مذكرات بوبشير 29 من تويبع الميلود عام الهجة « قبل الميلاد بسنتين » وأنتم الأعلون

الأحد 8 ذو الحجة 1378 و.ر 14 من شهر الحرث 2010 ف العدد 5348 الثقافي مذكرات بوبشير29 من تويبع الميلود عام الهجة « قبل الميلاد بسنتين »وأنتم الأعلون ترجمة: سعيد المزوغي● لم أكن أتصور أنني سأعيش لأحكي لكم عما وقع لي .. وكيف سارت الأحداث متسارعة عجلى ..

مذكرات بوبشير 29 من تويبع الميلود عام الهجة « قبل الميلاد بسنتين » وأنتم الأعلون

الأحد 8 ذو الحجة 1378 و.ر 14 من شهر الحرث 2010 ف العدد 5348

الثقافي

مذكرات بوبشير
29 من تويبع الميلود عام الهجة « قبل الميلاد بسنتين »
وأنتم الأعلون

ترجمة: سعيد المزوغي

● لم أكن أتصور أنني سأعيش لأحكي لكم عما وقع لي .. وكيف سارت الأحداث متسارعة عجلى .. خاصة ونحن اليوم نلم شعثنا .. ونتحسس مفقودنا .. ونحصى خسائرنا في الأفراد والعائلات .. وقد فقدنا حتى الآن إحدى عشرة راحلة .. كنا نحملها بمتاعنا وزادنا .. ونزيد في مشقتها فتتولى نقل أكابرنا من الكهال والعجائز الذين يشق عليهم المسير حذو القافلة .. وإن تحملوا العناء وساروا في محاذاتها فسيعرقلون خطوها .. فتتعطل وتتباطأ خطانا .. ونحن نسعى لأن نحرق المراحل .. وصولاً إلى أول المعاطن .. لنرتوي من مائه إن كان عذباً فراتاً ،، أو نتركه إلى مايليه إن كان غير ذلك ........ « بقية الورقة متآكلة فلم نفهم منها شيئاً .
فالكاتب كما يبدو لم يجد غير الورق الرخيص الذي يبلى سريعاً .. ويتمزق في أقل حركة تنشأ عليه .. وهو ردئ الصناعة وإن شئت مغشوش .. ولهذا تحولنا إلى الورقة الموالية التي لم تؤرخ .. أو تعنون وبذلك رأينا أن يقع ضمها للأولى البالية بذات العنوان والتاريخ فهي للحقيقة والتاريخ .. بدت لنا مترابطة مع الأولى .
المترجم .... !!

● كنا نفر من الهجير إلى الهجير .. ولم نحسب أننا قد هربنا من الرمضاء إلى النار ..
فالبلاد أصابها القحط زمناً طويلاً .. واحتجبت السيول والغدران عنها سنين عدداً .. فألتهمت الماشية حطب المواقد .. وانتنت على سناحات البودي التي نصنعها من الديس .. ومن هم أكثر منا مقدرة وعزوة .. يصنعونها من نبات الحلفاء ... ويتم تزيينها بنطوع نظيفة تعلق على الأطراف .. وينصب أمامها بيت الشعر الجميل سواء بيت الربيع أو البيت الشتوي الذي تندس فيه العائلة فيحميها من برد الشتاء القارص ، الذي يتسلل إلى العظام كما سم العقربان الأسود الذي قتل كلبتنا « غنيمة » ذات يوم خريفي ملبد بغيوم كاذبة ، أعقبتها رياح مغبرة .. خرج بعدها يزحف ما دسته الأرض في باطنها .. ليحبو على أديمها .. وحين يشعر بما يتحرك بجانبه .. ينفث سمه من خلال تلك السنارة المدببة .. « السكاية » اللعين كانت به ثلاثة عشرة « كرومة » .. وكان يوم خميس ذلك اليوم الذي أفرغ سمه في أنف كلبتنا غنيمة العورة .. التي كانت تتولى حراسة الغنم بمفردها ضد الذيب الماكر .

● والنعم إذا حلت بالبلاد .. فتحت عليها العيون .. وأطمعت لقلة حيلتها .. وهوانها .. المتربصين بها .. من الجوار .. أو الذين تفصلهم عنها مسافات لا تمخرها إلا تلك القوادس المخيفة التي تحمل على ظهورها قاذفات اللهب الحارق .. وقد حاول ذلك الفتى الرابض على مقدمة السراية بمدفعه « بوخرص » أن يذوذ عنها .. وأخاف الغزاة لفترة لكنهم كانوا أكثر عدة وعتاداً فاستجلبوا له قادساً حمّل بقاذف شيطاني .. ما كاد يلقي بجحيمه حتى تناثر الباش آغا الطبجي والمجموعة التي كانت معه من محترفي التعيير والتلقيم .. فكانوا أول الشهداء على مدخل « الجابية » التي ربما تسمونها اليوم « الميناء » والله أعلم .
والبلاد لم تسلم مدى الزمن من التحرشات والاطماع . وقد كلفها ذلك ضحايا من أهلها .. وربماً دفنتها من غزاتها .. فكانت سماداً للأرض تتقوى بها المزروعات ...
والحق .. الحق .. أقول لكم .. بقدر توسع البلاد في عمق الجوار ، حتى كادت امتداداتها تصل البحر بالبحر .. وتتغلغل في المجاهل والغابات .. بقدر ذلك .. حلت بها اللعنات .. التي صبت عليها جراء أفعال ساكينها .. الذين لم يحسبوا لأيام القحط حساباً ، ولم يتوقعوا أن حرية الناس أغلى عندهم من الروح التي يتم التضحية بها لمجرد أن يصير الظلم ظلمات .. في الدنيا .. فما بالك بما يهيأ للظالم حين يكون أوان الأخرة .. وينسل الطغاة من الاجثاث ..
غير أن الاوطان لأهلها أغلى فلا مجال لانتظار ما يتوقع من صورة مظلمة يختزنها « ميموري » كل مظلوم .. و« راجيني ياحمد بعشاك .. لين نجيب الزيت من غريان » وغريان هذه مدينة بنيت على قمة جبل .. من ميزاته .. أنه حمى أهله .. حين تتكالب المحن عليهم .. وحفظ لهم زيتونهم فصار يحسب عمره بالمئات من السنين .. ولولا خشية أن يقال أننا نتدخل فيما لا يعنينا .. لنادينا بحماية الزيتون الغرياني والمسلاتي والترهوني و ... كل زيتون له ذات الميزات .. بقوانين حماية المواقع والمناطق الأثرية .. ولأعلنا ضرورة سن قوانين تعتبر الزيتون ثروة قومية مثل هذا القطران الأسود .. الذي تجود به الأرض على استحياء خشية أن يفر الناس منها إذا طال بها الجفاف والحشف .. وظلم العباد للعباد .. باكل مال الاجراء .. وإهانة الفقراء .. وتكالب بعض الطامعين في مكاسبنا .. لينجزوا لأنفسهم دوراً بطولياً وثروة سحتية .. ويفروا إلى حيث كانوا فيعاودوا إختراع مثالب لنا .. لأنهم ليسوا ممن طحنتهم الحاجة .. وعشقتهم تربة الوطن فسال عرقهم ودموعهم ودماهم مختلطة برحمها الذي أعطى كل شيء .. وما بخل على أهله الأصيلين الذين صمدوا ولم يخالجهم شعور المغادرة إلى مواطن أخرى .. حتى تهدأ العاصفة وتتقلب المواقف .. متخذين المثل « تغرب وأكذب » متناسين أنه .. « لا يجي من الغرب .. ما يفرّح القلب » .. والحق الحق .. أقول لكم .. لقد فكر بعض الفتية أن يتصدوا لهؤلاء الرعاع القادمين بدعوى « الارتجاع » تدغدغهم أحلام بالاستيلاء عى ماخف حمله وغلا وزنه وقيمته .. وقد أسمع يوماً أن أحدهم لاقى مصيراً متفحماً نتيجة سوء كيله لعباد البلاد من التعساء .. وتنمره .. بعد أن كان يمنى النفس أن يسلم على الشرفاء .. مجرد أن يسلم .. فيمد يده « القذرة » مصافحاً هذه الأيادي المعروقة التي تصدت للذئاب جين حاولت بعضها أن تهاجم القطعان في ليلة ظلماء أفتقد فيها البدر للحظات .. لكن القدر كان مع التعساء الذين باتوا ليلتهم يحلمون بازهار الربيع وقد انتعشت لكن .. « الخضراية تيبس لو كانت في قعر بير » كما يقول الشياب عن ذلك الشهر الاليم .
وسمع القوم .. كما أخبرني .. جاري بالجنب .. الذي كان يتولى نوبته في الحراسة تلك الليلة صوتا آتيا من بين أيديهم ومن تحتهم يقول لهم كلاماً كثيراً ، لكنه سمعه متقطعاً واستطاع أن يتذكر منه جملة واحدة .. وأنتم الاعلون ..
فسألني ماذا تعني هذه الجملة .. ولأن لغتي الفصحاوية تستلزم شرحاً مبسطاً .. اختصرت الرد بالقول الوطن على حق .. وكل أهل الوطن كذلك ..
وسمعناه
يدندن من بعيد ..
ما يوم تهون باغالي ياتراب بلادي..

تنوير
الغرب يفشل في وأد تعصبه

تكريم شيخ الأدباء علي مصطفى المصراتي

وقدات
الجاحظ وأثره في الأدب العربي

الخط العربي ..جمال وإبداع

مذكرات بوبشير
15 من شهر بين الأعياد عام أربعة بعد الميلاد
... وصياحها في الوادي

الأدب الأفريقي

جوي دي موباسان Guy de Maupassant

تألقت الأمسية... تألقت الشاعرات

الدبلوماسية العربية في القرون الوسطى

الفن المفاهيمي والفن الغرضي(الموضوعي)

إحباط مشروع الشرق الاوسط الجديد
قراءة في كتاب

إحباط مشروع الشرق الاوسط الجديد
قراءة في كتاب

لقاء
قاسم بوخاريدة صانع يدوي للأحذية الجلدية التقليدية
تعلم الصناعات التقليدية يحتاج إلى صبر كبير وسعة بال

تنوير
أزهري يتحدى وينتصر...

مذكرات بوبشير
12 من شهر رمضان المبارك لعام وشهر واحد بعد الميلاد

الصفحة الرئيسية

الأخبار سياسة تقارير متابعات لقاءات تحقيقات المعلوماتي الإقتصادي الإجتماعي الثقافي التعليمي البيئة الصحة فنوان وأبداع إستطلاعات لقاء الإربعاء شمس اليقين رياضة أخيرة

مواقيت الصلاة

حسب توقيت مدينة طرابلس

الثلاثاء 16/11/2010

12:55 الظهر 15:44 العصر 18:09 المغرب 19:32 العشاء 06:11 فجر غداً 07:39 الشروق

حالة الطقس

16 طرابلس 19 بنغازي 19 سبها 20 مصراته
⭐ قيّم هذا الدليل
رأيك يساعد غيرك — اختر تقييمك:

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط