الأثنين 18 ذو القعدة 1378 و.ر 25 من شهر التمور 2010 ف العدد 5331
سياسة
انطلاقتان جديدتان.. عربية ـ عربية ، عربية ـ أفريقية
سليم الزريعي
قمتان الأولى قمة عربية استثنائية والثانية قمة عربية أفريقية تأخرت ثلاثة عقود ونيف، وأي مراقب لاشك يقرأ دلالة انعقاد هاتين القمتين بكل ما يسبقهما من اجتماعات تحضيرية على مستوى الوزراء المعنيين وكذلك الخبراء، بما يتطلب من توفير ممكنات عقدهما في أحسن الظروف.
ولاشك أن هذا الجهد يسجل لليبيا، حاضنة ورائدة مشروع الوحدة العربية وأيضا الوحدة الأفريقية ومن ثم الفضاء العربي الأفريقي الواحد، الذي من شأن تحققه في الواقع، أن يشكل رافعة للعمل العربي ـ الأفريقي المشترك، الذي إضافة إلى أنه ضرورة موضوعية، فإنه وبامتياز حاجة ومصلحة للطرفين.
ومن الطبيعي أن تبدأ ترجمة ذلك، في شقه العربي بإقامة كيان عربي جامع، يستجيب لمتطلبات العصر ولحاجات المواطن العربي، ويتجاوز حالة الركون السلبي الذي تمثله الجامعة العربية التي أثقلتها السنوات، ولم تعد بمؤسساتها وبرامجها تستجيب للتطورات العاصفة التي مر بها العالم خلال العقود الأخيرة وخاصة منذ مطلع هذا القرن. وبسبب ذلك فإن مصطلح تطوير العمل العربي المشترك أخذ بعدا جديدا في قمة سرت العادية التي عقدت في شهر مارس ( الربيع ) مطلع هذا العام، عندما قررت، عقد قمة استثنائية بجدول أعمال محدد يتعلق بهذا الجانب، على أساس تحقيق النقلة النوعية في العمل العربي استجابة لشرط الواقع المتحرك والمتطور في العالم والتي طالما انتظرها الموطن في هذا الفضاء العربي.
وقد يبدو للبعض أن القمة لم تحقق هدفها الأساسي، أو كل أهدافها، غير أن القراءة العملية لمجمل مفردات المشهد العربي، تقول بأن ما تحقق هو خطوة مهمة على طريق الوصول إلى الهدف النهائي، وهو صياغة منظومة عمل عربي تحقق ما عجزت عنه الجامعة العربية خلال أكثر من ستة عقود، ولا نتصور أن ذلك سيكون أقل من إقامة الاتحاد العربي الذي يحقق طموح وآمال الشعوب العربية في الوحدة ويجيب على أسئلة المستقبل.
ومن ثم لا يمكن اعتبار ما تحقق في سرت، إلا نجاحا للسياسة الخارجية الليبية التي تنطلق من توجيهات القائد معمر القذافي واستطاعت تفكيك العقد العربية المختلفة، والإمساك بالحلقة الرئيسية في مدونة التطوير للعمل العربي المشترك، والتي ترجمها اجتماع سرت من خلال إقرار البروتوكول الخاص بمنظومة العمل العربي المشترك، الذي سيحل مكان ميثاق الجامعة العربية، وإقرار التوصيات الخاصة بتفعيل منظومة العمل العربي المشترك التي كانت أصدرتها اللجنة العربية الخماسية في يونيو (الصيف) الماضي.
وكانت اللجنة الخماسية برئاسة قائد الثورة والرئيس المصري والعراقي وأمير قطر والرئيس اليمني قد أوصت خلال اجتماعها بطرابلس في يونيو ( الصيف ) الماضي بضرورة تطوير الجامعة العربية والأجهزة الرئيسية التابعة لها في إطار اتحاد جامعة الدول العربية، وعقد قمم عربية نوعية تكرس لبحث مجالات محددة على غرار القمة الاقتصادية والاجتماعية والتنموية إلى جانب إنشاء مجلس تنفيذ على مستوى رؤساء الحكومات يتولى مهمة الأشراف على تنفيذ قرارات القمم العربية. وفي إطار الشروع في فتح أبواب المستقبل العربي الواعد تمت الموافقة على أن تعقد القمة العربية مرتين في العام «قمة عادية وقمة تشاورية تعقد في دولة المقر» أي في مصر، وعقد « قمم عربية نوعية « لبحث أمور اقتصادية واجتماعية وتنموية وثقافية، وقيام الدول العربية بتأهيل مفرزة في قواتها المسلحة للمساهمة في عمليات حفظ السلام».
كما تضمنت التوصيات أيضاً أن يصبح الأمين العام لجامعة الدول العربية «رئيس المفوضية» العربية، يعاونه عدد من المفوضين يشرف كل منهم على قطاع محدد.
وعلى ضوء أن ظروف بعض الدول العربية لم تنضج تماما للذهاب نحو إصلاح جذري في العمل العربي المشترك، فقد رأت القمة أن تعطي مساحة من الوقت كي تتوفر تلك الظروف ولذلك قررت القمة العربية «تكليف الأمانة العامة ودولة الرئاسة ولجنة إدارية مصغرة بإعادة صياغة مشروع البروتوكول، ودراسة وعرض التبعات المالية المترتبة على عملية التطوير وعرض الموضوع على دورة خاصة لمجلس الجامعة على مستوى وزراء الخارجية، خلال ثلاثة أشهر تمهيداً لعرضه على القمة القادمة في مارس (الربيع) 2011». وفي ما يخص البند الثاني المتعلق بسياسة الجوار العربي، قررت قمة سرت « تشكيل لجنة وزارية برئاسة رئيس القمة، وتكون مفتوحة العضوية لمواصلة دراسة مقترح إقامة منتدى الجوار العربي من كافة جوانبه، وكذلك التوقيت الملائم لاعتماده، بالاستعانة بفريق من الخبراء السياسيين والقانونيين والاقتصاديين».كما تقرر أن ترفع هذه اللجنة تقريراً بنتائج أعمالها إلى القمة المقبلة في مارس (الربيع) القادم.
ومع أن جدول أعمال القمة كان محددا مسبقا، فلم يكن ممكننا للقمة تجاهل بعض القضايا الملحة مثل موضوعي السودان والصومال، الذي يمكن أن ينتج أي تطور سلبي فيه آثارا على كل من المشهدين العربي والأفريقي، ولذلك عالجت القمة هاتين المسألتين من موقع المسؤولية والحرص المشترك، لذلك رفضت القمة «أي محاولات تستهدف الانتقاص من سيادة السودان ووحدته وأمنه واستقراره». وجاء في القرار «التأكيد على التضامن مع السودان واحترام سيادته ووحدة أراضيه واستقلاله، ودعم المساعي الرامية لتحقيق السلام في ربوعه، والرفض التام لأي محاولات تستهدف الانتقاص من سيادته ووحدته وأمنه واستقراره».
كما أكد البيان «التزام الجامعة العربية بالعمل والتعاون الوثيق مع الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لمساعدة السودانيين في وضع الترتيبات لإجراء الاستفتاء بما يضمن إجراءه في مناخ سلمي وحر وذي مصداقية وشفافية». كما خصت قمة سرت الصومال بقرار آخر، بأن رحبت القمة بـ « توجهات رئيس جمهورية الصومال بتفعيل المصالحة الوطنية مع جميع مكونات المجتمع الصومالي» كما أقرت تقديم دعم مالي شهري قيمته عشرة ملايين دولار «لتمكين الحكومة الصومالية من القيام بتشغيل مؤسسات الدولة».
وإذا كانت القمة العربية الاستثنائية قد شكلت بداية انطلاق عملي للعمل العربي المشترك، فإن سرت أيضا كانت محطة هامة لانطلاق العمل العربي ـ الأفريقي بانعقاد القمة الثانية التي تأخرت ثلاثة عقود، وأهمية هذه القمة أنها تعكس رغبة وإرادة مشتركة من الجانبين في تأسيس شراكة عربية ـ أفريقية لا تنطلق من إرادة ذاتوية لهذا البلد أو ذاك بقدر ما هي فهم ووعي تم استشرافه منذ زمن لطبيعة العلاقة المشتركة بين القارة الأفريقية والأمة العربية على امتداد الزمان.
وكان لليبيا وقائدها الدور الأساسي في ذلك، عندما دعا ومنذ وقت مبكر لفضاء عربي أفريقي يحقق مصالح الطرفين، وموضوعية هذه الدعوة أن الكتلة الرئيسية من الوطن العربي هي مكون أساسي للقارة الأفريقية، ناهيك عن التاريخ المشترك الممتد عبر الزمان.
ولذلك لم يكن انعقاد القمة العربية الأفريقية الثانية في سرت وفي تاريخ مميز 10/10/2010 ببعيد عن الرؤية الليبية التي احتفظت بحماسها لتلك الرؤية التي تربط الوطن العربي مع أفريقيا، والتي بنتها ليبيا على أساس القراءة الموضوعية المستندة إلى شرطي التاريخ والحاضر ومن أجل المستقبل، وهي قراءة تدرك بالطبع حجم المصاعب إلا أنها بنفس القوة والعزم تدرك أيضا، أن ما من سبيل لتجاوز الوضع الراهن بكل وهنه وضعفه إلا من خلال هذا الفضاء الواحد.
وعلى هذه الأرضية جاء انعقاد القمة العربية ـ الأفريقية التي التأمت في سرت الأحد الماضي تحت شعار « شراكة إستراتيجية عربية أفريقية « وذلك بحضور أكثر من ستين دولة عربية وأفريقية، وأصدرت « إعلان سرت « الذي يؤسس لتلك الشراكة بين الجانبين. وهو الإعلان الذي تضمن الحرص المشترك على تعزيز العلاقات بين الإقليمين الأفريقي والعربي، وزيادة التعاون بينهما وإقامة شراكة إستراتيجية تهدف إلى تحقيق العدالة والسلم والأمن الدولي والتنمية لشعوب المنطقتين. وأكد الإعلان أيضا على الالتزام بالأهداف والمبادئ في القانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي وميثاق جامعة الدول العربية.والتمسك بالمواثيق الدولية وعلى نحو خاص ما يتعلق باحترام سيادة الدول واستقلالها وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية والتعاون الدولي واحترام حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي ومواصلة التنمية المستدامة لمصلحة كل الشعوب.
وأعاد الإعلان وهو يفتح الباب على المستقبل المشترك التذكير بإعلان وبرنامج عمل مؤتمر القمة الأفريقية العربية الأول الذي انعقد في القاهرة عام 1977، والقمة العربية السادسة المنعقدة بالجزائر في نوفمبر 1973، والقرارات اللاحقة ذات الصلة عن القمم الأفريقية والعربية المتعاقبة.والذي كان آخرها قرار قمة الاتحاد الأفريقي في دورتها الخامسة عشرة المنعقدة في كمبالا أوغندا في يوليو (ناصر ) 2010، وقرار مجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة في دورته العادية الثانية والعشرين في سرت في مارس ( الربيع ) 2010، واللذان أكدا على أهمية مواصلة الجهود وإزالة العوائق التي تعترض سبل تفعيل وتطوير التعاون العربي الأفريقي المشترك، وأهمية ترابط المصالح في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية، ليكون تعاونا يرسي المرتكزات التي تصون العلاقات الأفريقية العربية ويدرأ عنها الأخطار.
ولاشك أن دور ليبيا سيكون محوريا في متابعة تنفيذ مقررات القمة، حتى لا نعيد بالمعنى السلبي تجربة ثلاثة عقود مضت منذ المؤتمر الأول في القاهرة عام 1977.
ولذلك فإن الرهان هنا سيكون كبيرا على دور ليبيا التي نجحت في لم شمل العرب والأفارقة مرة أخرى، في أن تواصل بنفس العزم والقوة قيادة الشراكة العربية الأفريقية وهي في ما نعتقد المؤهلة بامتياز لذلك.
مشـروع قانون رفع سن التقاعد
لعبة عضّ الأصابع بين ساركوزي والطلاب والنقابات
كذبة خروج القوات الأمريكية من العراق
الوطن العربى الكبير
مابين عوامل الانكسار.... ورد الاعتبار
وجهة نظر
شراكة استراتيجية عربية أفريقية
هل يتحررون من التبعية ويبنون الوحدة العربية ؟
العرب بين تراجع المشروع القومي.. وتكريس الدولة القطرية
اليسار في أمريكا الجنوبية يعيد الاعتبار إلى قيم الحرية والعدالة والمساواة
القمة العربية الأفريقية
الفضاء العربي الأفريقي المحقق
مع الأحداث
كذبة خروج القوات الأمريكية من العراق
فصل المقال
دروس تاريخية في نقد الذات
مواقيت الصلاة
حسب توقيت مدينة طرابلس
الأثنين 25/10/2010
12:54 الظهر 15:58 العصر 18:26 المغرب 19:47 العشاء 05:54 فجر غداً 07:19 الشروقحالة الطقس
22 طرابلس 21 بنغازي 26 سبها 24 مصراته
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!