حديث الاثنين الحديث الثالث والثلاثون في نظرية خصوم الشعب تزييف المفاهيم (9)

حديث الاثنين الحديث الثالث والثلاثون في نظرية خصوم الشعب تزييف المفاهيم (9) بقلم الدكتور : المهدي مفتاح امبيرش [email protected] حزب الله من هم ? (أ) الاحزاب , اى التنظيمات المصطنعة . مشيرا الى ماذكرته في الحديث السابق ان التنظيم غير النظام , م

حديث الاثنين
الحديث الثالث والثلاثون
في نظرية خصوم الشعب
تزييف المفاهيم (9)

بقلم الدكتور : المهدي مفتاح امبيرش

[email protected]

حزب الله من هم ? (أ)

الاحزاب , اى التنظيمات المصطنعة . مشيرا الى ماذكرته في الحديث السابق ان التنظيم غير النظام , مما يقابل التنظيم فالتنظيم تدخل لاعطاء شكل النظام على ماليس نظاما وهو ما يقابله في المصطلح الانجليزي قولهم (organizind) من (organ) من الاصل اليوناني(arganom) واللاتيني (arganum) والتي تعني (آلة) حيث تطلق في آلات الموسيقا على (الارغن) وهي في المستخدم أو الدلالة اللفظية تعني (التعضي) اى ادخال مجموعة من الاعضاء داخل هذا الشكل وينسب الى الفيلسوف اليوناني المعروف ارسطو (384 ق.م 322ق.م) انه سمى منطقه الصوري (ارغن) بمعنى الآلة التي يمكن بها ترتيب الافكار أو منطق الافكار ليميز حسب رأيه الصواب من الخطأ وقد سار على قياسه الفيلسوف الانجليزي (فرنسيس بيكون)

(1561 -1626) الذي الف كتابا اسماه (الارغون الجديد) والذي يحمل اسما ثانيا له بمثابة الصفة أو (علامات صادقة لتأويل الطبيعة) وهو بهذا يحاول الخروج عن المنطق الصوري الارسطي الى توظيف التجربة والاقتصار في ذلك على (الفيزياء) وهي المظاهر والظواهر الحسية القابلة للتجربة ,والتي كثيرا ما يقع في خطأ ترجمتها أى الفيزياء الى الطبيعة , في حين ان الطبيعة في اللسان العربي , تعني كما ذهب الى ذلك ابوهلال العسكري , العالم واللغوي والناقد المعروف في كتابه (الفروق اللغوية) , (ان الطبيعة ما طبع عليه الانسان) فهي فعيل بمعنى مفعول أى مطبوع

اذن فالتنظيم غير النظام , اذ النظام شأن طبيعي أى من طبع الاشياء ان تكون ذات نظام وفطرة الله ان جعل كل شيء بقدر وانه خلق الانسان في احسن تقويم , ومن ثم فاننا نقول عن انظمة الجسم في مفردها (انها نظام) فالدورة الدموية نظام , حتى اذا عجز القلب عن تأدية دوره, ادخل الاطباء جهازا لتنظيم الدورة, أى القلب خرج من حال النظام الى التنظيم , واذا راعينا المصطلح الاجنبي الانجليزي مثلا أى القلب خرج من حال (system) الى حال (arganizing) فالاخيرة محاولة لجعل القلب من خلال التنظيم اقرب الى حالة النظام الطبيعي وان كان ليس كذلك على وجه الحقيقة, أى مايجب ان تكون عليه الدورة الدموية في شكلها الطبيعي

نعود الى القول ان الحزب هو آلة اصطناعية تضم مجموعة اعضاء ومن ثم فهو آلة جزئية لاتضم كل الاعضاء وهذا المعنى هو ما يرمي اليه مفهوم (part) الذي اشرت اليه في الحديث السابق والذي يأتي منه اسم (party) اى حزب وهو ذات المعني الذي يطلق على اجزاء القرآن الكريم حيث يطلق اسم (حزب) على كل جزء من الاجزاء , وان كان كل حزب من القرآن لايضم القرآن كله , فالقرآن هو مجموع هذه الاجزاء أو الاحزاب , أى كله الذي يطلق عليه القرآن لاجزؤه

ومن جهة اخرى فان ادخال الجزء في الحزب أو التنظيم يأتي بشروط موضوعة تفرق هذا الحزب عن غيره بحيث اذا راعينا المفهوم السياسي للحزب تجده ينطبق تماما , أو يكاد على المفهوم اللغوي , فالحزب السياسي ليس سوى تنظيم اصطناعي لادخال جزء من الشعب داخل هذا (الارغون) , أو (الآلة) الجزئية بحيث يظل عضوا في داخل هذه الآلة يعمل وفق قانونها , أى انه يخرج عن الكل (الجماهيري) أو الكل الشمولي فالجماهير باعتبارها الماصدق المتحرك لمصطلح الشعب , اذ الشعب مفهوم اشمل من الجماهير فهو المطلق بينما الجماهير هي المتحرك والمتغير , والقابل للزيادة والنقصان , فالحزب لايمكن ان يكون كل الجماهير , اذن فهو يقتطع جزءا منهم تحت تأثير الثقافة الواحدة , المصلحة الواحدة , أو الدعاية محاولا اقناع اعضائه انهم يمثلون الكل , أى ان الجزء يحاول من خلال الدعاية والتضليل اقناع الجزء انه كل وهذا يشكل مغالطة منطقية , اضافة الى كونها مغالطة سياسية , وادعاء يقوم على التضليل والايهام فالاحزاب بعامة , هي اشكال وتنظيمات مصطنعة وغير طبيعية , وهي ان وصلت الى السلطة فانها ستقوم بكل تأكيد على احتكار وسائل القوة , أى ستكون الطرف الاقوى , بحيث تمارس (الاملاء), الدكتاتورية , أى املاء اوامرها وشروطها وبرامجها على الكل , بحيث يتحول الكل الذي ليس داخل الحزب الى مجرد ادوات لتنفيذ ارادة الحزب , الجزء

ان هذا الخلل والخطل المنطقي يحتاج , كما اشرت الى وسائل تضليل وتعمية وادعاء ومبالغة وربما من اخطر هذه الوسائل محاولة ادعاء هذا الحزب انه يستمد شرعيته من الله , فاكثر الاحزاب السياسية دكتاتورية وبطشا هي تلك التي تدعى انها تمثل ارادة الله , ذلك ان الاحزاب التي تعتمد القوة المادية , يظل بالامكان مواجهتها بقوة مادية مثيلة لها , أو بسحب عوامل القوة منها . كما ان القوة المادية بحكم ماديتها معرضة للضعف , اما ادعاء استمداد الشرعية من قوة غيبية فهذا مما يحتم المواجهة الثقافية والفكرية , وسحب بساط الشرعية التي تم ادعاؤها من تحت اقدام هذا الحزب أو ذلك

لقد شهد العالم منذ القدم اشكالا لهذه الاحزاب التي تعتمد على توهمات تستند الى الادعاء والتحمل , كالدم المقدس , الادعاء بان اعضاء الحزب هم ابناء الله , أو انهم ظل الله في الارض أو انهم حماة الشرعية والذائدين عنها , وغير ذلك من الادعاءات , وان كانت نظرية الدم المقدس قد ثبت بطلانها امام تطور وسائل تحليل الدم , حيث اتضح ان دماء البشر تنقسم الى فصائل وانه في الاسرة الواحدة قد لاتتفق هذه الفصائل , بل قد يضاف دم رجل في اقصى الجنوب الى رجل في الشمال دون ان تكون بينهما ادنى قرابة

وان كانت المبررات الاخرى لازالت قائمة , بما في ذلك احتكار المعرفة الدينية , مثلما كانت المعارف قديما تعمل على تحويل المعارف الى سحر وطلمسات فهذه الاحزاب تستغل انشغال الجماهير بتدبير معاشها , فيتفرغ قادة هذه الاحزاب لقراءة كتب مختلفة , بالتأكيد هم يرفضون الاكتفاء بمصدر الشريعة , الذي هو لكل الناس , فيكون هؤلاء الذين يجدون الوقت على حساب الجماهير , قد قرأوا الكثير من الكتب , بحيث يدعون بواسطها , انهم أهل العلم ويتحولون بدل ان يكونوا معلمين للشرعية, الى سلطة تحكم الناس باسم الشريعة , شأنهم في ذلك شأن الاحزاب التي تحتكر وسائل القوة المادية , من مال أو سلاح أو تقنية , حيث يتحول الاحتكار الى سلطة , تواجه الجماهير

⭐ قيّم هذا الدليل
رأيك يساعد غيرك — اختر تقييمك:

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط