الأثنين 18 ذو القعدة 1378 و.ر 25 من شهر التمور 2010 ف العدد 5331
الثقافي
تنوير
فكر القائد معمر القذافي يهّز الواقع الإسلامي
* سالم الوخي
منهج الصمت التاريخي ساد حقب عديدة من التاريخ والفكر العربي الإسلامي، وجثم بكلكله الثقيل والموجع والمؤرق في ذات الوقت علي التاريخ والعقل والوجدان العربي والإسلامي قرونا مديدة .
وأعني بمنهج الصمت التاريخي هنا ، التراكم التاريخي لسيادة وسيطرة ثقافة التبرير غير المقنع ، والتزّمت والإنغلاق ، وعدم الواقعية التي أنتجتها شتي المدارس الفكرية العربية الإسلامية في معالجة أو تفسير ظواهر تاريخية واجتماعية عاشتها المجتمعات الإسلامية ، برز خلالها منهج التيارات الماضوية في إقصاء الفلسفة الإنسانية للنصوص الأولية المقدسة من علي الساحة ، بما ناقض مقتضيات الواقع والحياة السريعة التغيير والاستحالة.
ولايغيب عنا عندما نعّرف ذلك الصمت الملعون ، أن نلاحظ بأنه يتجذر في نشأته وانتشاره وديمومته من فيروسات الخوف التي زرعها فقهاء السلاطين علي مدي التاريخ ، في الوعي والعقل والوجدان العربي والإسلامي ، لتكريس آفات عدم الاجتهاد ، والإضراب عن التفكير بل والاستقالة الجماعية منه ، لأنه منطقة محظورة احتكرها هؤلاء الفقهاء لتفسيراتهم المسيّجة باللاعقلانية ، والاستبداد ، والظلم ، والتخلف .
وسيشهد التاريخ الإنساني أن فكر القائد معمر القذافي التنويري وضع مسامير عديدة في نعش الصمت التاريخي الذي ران علي الفكر والتاريخ العربي الإسلامي ، ذلك الصمت الذي كرّس بشكل ما الإنسداد التاريخي في أفق الحضارة العربية الإسلامية.
فكر القائد معمر القذافي الذي تصدى للواقع ليؤثر فيه ، كشف مجددا عن جوهر ووجه الإسلام التقدمي الإنساني ، المنحاز لحرية الإنسان ، والمنتصر لقيم العدالة والمساواة عندما أدان ظاهرة الاتجار بالبشر في أفريقيا ، التي اقترفها أغنياء العرب في الماضي ، مزيلا بذلك حجاب الصمت التاريخي تجاه هذه الظاهرة اللانسانية ، وتلك الأخلاق العبودية ، التي كانت فيما مضى مبررة تاريخيا ، بحكم أنها واقع عرفته جميع المجتمعات البشرية وفي مختلف مراحل تطورها الإنساني والحضاري ، وعندما ظهر الدين الإسلامي في جزيرة العرب كان أمام واقع اجتماعي معاش في تلك الفترة هو الرق ، الذي لم يبق في الحدود التي رسمها الشارع الحكيم ، لذلك اضّر بالمجتمعات الإسلامية ، وكان من أهم أسباب ضعفها .
موقف القائد الإنساني تجاه ممارسات بعض من أجدادنا ، ينبع من إحساسه المرهف بنبض المواطن العربي والمسلم والأفريقي حيال تلك الظاهرة في أفريقيا قديما ، وأكد البعد الفكري التنويري التقدمي العلمي ، ومدي عمق رؤية القائد للتاريخ الإنساني ، وتصديه الشجاع لقضايا تحرير الإنسان ، أينما وجد ، وفكّ أصفاده السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وبهذه المناسبة التنويرية ، وفي فضاءات المكاشفة ، والشفافية ، والنقد الذاتي ، التي أبدعها القائد المفكر معمر القذافي ليهّز الذات الإسلامية والواقع الإسلامي لتصحيحهما وتغييرهما نحو مواقع الاستنارة ، تتزاحم في مشهد التاريخ والفكر عربيا وإسلاميا ، صور بعض الاختراقات أو الاستثناءات المشهودة ، للصمت التاريخي الذي عم ديار الإسلام قديما وحديثا ومعاصرة ، كما تحتشد نماذج من ممارسات الفكر اللاجتهادي ، تجاه أحرار الفكر التنويري العروبي والإسلامي التقدمي الذي دفعوا ضريبة المساهمة في معارك حرية العقيدة والتفكير ، وإثراء الفهم للقيم الإنسانية الإسلامية ، للحاق بركب العلم والتقدم ، وكانوا ضحايا سلوكيات المؤسسة الدينية علي اختلاف مسمياتها وتياراتها ، نذكر منهم ، ابن المقفع ، وابن حنبل ، والحلاج ، والسهروردي المقتول ، وابن رشد ، وعلي عبد الرازق ، وطه حسين ، ومحمد أحمد خلف الله ، وحسين مروة ، ومحمود محمد طه ، وغيرهم .
لا أبالغ عندما أحمّل مناصري احتكار المعرفة الدينية ، ومن نصّبوا ذواتهم المتضخمة للحديث باسم المتعالي ، والإقتراب من مناطق المقدس المحرّمة ليتماهي البشري بالآلهي ، مسؤولية تقهقرنا الحضاري ، وتخلفنا العلمي ، وهزيمتنا في معارك وقضايا العصر السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، وذلك بالحواجز التي أقاموها ، أمام حرية الاجتهاد والفكر ، ووضع قوائم من المحظورات لم يأت بها الإسلام ، إنما فقط لإقامة سلطة دينية مرفوضة تصدر فتاوي الرعب ، وتعود بنا القهقري الي فضاءات الثقافة القروسطية.
يقيني راسخ رسوخ الجبال بأن القرآن الكريم في جوهره رسالة إنسانية نبيلة ، حملها خاتم الأنبياء والرسل ، محمد صلي الله عليه وسلم محرر الطلقاء ، فهو دعوة مستمرة لقهر العبودية ، والتسامي بكرامة الإنسان وحريته ، وتحقيقا للمساواة والعدل .
لقد استوعب الإسلام عند بزوغ فجره ، مؤسسة الرق وفق تطور المجتمع الإسلامي ووعيه الحضاري ، وآليات مؤسساته ، التي كانت يجب أن تتفهم وتتبني جوهر وفلسفة النصوص الإسلامية الإنسانية المقدسة ، التي جعلت الإنسان سيّدا خليفة الله في الأرض . وكان من الضروري أن ترتقي الي إدراك قوانين التغيير الاجتماعي والاقتصادي والثقافي ،الحتمية الحادثة في المجتمعات البشرية على اختلاف أزمانها وجغرافيتها ...
المذهبية .. وآفاق تطبيق الشريعة
ترجمات
عُضوُ الحضارة... والقارة المظلومة
تعريف قديم «وين السماء؟»
(أربعة)
قصص من التاريخ
عودة الأتراك برأس غومه
المراكز الثقافية العربية والتصحر الثقافي
دراسة شاملة لمدينة سـرت الاثرية القديمة
.عرض
" دروب الحياة " رواية الزويك اليتيمة
مذكرات بوبشير
عن ماوقع في الليلة الظلماء
مواقيت الصلاة
حسب توقيت مدينة طرابلس
الأثنين 25/10/2010
12:54 الظهر 15:58 العصر 18:26 المغرب 19:47 العشاء 05:54 فجر غداً 07:19 الشروقحالة الطقس
22 طرابلس 21 بنغازي 26 سبها 24 مصراته
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!