الأحد 8 ذو الحجة 1378 و.ر 14 من شهر الحرث 2010 ف العدد 5348
الإقتصادي
تداعيات
الفاسدون
* دالرزاق العاقل
من أجمل الكتب التي قرأتها كان كتاب فرنس بييربيسون حول ماهية الفساد ، وكان بعنوان المال الأسود الذى تطرق فيه الى ان الفساد القاتل بقدر اكبر مما كان يفعل الطاعون في القرن التاسع عشر، وإن الاختصاصيين ورجال السياسة الداعون بتمسكهم بمصلحة الدولة العليا ، يُعطون للفساد قدرا حاسما في خراب الإقتصاد الوطني .من هذه التعابير رسخ في مخيلتي ذلك البُعد لمجمل الفساد كمؤثر اساسي في الاقتصاد والذي هز بعنف الجزء الكبير من مكونات الرأسمالية الغربية ! من خلال اولئك الضالعين في التأثيرات الاقتصادية بين المجموعات المتعددة الجنسية ، المنتهكة للقوانين ، بتصدر رخص العمل ، والتهرب من الضرائب ، ومنح الحصانة لحفنة متميزة تعمل في نطاق الجريمة ، والجريمة المنظمة .هذا الباعث تصوغه الكاتبة سوزان اكرمان في كتابها المعنون بالفساد والذي ترجع جدوره في الطبقات العليا للموظفين ، التي تعتبرهم الأداة الخطيرة لتشويه واجهة المجتمع والدولة على السواء ، بحيث يعرقلونها لتدميرخيارات القطاع العام مقابل حصولهم على مرتبات وامتيازات رفيعة .فالرشوة والمحسوبية والتسلط وإذكاء الحقد على الناجحين ، هي سمة مميزة لهذه الحفنة من البشر التي تنخر في جسد الأمة ، وهم لا يألون جهداً في قمع النخب التي تتعارض مع مصالحهم ، باعتبار انهم اعداء النجاح في المؤسسات التي ترعاها الدولة ، وهو ما يؤدي الى المزيد من الفساد الذي يهدفون منه لتدهورالكيان العام .
ويتعرض الكتاب الى الوسائل المتعددة لجعل الفساد مكلفا للدولة من قبل هذه النخبة ، وذلك بتوظيفهم المناخ الضروري لخدمة اغراضهم كمشتريات الدولةالقابلة للتزوير والإضافة والتلاعب كملاذ اول واخير في اولويات هذه الفئة التي تفسد نفسها والآخرين . وترى المؤلفة من وجهة نظرها انه من الضروري لإصلاح الجهاز الشرائي ان يعاد النظر فيما تقوم بشرائه الدولة ، وتأهيل المتعهدين ، وتطوير خبراتهم ، وتوظيف الطرق الأكثر شفافية في التفاوض المباشر ، واعتماد المعايير على البضائع المستوردة ، والعلامات التجارية . الى جانب ذلك فقد وضعت لهذا الإصلاح الجذرى أسسا رئيسية تتمثل في اصلاح نظام الخدمة المدنية ، واصلاح الأجور والمرتبات والمزايا وربطها بالإنتاجية المتحركة ،وهذا يذكرني بما تتعامل به المؤسسات المصرفية العاملين في حيز العمليات النقدية بتحديدها حدا أعلى للأرباح لتحقيقه يتقاضي بعدها المتعامل نسبة تحددها الأدارة، حتى تمنع وتتفادى الرشاوي التي يعرضونها عادة الزبائن والسماسرة في الاسواق المالية، وإصلاح منهج الأنظمة التي تمنح الفرص لإنتقال الفساد ومخالفة القوانين علاوة على ما تفرضه الأجهزة الشرائية المتورطة ، من زيادة في التكلفة التي يتكبدها المواطن ، ويقبضها السياسيون والموظفون المدنيون .والحقيقة ان اختيار المنهج المناعي للإقتصاد الوطني يقتضي دراسة الأنشطة التي تشكل فيها العقود الضمنية الإطارالأوحد للصفقات الممتزجة بالعلاقات الشخصية من أجل تحقيق المكاسب ، وتعتمد الكاتبة في حكمها على بعض الأمور بالتوجه الي المباشرة في الوصف لأولئك التي تصنعهم تحت بند (الفاسدون ) وتعتبر أن الفساد يولد الفساد وينشئ شبكة متعددة من الرشا والبنى الفاسدة المتعددة المستويات إلا انها تستطرد من باب التذكير بالشئ بأن المُصلحين في هذه البئات يندرجون ضمن المهمة الصعبة ! وتعتقد ان الديمقراطية الممكن توظيفها للحد من هذا الفساد الذي قدرته في ثلاث نقاط مهملة ،لا ترتقي الي مستوى العلاج الناجع:
اولها : توفير الإمتيازات الضيقة .
ثانيها: مقدرة بعض الفئات المتيسرة للحصول على بعض مكاسب قانونية.
ثالثها: الإستقرار المؤقت للتحالفات .
وربما في نظرها ان الإختيار يأتي على واحدة من هذه الأبعاد او عليها مجتمعة!
والحقيقة ان معالجتها لبعض القضايا التي تدفع الى فساد الأطر السياسية يجعل من منظورها ضمن حيز النظرة التقليدية التي جُبل عليها المجتمع الرأسمالي ،
والمنتقل بالتتابع إلى المجتمعات النامية التي أوجدت فيه ارض خصبة لتنامي الفساد ضمن منظور الانتخابات الديمقراطية !. هذا المنطلق الذي تنتهجه الكاتبة لحث الخطى نحو التوجه للإصلاح ومكافحة الفساد تدرك نهايته عندما يتوقف أمام الانعكاسات السلبية ليتجاوز الفئة الحاكمة والمسيطرة على مقدرات الدولة الإقتصادية ومشاريع البني التحتية التي لا يقوى فيها عنصر الصمود أمام التيارات المتشوقة إلى استشراء الفساد والمفسدين ليستلموا نصيبهم منه في أشكاله المتعددة .
غير أننا لا نتفق معها فيما اشارت اليه من محاولة الصندوق والبنك الدوليين لإيقاف الممارسات المصنفة تحت بنذ ( الفساد ) في الدول التي يطالها بالمساعدات الإقتصادية ، لأننا نعلم علم اليقين ان هاتين المؤسستين لم يجنحا طيلة حياتها العملية إلا لمساندة الفساد وإقحام حكام الدول على ممارسته ، وهذا ليس إفتراء عليها ، ولكن مجمل التراكمات الواقعية تقول ذلك .
تداعيات
الوجه الآخر للترنح الاقتصادي !!
تداعيات
سد ثغراتهم من أموالنا !!
هل ستصبح أوروبا أقوى عقب التعافي ؟!
خطة التحفيز الجديدة سُتشعل الحمائية والتضخم !!
رغم السنوات الصعبة التي تمر بها
الصحافة الورقية قادرة على اثبات وجودها
تداعيات
أين نحن منهم كقدرة استثمارية ؟!!
أسئلة حول شرعية مجموعة العشرين؟!!
تداعيات
كارثة ضخ 600 مليار دولار .. للتيسير الكمي!!
خطة خمسية.. لمحاربة التفاوت في دخول الأسر!!
ناجٍ من أزمة الائتمان والتعافي الموهوم !!
هل تقزيم الحرية .. مسلك اقتصادي ؟!!
الأخبار سياسة تقارير متابعات لقاءات تحقيقات المعلوماتي الإقتصادي الإجتماعي الثقافي التعليمي البيئة الصحة فنوان وأبداع إستطلاعات لقاء الإربعاء شمس اليقين رياضة أخيرةمواقيت الصلاة
حسب توقيت مدينة طرابلس
الثلاثاء 16/11/2010
12:55 الظهر 15:44 العصر 18:09 المغرب 19:32 العشاء 06:11 فجر غداً 07:39 الشروقحالة الطقس
16 طرابلس 19 بنغازي 19 سبها 20 مصراته
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!