تفاصيل .. قطرات
حنين عطشى !!
أبو القاسم المشاي
كاتب وباحث اكاديمي
1
لقد كانت بحجم غربتي وبمساحات هذياني , وعلى مدى فراري وفي محيط انتباهاتي ,.. لم نكن متساوين امام المطر الذي استولى على ذاك المساء الخريفي ,..(في مكان لايسأل العشاق عن حدوده .. عن اسمه) , وبدون ترتيب احتفأت بغربتي ولهفتي ,.. التصقت باشتياقاتي التائهة بشئ من توترها المستتر ... وكأنها كانت تنفلت من ضيق الارض وانسداد الامكنة المواجهة لغيمتي وغموضي, لم يكن لنا زمن .. ربما كانت لنا ازمنة وازمنة ,.. واشبه لأن تكون مصادفة كونية وضعتني في طريقها او ربما وضعتها في طريق رحيلي , ,... فأنا القادم من العالم الثالث المتعب جدا , من الايديولوجيات وقصائد الشعر الجاهلي الحديث ايضا ,.. وهي الحالمة دوما بما لايمكن ,... ومفرداتها عن الحلم والحنين كانت تغادر فمها وكأنها تعرف انبثاق العالم من سديمه الاجوف ,.. وبأناملها تستوفي ملمس الاشياء ورهافة الشكل وبمداعبة بسيطة لزهرة(غاردينيا) رابضة على راحتيها كانت تكفي بأن تسيج حواسي دفعة واحدة.
2
لماذا كانت قصتي معها معقدة دون سواها من اللائي عرفتهن على خرائط الرحيل والامكنة المتعددة ,... هناك على ضفة الراين او على بعد خطوات من نهر الفولغا ,.. او على مشارف الغابة السوداء ,.. ولانني لم اكن (رودان) الذي لم يستطع ابدا , ان يكون وفياً (لكاميل كلوديل) لتؤدي بها علاقتها معه الى (مستشفى المجانين) ومن ثم تغادر الحياة كأتعس امراة عاشقة ,.. ولان حاسة البصر اعتبرها(ديدروا) حاسة الرغبة والتذكر والانتباه , اجدني الآن وفياً اليك افتقد رؤياك ,.. فكم من هزيع انجبته حواسنا اليقظة!!
3
التفت حّد مايمكن ان ينفتح اليك ,.. بذاكرة تطل على المستقبل ابدا ,.. فهل كنت اجرب معك الاختفاء والفرار لاعرف كيف اعيش (معي) عندما لانكون معاً?,
ولازلت امر بمحاذاة عينيك , على مرمى افتراض من رؤياك ,.. فتشرعين باباً للتأوه واخر للارتباك ,.. فهل ضاق وجهي عن الامكنة لاشيد جدران عزلتي الجديدة?
4
اتذكر الآن وبقلب مشّبع بالحنين اليك , انك كنت دائماً تختارين الامكنة المقابلة لحلمي تماماً, وكأنك تعرفين السر بأنني لا أصادق جسداً اشتهيه , ولانك كنت الوحيدة القادرة على ان تؤثثي استفهاماتي المحتملة, وبأن تجعليني قادراً على ان اكون وفيا ولو لاوهامي المستحيلة .
5
مؤكد انه لم يعجبها حزني ومزاجي ولا مبالاتي ,.. ولكن اعرف انه كان يعجبها شيئان صمتي وذهولي الى الحّد الذي يجعلها قادرة على التهام اطرافي جميعها ,.. ولعل ذلك الترف الذي كنت احترفه معها صمتاً في ذات الوقت كان يسلك الممر السري لنبضها وحواسها ليؤسس لتراجيديا عشقية قادرة على التمرد والالغاء لدرجة صفر العشق ,.. ومع ذلك كنت دائماً امّر بجوار الاسئلة العشقية المفخخة بالحنين دون ان امنحها اجابات.
6
رخاميا كان معبد الالهة المنتصبة على جبل الاولمب وتمثال (هيلينا) لازال مشبّعاً برائحة الحب والخصب(وهرقل) يتأوه في مواجهة (اثينا) , (ياسيدتي امنحيني بعضاً من شقائك العظيم!!) ,.. (وزوربا) وحده غادر جسده حافياً راقصاٍ في ذاكرة بحرية تعتلي صهوة موجة خائبة!!
7
لاشيء... الحقيقة غفلة ... والحلم خيبة
ولاشيء... سوى بعضٍ من حنين!!
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!