ضحايا يسقطون في فلسطين وآخرون في العراق

ضحايا يسقطون في فلسطين وآخرون في العراق كانت ولاتزال منطقة الشرق الاوسط بؤرة للصراعات الدولية التي تشهدها تلك المنطقة بالاضافة الى التدخلات المستمرة من جانب العديد من الدول في شؤون المنطقة نتيجة الاطماع والمصالح التي تربط هذه الدول فمنذ حملات المغول

ضحايا يسقطون في
فلسطين وآخرون في العراق

كانت ولاتزال منطقة الشرق الاوسط بؤرة للصراعات الدولية التي تشهدها تلك المنطقة بالاضافة الى التدخلات المستمرة من جانب العديد من الدول في شؤون المنطقة نتيجة الاطماع والمصالح التي تربط هذه الدول فمنذ حملات المغول والحملات الصليبية ومرورا بالاحتلال الانجليزى لبعض دول المنطقة حتى حروب الامس القريب بمنطقة الخليج العربى , وبالتالى كان لابد من التدخل والتواجد سواء العسكرى او السياسى وهى وسائل تعودت على استخدامها كافة القوى الاستعمارية لبسط نفوذها في العديد من دول العالم تحت ذرائع وحجج والبعض يطلق عليها ما يعرف بالتمهيد للغزو الغرض منه الاحتلال والسيطرة ومهما اختلفت صور الاستعمار عبر عصور التاريخ فانها واحدة تهدف الى اذلال واخضاع الشعوب . وعندما نشير الى الصراع القائم في منطقة الشرق الاوسط وهو الصراع القديم الحديث فلابد من الاشارة قليلا الى احد الصراعات التى لاتزال تشهدها المنطقة العربية والمتمثلة في غرس الكيان الصهيونى الارهابى في فلسطين ويعد بمثابة الجسم الغريب الذي ينهش الجسد العربى وهو الوعد الذي منحته بريطانيا من خلال وزير خارجيتها انذاك ( بلفور ) حيث يقضى هذا الوعد بمنح فلسطين وطنا لليهود وبالفعل قامت بريطانيا وعدها المشئوم على حساب الشعب الفلسطينى الذى دفع ويدفع ضريبة ذلك الوعد متمثلة في مقاومته للاحتلال وتقديمه لقوافل الشهداء كل يوم ضاربا بعرض من الحائط كل الاتفاقيات والمعاهدات مثل كامب ديفيد ووادى عربة واوسلو وغيرها من المعاهدات التى لم تضع حدا لما يقوم به اولئك الارهابيين ضد ابناء الشعب الفلسطينى الاعزل من قتل وقمع

وما يحدث في فلسطين نراه يتكرر في العراق , فصورة الطفل الذي تبعثرت احشاؤه والمرأة التي امتلأ وجهها بالغرز بعد ان فقدت بصرها فهو نفس المشهد الذي يحدث يوميا في القدس ونابلس وفي كل مكان من الارض المحتلة , واليوم نراه على ارض العراق يستهدف شعبا عربىا اخر وان اختلفت الظروف والمكان والزمان وكذلك الادارة العسكرية التي بواسطتها تتم عمليات القتل والتدمير والارهاب الا انه يأتى ضمن تنفيذ مخطط استعمارى تقوده قوى التحالف ممثلة في شخص الولايات المتحدة الامريكية وحليفتها بريطانيا والتى تعيد نفسها ويعيدها التاريخ في مشهد جديد هذه المرة في العراق لكى تكون احد الاطراف الرئيسية التى لها اطماع مباشرة في ثروات المنطقة وفي مقدمتها النفط العراقي وهذا لايمكن تحقيقه الا بحشد القوات وتوجيه الضربات للقضاء على قوة العراق العسكرية , فكلنا نعلم انه اذا حققت تلك القوات ما ارادت لا قدر الله فان بقية المنطقة ستكون لقمة سائغة لدى القوى الاستعمارية التي هى الان تفعل ما يحلو لها في غياب الشرعية الدولية وتحت مظلة قانون الغاب الذي لايعترف الا بالقوة والتى اصبحت قوة تسخر ضد حرية الشعوب , وكما هو معلوم بعد انهيار المعسكر الشرقي او مايسمى بالاتحاد السوفيتى اختل ميزان القوة وصار الميزان ذو كفة واحدة وبالتالى فان تلك القوة اصبحت بمفردها دون منازع تضرب ذات اليمن والشمال كلا حسب دوره وحسب المناخ الذي يلائمه ويبدو ان الدور الآن دور العراق التي هى صمام الامان في قوة المنطقة والهدف الاستراتيجى للعدو الذي تذرع بالعديد من الذرائع واستخدم جميع الوسائل ليعطى هذه الحملة السند الشرعى امام مرأى ومسمع المجتمع الدولى والعربى والاسلامى الذي قال لا للحرب ضد العراق. فالولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا تشنان حربا ويفتخر المسؤولون في حكومتى هاتين الدولتين انهم يخوضون حربا عالمية تهدف الى تدعيم الامن والاستقرار بالاضافة الى تقديم المساعدات الانسانية للشعب العراقى اثناء الحرب وهو ماتروجه من خلال الحرب الاعلامية التى تعول عليها قوات التحالف الانجلو امريكية خلال حملتها على العراق ولكن هل يعد ضرب المدنيين في قاموس الحرب حربا عالمية ام ان تلك القوات الغازية تعتبر هذه الافعال البشعة انتصار على خصومها والمشهد على الساحة يختلف تماما عما تروجه عبر وسائل الاعلام العربية والغربية فمنذ ايام قامت القوات الغازية بضرب خزانات المياه في البصرة وفي الوقت نفسه تقوم بتوزيع كميات من المياه المستخدمة في الشرب على الاهالى وهذا العمل كما قال وزير الاعلام العراقي محمد سعيد الصحاف خلال مؤتمراته الصحفية اليومية بانه يشبه عمل السارق الذي يشرقك في الليل ثم ياتى ليعرض عليك خدماته اثناء الصباح. هذه الحرب التى تشنها قوى البغى على شعبنا العربى في العراق وحشدت له كل قواتها وترسانتها الحربية وعجزت تلك القوى عن معرفة النهاية التي ستاؤل اليها قبل ان كانت تتوقع انها ستكون حربا خاطفة وانها لن تستمر سوى ايام , الا ان تلك الاحتمالات قد ذهبت ادراج الرياح , وهؤلاء الجنود الامريكان والانجليز الذين زج بهم في حربا ليس لهم فيها لا ناقة ولا جمل , فقد ذكرت صحيفة ( لوجور نال سانتيه ) الفرنسية ان الجيش الامريكى وزع على الجنود الذين يشاركون في الحرب الامريكية على العراق مكملات من ( الكافيين ) من اجل مساعدتهم على المحافظة على قدراتهم الادراكية وزيادة قوة التحمل الجسمى , واستعانة الجنود الامريكيين بهذه الحبوب جاء نتيجة لاختلال الحسابات العسكرية لقوات التحالف التى لم تتوقع اطالة امد الحرب وترى بمن ستستعين في المرة القادمة خاصة وان ابناء العراق مصممون على الحاق الغزاة الهزائم فالمهاجم دائما يخشى المدافع فمابالك بان هذا المدافع هو صاحب حق , والعراق اليوم في حالة دفاع وليس امام ابنائها سوى التصدى للعدوان ودحره .

البهلول عرفة

⭐ قيّم هذا الدليل
رأيك يساعد غيرك — اختر تقييمك:

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط