النوايا الألمانية المتدنية وقصر نظر ميركل !!

السبت 9 ذو القعدة 1378 و.ر 16 من شهر التمور 2010 ف العدد 5322 الإقتصادي النوايا الألمانية المتدنية وقصر نظر ميركل !! عادت المسألة الألمانية مرة أخرى إلى مطاردة أوروبا. وفي مكان ما على الطريق تم الانتهاء من الاضطراب العصبي الوظيفي، لكن القضية التي طال

النوايا الألمانية المتدنية وقصر نظر ميركل !!

السبت 9 ذو القعدة 1378 و.ر 16 من شهر التمور 2010 ف العدد 5322

الإقتصادي

النوايا الألمانية المتدنية وقصر نظر ميركل !!

عادت المسألة الألمانية مرة أخرى إلى مطاردة أوروبا. وفي مكان ما على الطريق تم الانتهاء من الاضطراب العصبي الوظيفي، لكن القضية التي طالما أغاظت وحيّرت الأوروبيين عادت إلى الظهور بقناع آخر. اعتاد جيران برلين التخوف من وجود دولة بالغة القوة، ومتوسعة، تمتد في جوف القارة. والآن عليهم أن يتصارعوا مع ألمانيا غير مبالية ومركزة على ذاتها. هكذا يقول الكاتب فليب ستيفنس على صفحات الفايننشال تايمز بان توسع عداء أنجيلا ميركل لصفقة إنقاذ من منطقة اليورو لليونان ليتخذ شكلا أكبر. وسواء تعلق الأمر بالاقتصاد، أو الشؤون الخارجية، فإن المستشارة تتحدث عن دولة انكفأت إلى الداخل ـ دولة أعادت تقييم التزاماتها تجاه أوروبا وخلصت إلى تقليصها.
لقد أدت الأزمة في منطقة اليورو إلى بلورة الأمور. فقد تحول الإسراف اليوناني إلى تهديد خطير للتكامل الاقتصادي الأوروبي. وتحرك رئيس المفوضية للإعراب عن الثقة بأن ميركل ستدعم في النهاية خطة لإنقاذ اليونان. المعثبرة “أوروبية ملتزمة”. ومع ذلك، فان رسالة برلين كانت في أفضل الأحوال ملتبسة. فقد أصرت ميركل على مشاركة صندوق النقد الدولي كثمن لمساعدة أثينا. وبصورة إجمالية، أوضحت ألمانيا أنها لن تسمح لجهود استقرار اليورو بأن تجعلها تضحي بتكريس نفسها للانضباط المالي.
إن الصدام بين ألمانيا وشركائها يتجاوز النقاش حول المسؤوليات الخاصة بدول العجز والفائض. إنه يمس بصورة حادة التحالف الفرنسي – الألماني الذي كان في يوم من الأيام المحرّك الفعّال للتكامل الأوروبي. ولا تزال فرنسا نيكولا ساركوزي تتخيل الاتحاد الأوروبي ممثلا عالميا ومؤسسة يعادل نفوذها السياسي الجدي في يوم ما قوتها الاقتصادية. أما ميركل، فتريد الحياة الهادئة.
مستشارة ألمانيا هي التي ضغطت بقوة من أجل أن يكون رئيس الاتحاد الأوروبي شخصية سياسية ضعيفة. وتم اختيار هيرمان فان رومبوي، رئيس الوزراء البلجيكي الأسبق ـ الذي لا يكاد أحد يعرفه خارج بلاده ـ من قبل برلين على أساس أنه المرشح الأقل احتمالاً لتحدي الحذر الألماني. إن لدى ألمانيا الجديدة نظرة أكثر ضيقاً – يقول البعض إنها نظرة أنانية – لمصالحها. وهي ليست مثقلة بالذنب الذي شكّل جيل ما بعد الحرب. فلم تعد برلين راغبة في دفع ثمن سخاء الآخرين. وبدلاً من اتباع سياسة أوروبية قوية تجاه روسيا فلاديمير بوتين، تريد سياسة خاصة بها، بحيث لا تعكّر علاقاتها مع موسكو.
وهكذا، فإن سياسة الطاقة المشتركة التي يسعى إليها جيران ألمانيا في وسط وشرق أوروبا ينظر إليها على أنها مهددة للغاية لترتيبات ألمانيا الثنائية مع روسيا. وللسبب ذاته، على الاتحاد الأوروبي وكذلك حلف الناتو أن يمضيا ببطء في السماح بدخول أعضاء جدد من الفضاء السوفياتي السابق. أما تركيا ـ وهنا نجد أن ساركوزي متآمر مشارك آخر ـ فعليها أن تنتظر إلى الأبد عضوية الاتحاد الأوروبي التي وُعدت بها قبل 50 عاماً. إن برلين السلبية تقبع راضية تحت مظلة أمريكا الأمنية، لكنها تريد أن تخلّص الأراضي الألمانية من الأسلحة النووية الأمريكية. وقد رضخت لضغوط إرسال قوات إلى أفغانستان، لكن وفقاً لشروط تم احتسابها لإظهار أن هذا استثناء غير قابل للتكرار. وأثناء ذلك، نرى أن ألمانيا المصممة والعنيدة تصر على أن قواعد منطقة اليورو لا يمكنها أن تقضي على تفوق المصالح الوطنية.
بصورة عامة، التضامن مع الحلفاء والجيران يأتي في ترتيب الأولويات بعد الرأي العام الألماني. وسيقول البعض: ما العيب في ذلك؟ لماذا يتعين على ألمانيا أن تقوم بدور من يؤثر الآخرين على نفسه؟ لا يمكننا توقع أن يستمر الألمان إلى الأبد في دفع تعويضات للآخرين. فلا يمكن لأحد أن يطالب ساركوزي، أو رئيس وزراء بريطانيا،، بتفضيل المصالح الأوروبية على المصالح الوطنية.
إننا ببساطة نشاهد تحولا حتميا. فقد كان النصف الثاني من القرن العشرين استثنائياً، وألمانيا الآن بلد «عادي». وإذا ما اختارت مستقبلاً يجعلها سويسرا الكبرى، فما مبررات شكوى بقية أوروبا؟
بالنسبة لأولئك الذين يبقون آذانهم مفتوحة على التاريخ، يبدو من الغريب بالفعل توبيخ ألمانيا بسبب عدم طموحها. فهل شركاؤها يريدون حقا للدولة الأكثر قوة في القارة أن تلقي بثقلها في مختلف القضايا؟ ألم يكن ذلك هو ما كان الآباء المؤسسون يأملون في وضع نهاية له من خلال إنشاء السوق المشتركة للفحم والصلب؟
الجهود السابقة الخاصة بفرض احتواء قسري انتهت إلى فشل كارثي: الحرب العالمية الأولى أفضت إلى معاهدة معيبة بذرت بذور الفاشية، وتسببت في حريق عالمي ثان. ولم يكن بالإمكان كسر هذه الدورة إلا بتقسيم ألمانيا، وبالتكامل الأوروبي. وكان الأمر الثاني تعبيراً عن عبقرية نادرة لجيل من رجال الدولة الأمريكيين والأوروبيين. لم تكن تسوية ما بعد الحرب هادئة وساكنة على الدوام كما يتم تذكرها الآن. فبقية أوروبا لم تتوقف عن الشعور بالخوف من ألمانيا. وأطلقت سياسة ألمانيا الاتحادية بخصوص التعايش مع الاتحاد السوفياتي مخاوف من أن ألمانيا يمكن أن تتوصل إلى صفقة لمقايضة الحياد في الحرب الباردة بإعادة توحيد ألمانيا. وتعطل قطار الدفع الفرنسي ـ الألماني في بعض الأحيان. ويستطرد الكاتب بالقول بان عمله الصحافي الجدي الأول كان مراسلا صحافيا لوكالة رويترز في بروكسل في أوائل ثمانينيات القرن الماضي. وكانت القصة الكبيرة في ذلك الوقت تتجسد في الصراع الهائل بين فرانسوا ميتران وهيلموت كول. كان ذلك الصراع يضع اتجاه النمو الاقتصادي الفرنسي في مواجهة التشدد الألماني المالي. وقد كسب المستشار الألماني تلك المعركة، واضطرت فرنسا للقبول بالانكماش ثمنا لتخفيض قيمة العملة.
وكان النقاش حول المسؤوليات المترتبة على دول الفائض والعجز أقرب إلى ما يدور الآن من نقاش حول هذه القضية. والمفارقة أن اندفاع فرنسا باتجاه إنشاء اتحاد نقدي ولد كقناعة في باريس بأن اليورو يمكن أن ينهي مثل هذه النزاعات. عادت الشكوك في النوايا الألمانية تتأجج مرة أخرى بعد هدم جدار برلين. حينها تآمرت بريطانيا وفرنسا ضد إعادة التوحيد، خوفاً من عودة المسألة الألمانية القديمة. ولم يتمكن أي من تلك الصراعات من تحدي الأسس الحيوية للمشروع الأوروبي: رغبة ألمانيا في دمج مصالحها الوطنية مع المصالح الأوروبية. وزاوجت الصفقة بين القوة الاقتصادية الألمانية والقيادة السياسية الفرنسية.
هذه هي الصفقة التي تتحداها ميركل الآن بسياسة لا تقوم على التوسع، بل الاختباء تحت الأغطية الدافئة للمصالح الذاتية الألمانية. وكان هناك كثير من ليّ الأذرع حول أي نوع من أوروبا سيبرز في النهاية من الحقبة الحالية التي تتسم بالتغير الجيوسياسي العنيف. لكن السؤال الأهم: أي نوع من ألمانيا؟
( المحرر )

تداعيات
النار التي تحت الرّماد تأكل فوائضنا !!

منطقة اليورو في خطر نتيجة الفجوة بين الخطاب والواقع !!

تداعيات
منهج التفلسُف !!

تحليل إخباري
الضرائب غير المباشرة مصدر دخل جديد

كلام في الظل
حقيقة الإستنزاف البشري

كان ياما كان (3)

تداعيات
انهيار المصارف.. لعبة الغرب الجديدة

تداعيات
هل أسواق العمل تستحق مزيداً من التحفيز؟!!

الأزمة أثبتت أن الافتراضات القديمة لم تعد مناسبة !!

تداعيات
الاقتصاد الأمريكي يحقق نمواً بمفهوم مسؤوليه !!

تحليل اقتصادي .. هل هناك ما يبرر الحديث عن كساد مزدوج؟

تداعيات
الاعـتراف !!

أخلاقيات المهنة وأصـولها

كان ياما كان (2)

كلام في الظل
حقيقة العدل لا تتجزأ في الاقتصاد

الصفحة الرئيسية

الأخبار سياسة تقارير متابعات لقاءات تحقيقات المعلوماتي الإقتصادي الإجتماعي الثقافي التعليمي البيئة الصحة فنوان وأبداع إستطلاعات لقاء الإربعاء شمس اليقين رياضة أخيرة

مواقيت الصلاة

حسب توقيت مدينة طرابلس

السبت 16/10/2010

12:56 الظهر 16:05 العصر 18:37 المغرب 19:56 العشاء 05:48 فجر غداً 07:12 الشروق

حالة الطقس

34 طرابلس 38 بنغازي 36 سبها 35 مصراته
⭐ قيّم هذا الدليل
رأيك يساعد غيرك — اختر تقييمك:

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط