الحرب على العراق بداية قطار الموت

الحرب على العراق بداية قطار الموت ان الذي يحدث غير مسبوق وهو عودة بالتاريخ الى بداياته الاولى , وهى بدايات لم يكن فيها للعقل مكان ولم تكن فيها للحكمة دور .. العدوان الامريكي البريطاني الغاشم على العراق عدوان لا تسنده الشرعية الدولية فهو يتم خارج هذه

الحرب على
العراق بداية قطار الموت

ان الذي يحدث غير مسبوق وهو عودة بالتاريخ الى بداياته الاولى , وهى بدايات لم يكن فيها للعقل مكان ولم تكن فيها للحكمة دور .. العدوان الامريكي البريطاني الغاشم على العراق عدوان لا تسنده الشرعية الدولية فهو يتم خارج هذه الشرعية باعتبار انه لم يتم اى تصويت من مجلس الامن الدولى ولا من الامم المتحدة للقيام بمثل هذا العدوان الغاشم , انها تشكل سابقة خطيرة ويمكن ان تحرر شهادة وفاة للمنظمة الدولية ثلاثة اعضاء من الدول الدائمة العضوية في داخل المجلس ترفض الحرب , ودولتان فقط تفرض ارادتهما على المجتمع الدولى وتشعلان هذه الحرب التى يعلم الله وحده كيف ستكون نهايتها .ان هذا يعد تهميشاً للشرعية الدولية والرأى العام العالمى الذي عبر عن غضبه بكافة الصور على امتداد خريطة الكرة الارضية .انها حادثة غير مسبوقة وان الرأى العام كان يشكل أداة الضغط على الديمقراطيات والأنظمة المنتخبة حتى في الغرب تم ازدرائه بشكل كامل ولم يعر أى اهتمام بالنسبة لصناع القرار وابلغ دليل المظاهرات التى شهدتها بريطانيا والمظاهرات شبه اليومية التى تشهدها المدن الامريكية بما في ذلك الدول المتواطئة مع العدوان الانجلو سكسوني على العراق .ان النقطة الأهم ان هذا التحدى يعيد كتابة التاريخ من جديد , في السابق كانت دبلوماسية الاساطيل هى السائدة في القرن السابع عشر والثامن عشر وحتى مطلع القرن التاسع عشر .بعد ذلك تحولت سياسة الفتح من الداخل الى سياسة الانقلابات العسكرية وسياسة الدور القذر لأجهزة المخابرات وفي مقدمتها CIA لتبدأ دوراً تخريبياً داخل الاوطان والأمم لمصلحة الدول الاستعمارية وعلى رأسها أمريكا .انها عودة من جديد بشكل سافر وغير مسبوق لدبلوماسية البوارج الحربية وأسلحة ليس لها مثيل وهذا ما أكده الاستراتيجيون تستخدم لاول مرة في العراق .يتحدثون عن نزاع أسلحة الدمار الشامل وهم يعلمون قبل غيرهم ان لا وجود لمثل هذه الاسلحة , يتحدثون ايضاً عن الاطاحة بالنظام الحاكم في العراق وهي سابقة غير مسبوقة في العلاقات الدولية وحق لا تملكه امريكا ولا بريطانيا في انها تفرض على اي شعب من الشعوب نظام الحكم او شكل الحكم الذي يرتضيه.لقد اصبح الهدف واضحاً وجلياً وهو السيطرة على نفط العراق وما حولها من الدول وكل المنطقة الاستراتيجية من العالم التي بها مخزون ضخم من الاحتياطي العالمى وايضا إعادة رسم الخريطة السياسية في هذه المنطقة بما يخدم المصالح الامريكية كل هذه الحقائق ذكرت وعلى رؤوس الاشهاد ودون أى خجل في جلسات المن اقشة في الكونجرس حيث تحدث وزير الخارجية الامريكى عن ان هناك الكثير من الدول في المنطقة مستهدفة حيث يمكن ان يأتى الدور بعدها على ايران وسوريا والسعودية ثم السودان ومصر ثم ليبيا ان هذا المخطط الجهنمى الاستعمارى الجديد يتداعى لاتدعمه سوى القوى الغاشمة رغم الانكار الكبير الذي يحدث ودموية المعارك والدمار الذي تقشعر له الابدان من الحادث على ارض العراق نحن مازلنا على ثقة ان ارادة الشعوب لاتقهر وان المقاومة ستسطر أروع الصفحات في تاريخ هذه الملحمة ورغم الهمجية سيظل صمود الشعب العراقي وصمود الشارع العربي والاسلامي هى أنصع الصفحات في هذه المنازلة الكبرى .حتى ولو تم احتلال العراق لاسامح الله فلن تتوقف المقاومة بأى حال من الاحوال وستتحول الارض العربية التى عاشت على امتداد تاريخها الكثير من الغزاة منذ هولاكو والتتار والمغول , لقد مرت الكثير من الكوارث على العراق وفي النهاية انتصر الحق وانتصر الشعب رغم المعاناة الكبيرة .ان الذي يحدث يعتبر نقطة فاصلة وستكون له تداعيات خطيرة على امن المنطقة وعلى العلاقات الدولية وعلى الهيكل العام .نحن الآن نعيش في زمن القوة وليس زمن الحق والعدل والمساواة ان زمن تعلوه سحابات كثيفة وسوداء ليس فيه للعدل مكان .الاستعمار الحديث المتمثل في امريكا وحلفائها يتحدثون عن اسلحة الدمار الشامل ونحن نعلم ان الكيان الصهيوني يمتلك ترسانة عسكرية هائلة تشمل كافة اسلحة الدمار ورغما عن ذلك لم يتم الالتفات بأي حال من الاحوال وهذا يعطي دليلا على الدور الصهيوني في هذه الهجمة الشرسة على العروبة والاسلام ممثلة في العراق .ان الصهيونية تلعب دورا بارزا وحيويا في الذي يجري في إعادة كتابة التاريخ وبناء اسرائيل الكبرى من الفرات الى النيل , لقد رأينا والعالم بأسره دموية وهمجية الممارسات الصهيونية في فلسطين ورأينا الصمود الرائع لابناء الشعب الفلسطيني على مخلتف فصائله وقواه .ان الصورة التي في فلسطين تتجسد مع الصورة في العراق وستؤكد هاتان الصورتان للامة العربية والعالم بأسره ان الانسان يمكن ان يهزم ولكن ارادته لايمكن ان تنكسر بأي حال من الاحوال .ان الشعوب والامم في مواجهة الاخطار قد تسقط تناقضاتها الثانوية وتواجه الخطر بقدر كبير من الجسارة والارادة ومن القوة حتى وان لم تستطع ان تدمره فانها لن تجعل بقائه مريحا .ان هذا الدرس الذي يعيشه العراق يجب ان تتيقض له الامة بأسرها لان العراق مجرد بداية للعدوان وليس نهاية المطاف في الاستراتيجية الصهيونية الامريكية البريطانية .هذا المخطط الجهنمي يهدف الى تركيع هذه الامة بدعوى تسويق الديمقراطية التي هى زائفة تحكمها الرأسمالية وليس للفقراء مكان فيها .ان هذا النموذج الشائك يجب ان لايفرض على الامة بل يجب ان تكون لها خياراتها , أما ان تعمم الديمقراطية بالمنظور الامريكي على فوهات المدافع وازيز الطائرات والاصواريخ لفرض واقع جديد وهذا لن يتحقق وستكون هناك مقاومة كبيرة جدا على مستوى الساحة العربية والاسلامية وسيهزم المعتدون كما هزم الغابرون وألقوا في مزبلة التاريخ .

حيدر الزروق الجعراني

.

⭐ قيّم هذا الدليل
رأيك يساعد غيرك — اختر تقييمك:
ما رأيك في المقال؟

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط
📬
تأكّد من كتابة بريدك الإلكتروني بشكل صحيحسيصلك إشعار فور الموافقة على تعليقك أو الرد عليه — بريدك خاصّ ولن يُنشر أو يُشارَك مع أحد. 🔒