الثلاثاء 27 شوال 1378 و.ر 5 من شهر التمور 2010 ف العدد 5313
الثقافي
.عرض
" دروب الحياة " رواية الزويك اليتيمة
* سعيد المزوغي
لو سألت زملاء الفنان علي الزويك جميعاً عن علي الزويك الكاتب سيفغرون فاهاً وينكرون انه تعاطى في يوم ما الكتابة وتحديداً كتابة الرواية.
لكن الفنان الزويك حاول تلمس خطى ارنستو هيمنغواي واحسان عبدالقدوس والعلايلي وخط رواية ذات يوم من عام 1974 وكنا نلتقي جميعاً في مقهى زرياب نتجاذب الحديث حول كل شيء .. وفجأة اخرج الزويك من جيب (بسطرانه) رزمة اوراق .. لم اعد اذكر اليوم إن كانت مجلدة أم هي على شكل أوراق مبعثرة او في كراس كبير أعطانيها نظرت اليها كانت بعنوان - دروب الحياة - رواية بقلم علي الزويك ودون ان استفزه استرسل في الحديث حولها - هي رواية ليست تقليدية - يريد القول انه لم يتأثر بأي من الروائيين المعروفين آنذاك - لكنه معجب بروايتي هيمنغواي التي طبقت شهرتها الافاق .. الشيخ والبحر، وتولستوي الحرب والسلام..
آنذاك .. كان فجر الرواية الليبية لم يبزغ بعد على أيدي خليفة حسين مصطفى واحمد ابراهيم الفقيه ومن ثم ابراهيم الكوني .. فقد كان الاول مشغولاً بانجاز قصصه القصيرة وحكايات الشارع الغربي والثاني لازال منتشياً بعمله المسرحي هندا ومنصور وهو عمل غنائي كبير قدم من قبل طلبة وطالبات معهد جمال الدين الميلادي .. وقد كان مديراً للمعهد اثناء هذا الحدث وأما ابراهيم الكوني فقد كان منشغلاً بمتابعة دراسته في موسكو ومن ثم في بولندا لدي جمعية الصداقة الليبية البولندية . وربما جميعهم كانوا يصارعون ديالوجاتهم الداخلية توطئة لولاداتهم المبهرة لروايات نتلقفها اليوم في شوق ليس كله لقراءة رواية ولكن بعضه لاشك لنبدو كما هو العالم الذي انجز روائيوه وحقق تواصله مع هذا الفن القصصي البديع.
قرأت روايته ومررتها إلى الزميل فرج قناو الذي خاض سجالاً مع كاتبها في إحدى الجلسات كاد يلغي الفكرة لدى الزويك في ان يواصل تمسكه بهذه الرواية التي اشهد اليوم انه اخطأ حين جعلها تبدو كمحاولة أولى ويتوقف عن مواصلة خوضه لهذا المجال..
واتفقنا حين حضر الشاعر جيلاني طريبشان أن نودعها له .. ليتولى دراستها قبل ان نناقش مسألة الطباعة.
وبعد ثلاثة ايام جاءني الشاعر طريبشان وكنت أميناً لتحرير كل الفنون (المجلة التي وئدت كغيرها من المشاريع الثقافية والفنية الرائعة التي حين يفاجئنا نجاحها نسارع لالغائها واقفالها فنحن امة نخاف النجاح) ونرتعب حد التجمد من التفوق.
وكان الجيلاني يحمل بين يديه مجموعة أوراق القاها على الطاولة في ذات المقهى - لقد كانت زرياب مكتبنا الدائم واستطرد:
- هذي تبي قهوة «مكياتة» ..
تفحصت الاوراق فإذا هي مقالة جمعت ما بين التقديم والنقد كتبها الشاعر عن رواية الزويك اليتيمة (دروب الحياة).
أسرعت بها إلى المطبعة لجمعها وتولى السيد اللغوي الجيد محمد ابو عجيلة السرار مراجعتها في الطباعة وصدرت في هذا العدد الذي يحمل رقم 19 بتاريخ 15 فبراير - النوار - 1975م في مجلة كل الفنون وكان المخرج آنذاك الصحفي عبد العزيز الصويعي.
حين صدرت المجلة ذهبت بعددين منها إلى مقهى زرياب لأسلم نسخة لكل من الجيلاني والزويك - واستلم الجيلاني نسخته وقام بمنحها لصديقنا المشترك محسن كحيل وأردف الجيلاني ممازحاً ، هذه مجلة تسوى جنيه، ولانريد غير قهوة مكياته ..
انتظرت كثيراً أن يأتي الزويك لاستلام نسخته - لكنه غاب - اختفي .. ربما الريح حملته بعيداً، أو الأرض ابتلعته - كان دائم الحديث عن السفر .. وهو من عشاقه وقد اكثر من (تدويخنا) بهذه الرغبة التي حين يبدأ في الحديث عنها، تحسه يعزف موسيقى او يتغنى بحب معشوقة مذهلة..
بعد فترة من الانتظار سمعت عبر أحد الاصدقاء انه سافر إلى بلجيكا..
اليوم .. حين اقلب أوراقي - تطالعني دراسة الاستاذ الجيلاني لرواية الزويك فاشعر ان علي واجب افشاء هذه المعلومة للآخرين.
وكي نقدم الدليل الصحيح لابد ان ننشر هذه الدراسة التي تناول فيها الشاعر الجيلاني طريبشان رواية الزويك .. كي لايقال ... أننا لم نحتكم على محاولات عديدة تمت قبل ان تظهر جرح الوردة وليالي نجمة وكل ما انهال علينا من ابداعات الفقية والكوني .. وما تراكم بعده من كتاب وكاتبات وسينهال فيما بعد..
وسيلاحظ القاريء ان الشاعر الجيلاني حاول تكثيف رؤيته وجانب الاتكاء على النقد المجرد.
ولكنه قدم لرواية اختفت قبل ان يقرأها الناس، ويحكموا لها او عليها.
قراءة لمخطوط رواية ..
دروب الحياة
بقلم الجيلاني طريبشان
أتصور العمل الادبي اغتصاب للحظات الاشراق والوهج في الحياة، واعادة بناء تلك الصروح التي تتداعى من آن لاخر بفعل مجموع العوامل المدمرة التي ظل الانسان يجاهد في سبيل قهرها منذ آلاف السنين، والرواية من هذا المنحى هي البديل او القناع الذي يلبسه الفنان للاشياء لا كما هي بل كما يجب ان تكون، وهي بالتالي تلك الاساسات التي تقوم عليها مجموع العلاقات الانسانية التي تبدو اكثر معقولية في اغلب الاحيان من هذه التناقضات الحادة والبشعة التي تهدد المجتمع البشري ودوران رحى القهر في مختلف الاتجاهات الخاطئة عبر شوارع الحياة اللامتناهية من هذا التصور يظل المرء يبحث عن تلك الاعمال الادبية التي تدعو بهذا العطاء النابض والمبشر بتلك الطموحات العادلة والمنتجة هنا لاتكون في غالب الاحيان ايجابية وما اكثر ركام الكتب التي تقذف بها المطابع العربية على مدار السنة دون ان تثير ذلك الجدل الخصب، دون ان تلامس وجدان الانسان او تفتح عيونه، على تلك الدروب التي تنير الفن الرائع والمبدع تشعباتها !
ما أكثر الذين يكتبون .. يملؤون صفحات المجلات والجرائد ولكن سرعان ما ينكشف زيف تجربتهم وافتعالهم وتطفلهم على الحياة الادبية والفن هو الطريق الذي لايتسع للزيف والمهاترات الكلامية الرخيصة.. هذا اولاً ولان طريق الادب الجاد المتبع ومجموع اسباب لاتغيب عن بال الكثيرين من المتتبعين للحياة الثقافية عندنا ..
ظللت أفكر طويلاً في جملة هذه التصورات بعد الانتهاء من قراءة رواية مخطوطة (دروب الحياة) للكاتب الشاب (علي الزويك) الذي سلم روايته هذه (لقراءتها - ومحاولة اعطاء رأيي في هذا العمل وهو ما سأحاول الاخلاص اليه مستعيناً بتصوري المتواضع ومستعيناً في نفس الوقت بما كتبه الزميل القصاص خليفة حسين مصطفى حول هذا العمل بعد ان قرأه هو الاخر والذي يراه (والذي احب أن أوكده هنا ان هذا الكاتب الذي سلمني روايته بكثير من التواضع كان يستطيع ان يتجه هو الاخر إلى النشر وان يحتل مكانه في احدى الصحف لان روايته تفرض عليك هذا الحكم منذ البداية رغم ما يعتري هذا العمل الادبي من ضعف يمكن ان تلمسه هنا وهناك بين ثنايا المخطوطة ولكن ذلك لايعني ان الرواية غير قابلة للنشر).
ان هذه الرواية تتخذ طابعاً سردياً ولكنه ملائم تماماً لجملة التداعيات التي تمر بالبطل محور الحدث، ذلك الرجل الأعزل القادم من واحة في اقصى الجنوب يحمل ريح وبراءة الواحة ليجابه واقعاً جديداً ومجنوناً وتلك هي بداية العالم الاخر الذي يتركك امامه الكاتب دون ان يحدد لك خط سير الزمن الروائي وهو هنا يضعك امام تلك الاسئلة الجدلية الحادة حول سر ذلك الشرر الذي يبدو كان رماد الايام العادية قد دفنه ولكنه يظل متوهجاً ومستعداً للاشتعال امام اية ريح مجنونة قد تنفثها تلك الظروف الطارئة والمتوقعة فنهاية الرواية بداية لذلك الزمن الاخر والمجنون والذي لانعرف عنه اكثر من هذه السطور التي تنتهي بها هذه الرواية:
- نوع تأشيرة الدخول.
- جواز سفري بين يديك .. ختم سفارة بلادكم في الصفحة الثانية..
(حوار حاد في مطار من مطارات أوروبا).
- أنتم تخطفون الطائرات !
أنا لست من هؤلاء .. أخاف ضلي واخاف العقرب المعروض على المتاحف الطبيعية!
- إذن لماذا جئت ..؟ طالب
- لا ..
- من أجل العلاج؟
- لا ..
تنفرد هذه الرواية بأنها تتعرض لتجربة جيدة لم تتعرض لها الاعمال الوطنية حتى الان انها ذلك الرصد الدقيق والواعي بكل تلك الجزئيات التي تحفل بها تلك الارجاء النائية في قلب الصحراء .. الطبيعة وصراع الانسان المتواصل معها .. انتظار المطر .. وموسم الحصاد وتلك الآلام والمشاق التي قدر للانسان ان يجابهها اعزلا وان يغتصب وجوده فوق الأرض وان يصنع فرحه وسعادته داخل عالم المحدود والذي قد لايثير احداً غيره ولكن الفنان فقط هو الذي يقف عند تلك الجزئيات ويشير إليها.
فالفرح البسيط الذي يغمر اولئك الرجال المقدوفين في قلب الفقر والصحراء والذي يؤكد لنا ان الانسان لايمكن ان يحقق معنى لوجوده ضمن كل عوالم التعرية والفقر وانه رغم كل اشعار دربه نحو الشمس).
يتبقى للمرء وهو يتبع سير هذا العمل ان يلاحظ ان الرواية لاتتخذ الشكل المتعارف عليه في الرواية التقليدية اي ان الحدث هنا لاينمو بفعل تلك الاساسات التي يصنعها المؤلف كاشارات مرور للاحداث ومنطقيتها ولكنك هنا تجد ان الكاتب ينقلك دون ان تلتفت في طول وعرض الرواية الى تلك الاشارات التي تخلص منها بعض الكتاب الشباب ومنهم القصاص السوري حيدر حيدر..
وتظل قيمة هذه الرواية تكمن في تلك الشفافية والبساطة وذلك البريق الحاد الذي يقذف بتلك اللحظات العارمة من المشاعر الانسانية التي تصطخب داخل شخوص هذه الرواية والقيمة الحقيقية لهذا العمل تظل محصورة في هذا التدفق الرائع والرصد الواعي لذلك الكم المهمل من البشر عبر عذاباته اليومية وصراعهم الحتمي مع مختلف الرياح الغشيمة..
على ان ما يؤخذ على هذا العمل هو شيوع بعض الاخطاء اللغوية التي يمكن للكاتب ان يتلافاها مع الحرص والاهتمام بتنمية ادواته الفنية وكما ان بعض التفاصيل تتخذ طابعاً خيالياً قد يجنح إلى الغموض الذي لامبرر له في حدث بسيط لايحتمل تلك التهويمات التي يقع تحتها الكاتب خلال احد المواقف.
ولعلني اتفق مع الزميل الكاتب خليفة حسين مصطفى في (ان ما يحتاجه هذا الكاتب لكي يحقق وجوده ككاتب روائي هو ان يكتب دون استعجال وان يتعلم ان يكون أول ناقد لانتاجه الادبي).
دراسة شاملة لمدينة سـرت الاثرية القديمة
مذكرات بوبشير
عن ماوقع في الليلة الظلماء
الدولة العثمانية من إمارة إلى إمبراطورية
تنوير
وصمات أوروبية في سجل البشرية
مذكرات بوبشير
الابتداء : الواحد ربي
الحصلة في المنداف
روائع الأدب والنقد
تفجير اللغة الشعرية
روائع الأدب والنقد
جماليات التجاوز
ندوة
اللغة العربية تندب حظها وتشكو أهلها
تنوير
ثورة الفاتح العظيم وانتصارها للمرأة
مواقيت الصلاة
حسب توقيت مدينة طرابلس
الثلاثاء 05/10/2010
12:59 الظهر 16:15 العصر 18:50 المغرب 20:10 العشاء 05:40 فجر غداً 07:04 الشروقحالة الطقس
29 طرابلس 29 بنغازي 35 سبها 28 مصراته
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!