ظهور مدينة أوئيات بإفريقيا

الإربعاء 3 محرم 1378 و.ر 8 من شهر الكانون 2010 ف العدد 5366 الثقافي ظهور مدينة أوئيات بإفريقيا * سالم شلابيبدأ الفينقيون قبل حوالي سنة 795 قبل الميلاد من تواجدهم على السواحل الليبية ، عقب مجيئهم إليها . مروراً من جزيرة جنوة الإيطالية . بعد أن قدموا إ

ظهور مدينة أوئيات بإفريقيا

الإربعاء 3 محرم 1378 و.ر 8 من شهر الكانون 2010 ف العدد 5366

الثقافي

ظهور مدينة أوئيات بإفريقيا

* سالم شلابي

بدأ الفينقيون قبل حوالي سنة 795 قبل الميلاد من تواجدهم على السواحل الليبية ، عقب مجيئهم إليها . مروراً من جزيرة جنوة الإيطالية . بعد أن قدموا إليها من موطنهم الأصلي بحراً ، من صور وصيدا والمدن المجاورة لها على الساحل السوري واللباني من بلاد الشام ، حث عاش أجدادهم من الأصول الكنعانية الذين عرفوا بعرب شمال شبه الجزيرة العربية وهم ( عرب الشام ) وقد وصلت سفنهم الشراعية المصنوعة من خشب أشجار الأرز ، وبعض الأشجار الأخرى الكثيفة التي ينتشر منبتها على سفوح جبال لبنان . بعدما رسيت هذه السفن على السواحل الليبية بالشمال الإفريقي ، العامرة بأشجار الزيتون وغابات النخيل ، في كل من المراكز الثلاث التي تأسست على أيديهم نظرا لوجود تجمعات سكنية تعيش بها أقوام تجري في عروقها دماء أصحاب الأرض والموطن ، وكانت هذه الأقوام تتوفر لديهم مواد وسلع رغب القادمون إليهم في تبادلها معهم ، والاتجار بها مع الأمم الأخرى ، وكانت هذه المراكز الثلاث التي تم تأسيسها كمراكز تجارية هي صبرة ( صبراتة ) في الجهة الغربية ولبدى الكبرى ( لبدة ) في الجهة الشرقية من أوئيا، أما أوئيات هذه فهي ( طرابلس الغرب ) فكانت أهم هذه المراكز من المركزين الشقيقين السابقين واللذين قد شاء القدر لهما أن يخسف بهما الزمن ، بعد ولادتهما كمدينتين فينقية المولد والأصل رومانية المنشأ بعد الحرب البونيقية التي أدت بسقوط قرطاجة .. فانهارت كل من معالم هاتين المدينتين ، صبرة ولبدة الكبرى ، بما فيها من مسارح ومراسم ومدرجات ومعابد وأسواق وفلل وحمامات وصارت مبانيها في مجملها أثر بعد عين أما اوئيا التي أصبحت في عصرها الروماني تدعى باسم مدينة ( تريبولس ) أي بمعنى يدل بأنها تحمل مركز لثلاث مدن فقد طواها الزمن هي الأخرى وتراكمت على مبانيها عبر العصور المتعاقبة حضارات من أمم حية ، أصبحت تحت طبقات بنيتها التحتية رديما وانقاضا تحكي للتاريخ كيف أمست وأصبحت تحمل كيانا حيا لمدينة إسلامية تدعى باسم مدينة طرابلس الغرب ، آخذة في ذلك أن يكون مكانها الطبيعي بين معالم التراث الإنساني تحت اسم مدينة اوئيا وهي تسمية يعود أهلها إلـى لفظ كنعاني قديم ، يؤدي إلى معنى ( المرسى ) الذي يأوي إليه كل من مراكب وسفن البحر العائمة . وهي لفظة عربية الأصل مثلها المأوى ومكان الإيواء وغيرها .. ثم انتقلت إلى أن أصبحت مدينة رومانية يعبر عن تاريخها القوس الروماني ، الذي بقي بهيئته على طرف المدينة الشمالي . كمعلم أثري يحكي البلى ردحا من الزمن لغيره من الآثار التي دفنت ومن أجداث طويت، بباطن أرض هذه المدينة منذ فجر التاريخ .
في الوقت الذي كانت فيه هذه المدينة قد شهدت في عصرها الروماني نشاطاً وحركة تقوم على الإتجار وذلك بتصدير كميات كبيرة وهائلة من البضائع والسلع المصنعة وريش النعام ، وجلود الحيوانات المفترسة ، ومن الجلود الأخرى التي توفرها المراعي الخصبة الموجودة بشكل كبير عند المرتفعات الجبلية والهضبات والسهول المنبسطة على بحر من رمال الصحراء وعلى طول الشريط الممتد على الساحل المتاخم للمدينة .
أما مدينة صبرة فقد شهدت في عصرها الروماني نشاطا وحركة تقوم بتصدير كميات كبيرة من الحبوب مثل الحنطة والشعير ممن كانت تنتجه الأراضي البعلية الموجودة بسهل جفارة والحمادة ، وكان هذا المحصول من الحبوب يعبأ بداخل جرار كبيرة الحجم لها فوهات متسعة يسهل من خلالها عمليات التعبئة والتفريغ وتعرف هذه الجرار ( بجرة الخابية ) تصنع من مادة الفخار بواسطة أفران القلال المنتشرة بالمدينة .
أما مدينة لبدة الكبرى فقد شهدت هي الأخرى نشاطاً مثمراً يقوم على تصدير كميات كبيرة من سوائل زيت الزيتون المتوفر لدى المعاصره القائمة على انتاج أشجار الزيتون الموجودة على سفوح وهضاب بلدات ترهونة ومسلاتة والخمس وقماطة إلى جانب جبل غريان ، وكذلك البلدات المجاورة لها ، وكان هذا المحصول يعبأ بداخل جرار كبيرة تعرف بالخابية ، لها فوهات أضيق من فوهات جرار الحبوب ومن المعلوم أن الكثير من هذه الجرار والأنفورات الرومانية المقلة على متن الجواري في البحر تغرق بداخل اعماقه وهي في طريقها إلى المواني البحرية الأخرى .
ولم يكن العصر الروماني في ذلك الوقت أقل شأنا وتمسكا ببسط النفوذ والقوة على كامل الأرضي المحيطة بتلك المدن ، حفاظاً على أمنها واستقرار الحياء فيها ، من خطر عودة نفوذ قرطاجة البونيقية من جديد وأيضا من الغارات التي يشنها السكان الأصليون من المرتفعات الجبلية ، ومن الحملات التي تقع من جهة جنوب الجبل من مدينة جرمة وغيرها ، فقد التجأت القوة الرومانية إلى تأسيس نقاط عسكرية حشد بها مقاتلون تم توزيعهم على العديد من الحاميات في شكل مستعمرات تحمي هذه المدينة ، ثم أصبحت هذه النقاط بعد توسعها وتطور الحياء فيها ، نواة للعديد من المدن والبلديات المعروفة باسم سيد اكوس وهي ( غدامس ) والقريات ، ووفلة وترهونة ومسلاتة ( القصبات ) وغيرها . ومن هنا بدأت التأثيرات المشتركة بين العنصر الروماني والعنصر الوطني في توحد الزي المتمثل في لباس ( الحولي ) الذي أنيط به أصل لباس ( التوجا ) الرومانية ، والتي لازالت المعروفة ( بالتوكامية ) في تكوينها ولفظها المشتق من اللغة اللاتينية القديمة ، بمعى هذا رداي ، أو بمعنى هذه ربطتي ، ولم يكن هناك فارق في طريقة وضع هذه الربطة ، غير المكان الذي يوجد عند الجانب الأيمن ( للتوجا ) بينما توجد مثل هذه الربطة عند الجانب الأيسر للحولي .
ومن الاثار الرومانية التي لازالت تخضع وتحمل الكثير من الأهمية ذات المدلول الأثري والتاريخي يتمثل في ظهور وإقامة أقواس النصر ، ومن ذلك القوس الروماني الذي شد على شرف الامبراطور الروماني الليبي المولد ( سبتموس سيفيروس ) الذي ولد بمدينة لبدة ، واتم دراسته العسكرية بمدينة روما ، وكان هذا القوس يتكون من واجهتين ولكنه قد انهار مع بقية معالم ومباني مدينة لبدة اثناء تعرضها للزلازل الطبيعية والعوامل التاريخية الأخرى ثم اعيد تجميعه مرة أحؤى بنفس المكان الذي سبق وان أقيم فيه .
أما القوس الروماني الذي أقيم بمدينة تريبولس الرومانية كان على شرف الامبراطور الفيلسوف ماركوس واريليوس بطرف المدينة الشمالي (طرابلس الغرب) عند باب البحر ويسميه العامة (بمخزن الرخام) نظراً لاستعماله ابان فترة للعهد العثماني محلاً تجارياً قبل قيام سلطة الاحتلال الإيطالي ، بابراز هذا الأثر ، تخليدا لامجاد روما ، وقد أتى ذلك على نصف ارتفاعه فوق مستوى منسوب أرضية هذه المدينة . وقد بناه أحد أثرياء المدينة على شرف هذا الأمبراطور بمناسبة نجاح حملته العسكرية على جيوش أعدائه المحاربين فيما أنه لم يحضر إلى هذه المدينة بنفسه أثناء فترة تشييده . وقد جعل لذلك القوس ، أربعة واجهات ترى منها أربعة طرق متقاطعة عند مركز المدينة ، تعرف بطرق الديكوماندس والريكاردس ، وقد تجسدت في هذا القوس روعة العمارة الرومانية الآخذة في القوة والضخامة في الجدران والقبة التي تظهر فيها جوانب كبيرة من رمز الحضارة الرومانية التي نذر وجود نموذج منه بأرض هذه الامبراطورية الذائية .
المصادر : كتاب التوسع الفنيقي في غرب البحر المتوسط ـ محمد غانم .
كتاب صبراتة في فلك التاريخ
كتاب ليبيا منذ الفتح العربي ( رومي )

مذكرات بوبشير
يوم (نسعدو) من شهر القصير

كتاب في جريدة .. الوليد الجديد للشمس

ترجمات
اليوتوبيا Utopia

رحيل شيخ المؤرخين العرب

تنوير
مؤشرات تراثية حضارية

مقاطع من أدب الحرب والمعرفة الاستعمارية
(الحلقة الرابعة و الأخيرة)

مذكرات بوبشير
ثلاثة من شهر المنسي الأول من عام الهجة
كل عويد ودخانه!

ترجمات
اقتصاد برقة القديمة

أدب الحرب والمعرفة الاستعمارية
(الحلقة ا لثانية)

أحمد السيفاو ذلك الشاعر الفوتوغرافي الكبير

اقتدوا بالهداية .. يهديكم الله

مذكرات بوبشير
29 من تويبع الميلود عام الهجة « قبل الميلاد بسنتين »
وأنتم الأعلون

تنوير
الغرب يفشل في وأد تعصبه

تكريم شيخ الأدباء علي مصطفى المصراتي

وقدات
الجاحظ وأثره في الأدب العربي

الصفحة الرئيسية

الأخبار سياسة تقارير متابعات لقاءات تحقيقات المعلوماتي الإقتصادي الإجتماعي الثقافي التعليمي البيئة الصحة فنوان وأبداع إستطلاعات لقاء الإربعاء شمس اليقين رياضة أخيرة

مواقيت الصلاة

حسب توقيت مدينة طرابلس

الإربعاء 08/12/2010

13:02 الظهر 15:42 العصر 18:04 المغرب 19:30 العشاء 06:28 فجر غداً 07:58 الشروق

حالة الطقس

16 طرابلس 19 بنغازي 19 سبها 20 مصراته
⭐ قيّم هذا الدليل
رأيك يساعد غيرك — اختر تقييمك:

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط