حديث في السياسة كيف انقلب السحر على الساحر ?

حديث في السياسة كيف انقلب السحر على الساحر ? قد يكون الارهاب الذي تمثله الحركات السلفية المتطرفة الناشطة على امتداد الخارطة الإسلامية والدولية .. نبتة شيطانية غريبة , ولكنه بالتأكيد - هذا الارهاب - ليس حالة مجهولة الاسباب والمسببات فاي مراقب موضوعي ي

حديث في السياسة
كيف انقلب السحر على الساحر ?

قد يكون الارهاب الذي تمثله الحركات السلفية المتطرفة الناشطة على امتداد الخارطة الإسلامية والدولية .. نبتة شيطانية غريبة , ولكنه بالتأكيد - هذا الارهاب - ليس حالة مجهولة الاسباب والمسببات فاي مراقب موضوعي يعرف تماماً ان مايشهده عالمنا اليوم من اعمال اجرامية متنوعة على يد الارهاب والارهابيين .. انما هو الثمرة الطبيعية للجهد الذي بذلته دول واجهزة مخابرات عديدة خلال العقود الماضية لخلق ادوات وحركات ذات صبغة دينية واستعمالها فى مواجهة الخطر الشيوعي الاحمر ابان الحرب الباردة والتي كانت (افغانستان )إحدى نقاطها المحتدمة الساخنة !! .. ولئن كان التمويل الاساسي لهذه الحركات المقاتلة قد تم توفيره من قبل اجهزة ومؤسسات دول عظمى لها مصالح خاصة في تأجيج المواجهة المفتعلة بين الشيوعية الملحدة وبين ما يسمى الاسلام السلفي المتطرف ..فان هناك دول اسلامية وعلماء دين " رسميين " قد ساهموا للأسف فى تأمين الغطاء الفكرى والايدلوجي لما كانت تقوم به تلك الحركات المقاتلة تحت شعار الجهاد ضد الكفر والالحاد الشيوعي .الكارثة ان جميع من اشتركوا فى صناعة وتصميم هذا الوهم التاريخي , لم يدركوا للحظة ان الوهم قد ينقلب الى حالة مرضية يصعب تطويق اثارها واقعياً وتستعصى على المعالجة حتى على يد من خلقوها وتسببوا فيها .. ولعل تفاعلات وتداعيات المشهد الدولي بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر 2001ف خير دليل على ان رقعة انتشار السرطان اصبحت اوسع من احتوائها ببضع جراح مهما بلغت قدرته على سفك الدم وبتر اللحم المصاب . ان المسؤولية الاخلاقية لما يسببه الارهاب من معاناة داخل المجتمعات الاسلامية وخارجها تقع على عاتق من اخترعوا هذا المرض الخبيث لاغراض سياسية مرحلية لن تعد مهمة الان .. ولكن البحث عن العلاج يجب ان يكون مسؤولية الجميع وخصوصاً هؤلاء الذين رفضوا منذ البداية استخدام الدين للوصول الى منافع دنيوية وسياسية وشخصية قذرة ... ورفضوا كذلك ان يكون مبدأ الاجتهاد والتفكير حق حصري على رجال الدين الرسميين المخولين باصدار الفتاوي الجاهزة لتأييد سياسة السلطة الحاكمة وتطويع الاصول والمفاهيم الدنية الراسخة بما يتوافق "وهوى "الحاكم بامره "حتى وان اقتضى هذا الهوى ان ينقلب الليل الى نهار والنهار الى ليل ويمشى الناس على رؤوسهم ويفكروا بأرجلهم !!

ان الاسلام كدعوة للحرية ينادي بان تكون علاقة الانسان بخالقه علاقة شخصية مباشرة لاتتدخل فيها هيئة حكومية ولا دار فتوى ولاتأنف من العمل كبوق إعلامي للنظم الحاكمة ..!!ولذلك فان استعادة الوجه النقي والحقيقي للدعوة الاسلامية يجب ان تكون من خلال عودة الاسلام الى اصوله ومبادئه الاولى التى اقام عليها خطابه الانساني والفكري الداعي الى المجادلة والحوار واعمال العقل فى اطار حقيقة النسبية او نسبية الحقيقة .. والشىء المؤكد ان عودة الاسلام الى منبعه الاصلي سيسقط كل الدعاوي الفاسدة والزائفة التى تدعي وضع اليد على الحقيقة المطلقة فانتجت فكرها المريض الذي فرّخ تحت ردائه حركات الارهاب والاجرام وتكفير الاخر , لتخدم من حيث تدري أو لا تدري أعداء الإسلام والانسانية .

جمال الزائدي

⭐ قيّم هذا الدليل
رأيك يساعد غيرك — اختر تقييمك:

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط