مذكرات بوبشير عن ماوقع في الليلة الظلماء

السبت 9 ذو القعدة 1378 و.ر 16 من شهر التمور 2010 ف العدد 5322 الثقافي مذكرات بوبشيرعن ماوقع في الليلة الظلماء *سعيد المزوغي* يوم ثلاثة من شهر المنسي التالي لسنتين ستنقضيان ويحل عصر الميلاد.اليوم ونحن نصارع ظروفنا ونواجه اقدارنا ، وقد استرجع بعض الناس

السبت 9 ذو القعدة 1378 و.ر 16 من شهر التمور 2010 ف العدد 5322

الثقافي

مذكرات بوبشير
عن ماوقع في الليلة الظلماء

*سعيد المزوغي

* يوم ثلاثة من شهر المنسي التالي لسنتين ستنقضيان ويحل عصر الميلاد

.اليوم ونحن نصارع ظروفنا ونواجه اقدارنا ، وقد استرجع بعض الناس ثقتهم في اوضاعهم الاستثمارية التي تحولت إلى انتعاش بعد ركود دام سبع سنين عجاف ، لم تسمع فيها رحى تطحن بذارا ولا اضييء فيها فانوس في شارع و،لاشممت رائحة شواء إلا جثث الذين تصيبهم مصيبة الموت ولا عوائل لهم .. ممن ظنوا ان ولوج المدينة قد ينجيهم من قحط مقدر ومتوقع ، حسب ماافتىالعالمون بخفايا الايام والسنين من جماعة الرجم بالغيب ، الذين يستطيعون توقع متى تصلى الجمعة الآخرة في شهر رمضان الذي قد يأتي في بدايات عصر مابعد الميلاد .
وقد حسبنا نحن أيضاً الذين نقطن هذه المدينة التي تحولت إلى آثار تنتصب وقد هجرها بعض سكانها إلى دويهم في الارياف المحيطة او انتقلوا إلى حياة اخرى لاشك انها ستكون افضل من هذه الحياة التي يتصارع فيها الأخ وأخيه وأحيانا أمه وأبيه ، حول نبتة كيطوط التي كان الناس يضعونها ضمن توافه النبات حيث كان يقول شاعرهم :
لايصير من الكيطوط خرص مكلل
ولايصير من فرخ الدجاج رجال
وهو شاعر فحل لم ينتظر في هذه الحياة البائسة حتى يجيء زمن المجاعة التي ذهبت بالناس كل مذهب حتى قيل في بث اشاعي مغرض ان البعض تجرأ فأكل لحم اخيه .. وبرغم اننا لم نتأكد من هذه الواقعة لغياب ادوات التأكيد ، حيث انصرم عقد العسس بعضهم حاول تكييف حياته مع الاحلال المفاجىء للواقع المستحدث فتعاطى الرشوة حينا وسطى بقوة السلاح الذي رخص لهم - للعسس - حمله لانهم في الظاهر حماة للمواطن الذي يحتاج إلى حمياتهم وبالتالي عليه دفع الضريبة ـ عمرك ريت ناس يصنعون قيودهم بايديهم ..؟
فسطى العسس على كل شىء حتى عبارات «اللاقمي» لم تسلم من ذلك السطو المسلح .. والارتماء الخرافي على مكونات المدينة الناعسة.
وقلّت القطط السائبة وأختفت الكلاب الضالة التي تعودت زيارة قمامات البشر في ساعات متأخرة من الليل متوقعة توفر غذاء يجعلها تنبح على كل شىء ، لتبقى تستشعر حيويتها المفترضة .
لكن الناس ياصاحبي تغولت وتوحشت ، صرت تراهم في جماعات يختبئون في مواقع معلومة ، حتى إذا حانت زيارة الكلاب الضالة لموقع القمامة وقد جاءت تتبختر ، معتقدة انها في امان ، انقضوا عليها ضربا بكل بتار ، وبالسواطير والعصي وعلى الاعناق فتخر ليحل بها الالتهام ، وحين انقرضت تلك الكلاب وقع الامر مع القطط السمان ثم عجافها ، حتى لم يبقى الا القناطش التي يعتقد انها نوع هجين من الفئران تحول إلى حالة من الانتعاش في غيبة من يفترسه لكن الناس لاترحم ياصديقي حتى هذه القناطش وجدت من قعد لها كل مرصد واعمل فيها سلاحه الابيض فلم يكن السلاح الملون بغير هذا اللون قد ظهر حتى ذلك الوقت - مصيبة لو ظهر السلاح الآخر الذي كان الفضل فيه للداعية الدراكولي المشهور نوبل باشا ، فالقتل عندها سيكون كما قد تتخيل من بعيد لبعيد ، فيكفي ان يرسل أحدهم قاتلاً يترصد المقتول فاذا ظهر وبان القى عليه ذرور البارود القاتل وفر هاربا وتلك لعمري ستكون هي التي يقول عنها الناس ثالثة الاتافي وستركب العرب بعضها- عمرك شبحت العرب إلا راكبة بعضها- .
اقول .. اليوم ونحن على هذا الحال من الانتعاش المتباطىء لكنه انتعاش استطاع فيه الناس دخول سوق المضاربات وفاز البعض بمكاسب جمة فيما ولى البعض الآخر عاقدا العزم على عدم الاتيان على هذه المضاربات مرة اخرى مكتفياً بما خسره ممنياًالنفس بالمقولة القدرية الجميلة (انشاء الله هذا حد السو) ،ليطمئن قلبه وينام غاطا في سبات عميق.
ونحن على هذا الحال .. والحال الان ابرك من حال .. كان فيه الناس يخرجون كل يوم للاستسقاء .. فلا مطر ولاسحاب ثقال .. ولكنه عارض يرونه .. وسرعان مايتلاشى فتبقى السماء مرفوعة بلا عمد.. ويبقى الناس في توقع مالايأتي .. ذلك الذي يأتي ولايأتي ، حتى عصر يوم خريفي مفاجىء .. وعلى حين غرة .. لم يأخذ الناس حذرهم .. ولم يتوقعوه .. لم يتنبأ به مركز الاستشعار عن بعد.. ولا سجلتة طيور الايواكس ، التي كانت تطير باجنحة مثنى وعشار .. لتلقط ماتحسه محاولة لتبديد حشف الحياة وسوء كيلها .
وقبل ان يرتد الينا طرفنا كانت السماء .. حمّلت بسحاب ثقال .. سرعان ماانهمر تبراً وثلجاً وبرداً ... واحدى كرات الثلج اصابت رأسي فشجته .. وبرغم اتساع الشج .. لم ينزف اي دم ، واين الدم ؟! وهل ترك لنا القحط دم يسيل .
وبقى رأسي مفتوحا .. حتى اغثنا .. والتهمنا ماأعطته الأرض لنا .. بأمر السماء المنهمرة .. عندها فقط .. سال دمي مسفلوحاً من كثرة مااصابني من تخمة . وحين اردت مشاركةالقوم صلاة الشكر على نعمائه .. رمقني شيخ الجامع .. مشيراً إلي ان اخرج من هذا المكان .. لم افهم فصرخ في :
- ياولدي دمك مسفوح ..انت باطل صلاتك الان .. اذهب فاغسل ثيابك وطهر نفسك اولا ثم صل حتى بمفردك ، فلا تجوز الصلاة لمن سفح دمه على مقدم الغيث البديع وقد تلطخت ثيابه بدمه ،وإن لم تصدق قولي ، فانظر باب الصلاة في كتاب الاهتداء القسري لشيخنا العلامة ... وذهب صوته في زحمة اللغط.
توقع القوم مني مشاكسة الشيخ الجليل ذو اللحية الصفراء .. من كثرة مااسبغ عليها من الوان الصبغة .. لكنني آثرت تركه يتمطى .. وقد لوحظ انه يخزن في احد حنكيه مايشبه الكرة الصغيرة ، غريبة شيخنا يخزن ، اليس محرما التخزين في مذهب الامام الذي نتبع طريقته وقوله وتحليله ، وتركنا القرآن مهجوراً .. وظننا أننا علي هدى من سبيل السلف ، معتقدين بصحة المنحى الذي جرجرتنا البدع إليه .
وذهب بي السجال السري الذي اجريه مع نفسي كل مذهب .. لكن الشيخ بدأ يمضغ الان ماخزنه .. فعلم الناس انه لم ينتهي من طعامه حين اعلنوا الوقوف للصلاة .. وخوف ان يؤمهم غيره .. نهض ولم يكمل طعامه بعد .. ماعلينا .. يستطيع اكماله وهو يتولى تسوية الصفوف وتنظيمها .. للبدء في صلاة لست ادري ماذا سيقول فيها ، وكنت اتمنى المشاركة .. لافهم بعض الطقوس التي تتكرر .. عند هؤلاء الذين يجيدون صياغة او حفظ ماصاغه الذين سبقوهم فكلهم على ذات الشاكلة وهل يجوز معارضة ماقد سلف.
مايهمني تأكيده للتاريخ .. وحفظا لما دار في هذه المنطقة من نفيخة الكون .. ان الحياة لاتنتهي بقحط .. ولا تتعاظم بارزاق تنهال من كل مكان ، الحياة ناموس يتولاه المقدر المقتدر القادر ولانه لم يحن بعد طي السموات كطي السجل للكتاب ، وماتزال فينا تسري شعيرة .. الوجود و برغم ظلم ذوي القربى .. الاشد على النفس من وقع الحسام المهند .. الذي تحول إلى سكين بصل .. في مطابخ السيدات .. ولم يقطعن ايديهن .. لانهن أذكى من ان يقترفن هذه الفاحشة ، فقد عمت الاوشحة والجلاليب .. وعاد البرقع يلعلع .. قل للمليحة في الخمار الاسود ، وظهر البلد فجأة على ابهى مايكون الايمان .. وقد لاحت لي تلك الكلمة النافذة ، يخادعون الله .. فعلمت انهم لايخادعون الا انفسهم ومايشعرون ، ولن تجد لسنته تبديلا .. البوبشير المنسي الثاني لهذا العام .
● ماعلمته بعد ان ترجمت ماتقدم في هذه الورقة ان العنوان ليس له علاقة بما ورد ضمنها لانه ليس للكلام المترجم اي صلة بليلة ظلماء الا إذا كان المقصد الليلة التي سبقت تلك السنين التي ترصدها المذكرات في هذه الورقة ويبدو ان اسلوب ذلك الزمان او طريقة رصد البوبشير.

ضوءٌ يكشف أبعاد الحياة

ترجمات
عُضوُ الحضارة... والقارة المظلومة

تعريف قديم «وين السماء؟»
(أربعة)

قصص من التاريخ
عودة الأتراك برأس غومه

ترجمات
التقاليد العربية الإسلامية في الثقافة الأوروبية
الوجود العربي في صقلية روبرتا دينارو “Roberta Denaro”

المراكز الثقافية العربية والتصحر الثقافي

دراسة شاملة لمدينة سـرت الاثرية القديمة

إنه الدبلوماسي المثقف

.عرض
" دروب الحياة " رواية الزويك اليتيمة

الفقر والثقافة وأشياء أخرى

الدولة العثمانية من إمارة إلى إمبراطورية

تنوير
وصمات أوروبية في سجل البشرية

بهجة الانتظار

مذكرات بوبشير
الابتداء : الواحد ربي
الحصلة في المنداف

روائع الأدب والنقد
تفجير اللغة الشعرية

الصفحة الرئيسية

الأخبار سياسة تقارير متابعات لقاءات تحقيقات المعلوماتي الإقتصادي الإجتماعي الثقافي التعليمي البيئة الصحة فنوان وأبداع إستطلاعات لقاء الإربعاء شمس اليقين رياضة أخيرة

مواقيت الصلاة

حسب توقيت مدينة طرابلس

السبت 16/10/2010

12:56 الظهر 16:05 العصر 18:37 المغرب 19:56 العشاء 05:48 فجر غداً 07:12 الشروق

حالة الطقس

34 طرابلس 38 بنغازي 36 سبها 35 مصراته
⭐ قيّم هذا الدليل
رأيك يساعد غيرك — اختر تقييمك:

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط