأيديولوجي داخل المجتمعات الأوروبية، وهو ما أقرته الحكومة الفيدرالية رسمياً أمام البرلمان في عام 2017.

إدانة قضائية لوزارة الخارجية الألمانية

انتهت تحقيقات قضائية استمرت خمس سنوات إلى إدانة صريحة لوزارة الخارجية، مؤكدة فشلها في تقديم مبررات قانونية لمنح منظمة "الإغاثة الإسلامية" صفة "السمعة الطيبة"، وأوضح الحكم القضائي أن الوزارة انتهكت "استراتيجية مكافحة المنظمات الإرهابية"، التي تحظر تقديم دعم مالي لكيانات تحوم حولها شبهات استخباراتية، هذا القصور الإداري لم يؤدِ فقط إلى هدر أموال الدولة، بل ساهم في تمكين كيانات تعمل بشكل ممنهج ضد قيم الدستور الألماني، وهو ما وصفه خبراء قانونيون بأنه إهمال يرتقي إلى مستوى التواطؤ غير المباشر.

محكمة الحسابات: غياب الرقابة على فعالية الإنفاق

وجهت محكمة الحسابات الاتحادية (BRH) انتقادات لاذعة لآلية العمل الحكومي، مشيرة إلى أن الأموال العامة سُلمت لجهة تخضع لرقابة استخباراتية دون وضع آليات تضمن عدم تسرب هذه الأموال لدعم أنشطة التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، وأكد التقرير النهائي للمحكمة أن الوزارة لم تتأكد من "سلامة الإجراءات" أو "جدوى المشاريع" المنفذة، مما وضع الحكومة في مأزق سياسي وأخلاقي أمام الرأي العام الألماني والمطالبات المتزايدة بمحاسبة المسؤولين عن قرارات المنح خلال تلك الفترة.

التحرك البرلماني وقرار وقف التمويل

لم تتراجع الحكومة عن سياسة التمويل إلا تحت ضغط برلماني مكثف قاده الحزب الديمقراطي الحر وحزب الخضر، حيث وصل السجال ذروته في أبريل 2019 عبر استجواب حاسم في "البوندستاغ"، هذا التحرك أجبر السلطات التنفيذية على الاعتراف بالروابط الشخصية الوثيقة بين المنظمة وجماعة الإخوان، مما أدى لصدور قرار بوقف التمويل، ومع ذلك، يرى مراقبون أن القرار جاء متأخراً بعد أن نجحت المنظمة في بناء إمبراطورية مالية ولوجستية بفضل الدعم الحكومي الذي استمر لأكثر من عقد.

الوضع الراهن: الروابط الأيديولوجية لا تزال قائمة

رغم ادعاءات منظمة "الإغاثة الإسلامية" بإجراء مراجعات داخلية وقطع صلتها بالتنظيمات السياسية، إلا أن الأجهزة الأمنية الألمانية، وبحسب ما نقلته صحيفة "دي فيلت"، لا تزال تنظر لهذه الخطوات بريبة، وتؤكد مصادر في هيئة حماية الدستور أن الجوهر الأيديولوجي للمنظمة لم يتغير، وأن محاولات تجميل الصورة ليست سوى تكتيك للبقاء، يظل هذا الملف مفتوحاً كتحذير للمتبرعين والمؤسسات المانحة بضرورة التدقيق في هوية المنظمات الإغاثية لضمان وصول المساعدات لمستحقيها بعيداً عن الأجندات الحزبية المشبوهة.

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط