الأثنين 18 ذو القعدة 1378 و.ر 25 من شهر التمور 2010 ف العدد 5331
الإقتصادي
الحكاية المؤلمة: لعبة المشتقات المالية والعمليات «الموجهة محاسبياً»
قبل اشهر، تم اكتشاف وفد مميز في القطاع المالي في أثينا، مصرفيون من بنك جولدمان ساكس يرافقون فريقاً نشطاً من مجموعة استثمارية يديرها جون بولسون، خبير صناديق التحوط الأمريكية، خلال اجتماعات مع مسؤولين ومحللين يونانيين. ويرافق عادة هذه المصارف الاستثمارية، زبائن إدارة الأصول خلال رحلات اكتشاف الحقائق (التى يعرفونها ولكنهم يتجاهلونها من باب الاستخفاف بالشيء، على شاكلة (بنك جولدمان) وتعتبر صناديق التحوط، مثل مجموعة بولسون التي حققت أرباحاً ضخمة في المراهنة على الأصول المتعثرة خلال العامين الماضيين، صيداً مهماً. ولكن في الأجواء المحمومة التي تحيط بأثينا، ولدت الاجتماعات إشاعات جامحة في عدة عواصم أوروبية.
ويقول رئيس بنك أوروبي كبير: «يتساءل العديد من الناس حول ما كانوا يفعلونه هؤلاء هناك ــ وكان توقيت وإدراك ذلك غير مناسب». باعتبار ان القلق متزايد بشأن الدور الذي لعبته المصارف الاستثمارية وصناديق التحوط الغربية. وسبب هذه المشاعر جزئياً هو الطريقة التي تمت بواسطتها ملاحظة صناديق التحوط، وجهات أخرى، وهي تراهن ضد اليورو بشكل عام، وديون البلدان «الطرفية» على الصعيد الاقتصادي، مثل اليونان، باستخدام أدوات المشتقات مثل مقايضات التخلف عن سداد الائتمان. ولكن هذه المشاعر تنبع كذلك من الدور الذي لعبه عمالقة وال ستريت، مثل بنك جولدمان ساكس، (الذى يعتبر اليوم هو المؤسس الحقيقي لأزمة اليونان السيادية ). في (مساعدة اليونان ) في التحايل وليس المساعدة، وبلدان منطقة اليورو الأخرى في نشر بيانات الديون الخاصة بها خلال العقد الماضي بشكل يستوفي الحدود الأوروبية كذبا وبهتانا مخفيا ليس البعض كما يدعون ولكن جزئية كبيرة من التعثرات المالية التي عادت الآن لتطارد الأسواق الدولية. بكل شراسة وادخلت اليونان فى دائرة الافلاس والمشاكل الاقتصادية لعديد الدول التى تحتفظ بسندات خزانتها المتهالكة قيمة ومعنى !! )
إنها قصة تردد أصداء الضجة التي أحاطت بأزمة القروض العقارية المقدمة إلى ضعف الملاءة في الولايات المتحدة عام 2007 ــ حيث تم توجيه اللوم إلى المصارف الاستثمارية الكبيرة بسبب زيادة المخاطر المالية الشاملة، بترسيم وبيع القروض العقارية عالية المخاطر إلى المستثمرين.
لم تكن التوترات المحيطة بمنطقة العملة الموحدة التي يعود تاريخ تأسيسها إلى 11 عاماً، والتي انضمت اليونان إليها في عام 2001، وتحتضن الآن 16 بلداً، أكثر شدة من الآن، حيث إن واحداً من الافتراضات التي تأسست عليها أن تتم معاملة السندات الحكومية التي تصدرها الدول الأعضاء بشكل مكافئ – تخضع للاختبار من جانب الأسواق. ( التى بدأ يرفضها، الا باسعار تليق بقدرتها المالية، وعزوف العديد من المستثمرين لإقتناء هذه السندات الا بفوائد عالية جدا، بعد ان تم تقييم وضعها فى الأسواق بقيمة متدنية !!) ومن هنا نجد ان بروز بنك جولدمان ساكس على ساحة أثينا في عام 2002، حين قام بترتيب عمليات مقايضة كبيرة تهدف إلى تقليل تكلفة تمويل الدين العام لذلك البلد، والذي وصل إلى مستوى تجاوز الناتج المحلي الإجمالي السنوي. وشملت الصفقة نحو خمسة مليارات يورو (6.8 مليار دولار، 4.4 مليار جنيه إسترليني) من مقايضات العملة المتبادلة خارج نطاق السوق، ترتبط بديون يونانية معلقة، وتمت خلالها مقايضة سندات يهيمن عليها الين والدولار مقابل اليورو.
حيث إنه تمت معاملة الصفقة كتجارة في العملة وليس قرضاً، وهي المصيبة الكبرى التى اظهرت اليونان فى وضع استيفاء حدود العجز التي وضعها الاتحاد الأوروبي، ودفع عمليات إعادة السداد في الوقت ذاته إلى المستقبل البعيد. ( الذى انتهى الآن ).
ويزعم المصرفيون والمسؤولون إن المقايضات كانت قانونية، (وذلك من باب انصر اخاك ظالما او مظلوما دون النظر إلى المخلفات الخطيرة التى اوجدها هذا المصرف (جولدمان ساكس ) والتى ساعدته النخبة الحاكمة المستشرى فيها الفساد المالى والإدارى في اليونان، اضافة إلى الربكة الدولية التى احدثتها فى القدرة المالية للدول الأخرى)، معللين ذلك بتبجح بإنها كانت تتماشى مع قوانين المحاسبة الخاصة بالاتحاد الأوروبي التي كانت سائدة في ذلك الوقت، وأنه قد تم ترتيب عمليات مماثلة فعلياً بين مصارف استثمارية وبلدان جنوبية أخرى تابعة لمنطقة اليورو، بما فيها إيطاليا، والبرتغال. وعلى أية حال، كان طابع صفقة بنك جولدمان ساكس هو أنها بقيت مخفية عن الأنظار العامة، ولم تظهر على الميزانية العمومية لليونان حتى العام التالي، حين انخفضت نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي للبلاد من 105.3 %، إلى 103.7 %. ومن المعلوم ان منظم هذه الصفقة هي أنتيجوني لودياديس، وهي من أصل يوناني، وكانت رئيسة المبيعات في بنك جولدمان ساكس في ذلك الوقت في الوحدة الأوروبية للدخل الثابت والعملات. وقيل إن بنك جولدمان ساكس أخذ نحو مليار يورو من مخاطر الائتمان، وتحوط عليها مع بنك ألماني، بينما دفعت وكالة إدارة الدين في اليونان رسوماً وتكاليف غير مسبوقة بلغت 200 مليون يورو. ونقل بنك جولدمان ساكس المقايضة في عام 2005 إلى البنك الوطني اليوناني، أكبر مقرض تجاري في البلاد. وأسس البنك الوطني اليوناني أداة لهدف محدد تدعى تيتلوس Titlos، وحول المقايضة إلى سند تورق لمدة 20 عاماً، وبقيت على دفاتره- وبالتالي إعطى الحكومة حيزاً أكبر للتنفس. ( كما كان يعتقد القائمون على الصفقة التى اريق على مذبحها كل الفساد والافساد !)
وعلى الرغم من التكاليف العالية للصفقة، إلا أن صفقة عام 2002 رسخت شهرة بنك جولدمان ساكس في اليونان كمنشأة استثمارية «قادرة على صنع الصفقات». ويقول مصرفي يوناني: “كانت صفقة كبيرة مربحة جعلت المصارف الاستثمارية الأخرى تشعر بالحسد الشديد.” وما زال المصرف يواصل البقاء بعيداً عن الأضواء نسبياً في اليونان. بل وانه، لم يؤسس مكتباً تمثيلياً في أثينا،على نقيض المصارف الاستثمارية الأخرى رغم أنه يستفيد من المعارف المحلية للموظفين المتمركزين في أماكن أخرى في المجموعة. ولكن منذ أن جاءت الحركة الاشتراكية بزعامة، رئيس وزراء اليونان الحالى، إلى الحكم في شهر (أكتوبر) من العام الماضي، أصبح المصرف معروفاً على نحو أفضل.
ويقول كاتب المقال ( او كتبته باعتبارهم مجموعة )التقى غاري كوهن، مسؤول العمليات الأعلى في بنك جولدمان ساكس، وهو يهودى الأصل بباباندريو مرتين في أثينا خلال الأشهر الثلاثة الماضية. وقام جولدمان ساكس، بمشاركة بنك دوتشيه الألماني، بأخذ وزير المالية إلى أول استعراض استثماري له فى شهر (نوفمبر) من العام الماضى، حين زار لندن وفرانكفورت. وكان من المتوقع أن يساعد البنك الأمريكي على تنظيم جهات أخرى في الولايات المتحدة وآسيا، في الوقت الذي تحاول فيه اليونان توسيع قاعدة المستثمرين الخاصة بها من أجل مشتريات السندات. ويقول أحد وزراء المالية السابقين: “إن بنك جولدمان ساكس في مركز قطبي لتقديم المشورة إلى اليونان بشأن جمع الأموال في هذا الوقت من الأزمة”.
ويتم ذلك على الرغم من تورط المصرف في عملية مقايضة للعملة مثيرة للجدل تمت قبل ثماني سنوات، قالت بشأنها، وكالة الإحصاءات في الاتحاد الأوروبي، إنها تسعى إلى الحصول على مزيد من المعلومات. وتم تنفيذ الصفقة قبل تشديد قوانينها، ( كمؤسسة رقابية تفعلية ) تماماً بشأن الكيفية التي يجب على البلدان بواسطتها أن تنفذ حسابات الدين العام.
ورفض جولدمان ساكس التعليق حول بيان وكالة الاحصاءات فى الاتحاد الاوروبي بشأن مقايضات العملة اليونانية، أو بشأن المقدمات التي نفذتها أثينا لمجموعة بولسون. وعلى أية حال، يعبر المطلعون، بمن فيهم مسؤولون سابقون في وزارة المالية اليونانية كانوا مشتركين في هذه الصفقات، عن دهشتهم من التأكيدات بأن الوكالة لم تبلغ بالكامل منذ فترة طويلة عن تلك الصفقات، حيث إن تفاصيلها كانت معروفة بوجه عام لعدة سنوات. وذلك منذ أن ظهرت الأزمة اليونانية، سعت بروكسل إلى تشديد القوانين التي تحكم تقارير الإبلاغ بشأن الاحصائيات المالية للدول الأعضاء على نحو أكثر. وفي غضون ذلك، حاولت الحكومة الجديدة في أثينا توضيح ما جرى في ظل الحكومة السابقة. ويقول تقرير صدر عن وزارة المالية حول «مصداقية أرقام التمويل العام»، والذى نُشر في الشهر الماضي، في ملاحظة هامشية: “إن المراجعات المهمة التي تمت ملاحظتها في أرقام الدين عند نهاية تسعينيات القرن الماضي، وبداية القرن الجديد، سببها إلى حد كبير استخدام منتجات مالية معينة مثل التورّق. ولم يكن التسجيل الإحصائي لهذه المنتجات في ذلك الوقت واضحاً”.
على أية حال، يمتد قلق المستثمرين إلى خارج نطاق الاضطراب الحالي بشأن اليونان، أو الأنشطة في مجال مقايضات التخلف عن سداد الائتمان السيادي. وفي السنوات الأخيرة، استخدم عدد من البلدان الأوروبية صفقات مالية معقدة، مثل التورّق، أو تداولات المشتقات لتحسين حساباتها، وفي العادة بتقديم الاعتراف بالعوائد – أو بتأخير الاعتراف بالمطلوبات إلى المستقبل. وساعدت مجموعة من المصارف الاستثمارية في ترتيب هذه الصفقات مقابل رسوم كبيرة في الغالب. ( وهو ما نراه جليا فى حسابات عديد المصارف الكبيرة اليوم الآيلة للسقوط ونسي التعامل معها بكل تلهف !) كما هي الحال في صفقة المقايضات اليونانية، فإن المصارف المشتركة في هذه الصفقات تؤكد أنها كانت قانونية جميعاً. ( وهو ما نراه من جانبنا العبث بعينه وتدليل الأخطاء للوصول إلى هدف المراوغة المبني عليه النظام المصرفى الذى قلنا اكثر من مرة فى مقالاتنا المتعددة انه فاقد للثقة بشكل مؤسف ) ويشير البعض كذلك إلى ان تكرارها تراجع بحدة في السنوات الأخيرة، ليس أقله بسبب التغييرات في متطلبات وكالة يوروستات.
على الرغم من ذلك، يبقى بعض المسؤولين في بروكسل قلقين. ويقول أحد كبار مسؤولي المفوضية الأوروبية: «إن بعضاً مما حدث مزعج فعلياً. ويروادك الشعور بأن المصاررف كانت تلعب على جميع جوانب هذا الأمر، وتجني الأرباح، بغض النظر عما يحدث لليونان( ونقولها بصدق ان الارباح التى تعلنها المصارف اليوم الكبيرة منها بالذات لا تدعو إلى الثقة بكل المقاييس المالية والمصرفية ). غير أن القضية الكبرى الآن هي ما إذا كان هذا الغضب المحموم يمكن أن يتحول إلى رد فعل أكثر خطورة إذا تصاعدت ضغوط السوق. الأمر الذي لا يدعو إلى الدهشة هو أن معظم كبار المصرفيين – ومسؤولي صناديق التحوط – يجادولون بالقول ( كذب وبهتان ) إن من غير العدل تماماً لومهم بسبب المعاناة الحالية. وعلى وجه الخصوص، حسبما يجادلون بالقول، إذا كانت بلدان مثل اليونان تعاني من مشكلات في يومنا هذا، فإن السبب إلى حد كبير هو سوء إدارتها لتمويلاتها عبر سنوات عديدة، كما أنها زادت من حجم ديونها الكبيرة في الوقت الذي ازدادت فيه عجوزات الميزانية وسط تراجع ثابت في قدراتها التنافسية. وإذا كان اليورو يعاني ضغوطا في الوقت الراهن، حسبما يضيفون، فإن ذلك يعكس غياب الاتفاق المالي، أو البنى التحتية السياسية لإدارة اتحاد العملة، وليس هجمات المضاربة من جانب صناديق التحوط. ويقول أحد كبار مسؤولي صناديق التحوط في «وال ستريت» بكل صفاقة في هذا الصدد:: «الأمر سخيف من حيث لوم صناديق التحوط ــ إنها فعلياً حالة تمثل قتل المبعوث». أو حسبما يقول مدير محفظة في إدارة الثروات في بنك ميريل لينش ( المفلس ): “كان السبب الذي لأجله تمت عملية البيع السريعة لأسواق السندات اليونانية، وارتفعت مقايضات التخلف عن السداد الائتماني إلى مستويات قياسية، هو الحالة السيئة للتمويلات العامة في البلاد. وباعت صناديق التحوط، أو باعت السندات اليونانية على المكشوف بسبب الاقتصاد، وليس لأن لديها أجندة ما ضد اليونان”. ورغم ذلك، كما يقول كتبة المقال إذا تصاعدت الأزمة، هناك قضيتان يمكن أن تحدثا مزيدا من الاتهامات. الأولى هي الطبيعة الغامضة للأسواق التي يضع فيها المستثمرون مراهناتهم. فعلى سبيل المثال، تجري مقايضات التخلف عن السداد الائتماني السيادي بعيداً عن أي بورصة، الأمر الذي يجعل من المستحيل تتبع أحجام التداول في الوقت المناسب، أو حتى القول من يمكن أن يكون المشترون والبائعون الرئيسيون بالضبط. ونتيجة لذلك، هناك قلق واسع الانتشار داخل وخارج العالم المالي، من أنه بإمكان المستثمرين الماهرين أن يقوموا في بعض الأحيان برفع الأسعار بنشر الشائعات، أو توظيف أساليب تداول خرقاء لجني أرباح سريعة. ومصدر القلق الآخر هو أن بعض صفقات المصرفية الاستثمارية، والمشتقات، والتورّق، التي عقدت في بلدان منطقة اليورو في السنوات الأخيرة تم ترتيبها في ظروف خاصة خفية إلى حدٍ ما. ويعترف الرئيس الأوروبي لبنك استثماري أمريكي بقوله: “في بعض المصارف، كانت الأمور تجري في بعض الأحيان على صعيد محلي، وربما لم يفهمها المكتب الرئيسي حقيقة. ويمكن أن تتعثر المخططات”.
عن الفايننشال تايمز
( بتصرف والتعليق ) المحرر
تداعيات
الأنباء غير المطَمئنة لاتضع الأسهم على المسار الصحيح
مسوّدَة التعهد بالامتناع ..من خلال التيسير الكمي !!
( كيرفييل ).. هو عَرَض لمرض مصرفي !!
تداعيات
السياسة.. وتعريض الأسواق لأزمة جديدة
اختبار الاحتياطي الفيدرالي للتيسير الكمي !!
تداعيات
الوهم الذى يخلقه الغرب للتلاهي !!
تداعيات
ضعف العملة وبوابة التضخم
تداعيات
انعدام الثقة بالمصارف !!
مُواراة الحقيقة.. بفلسفة الملاذ التائه !!
تداعيات
ما يخيف بريطانيا ..لا يخيفنا!!
أسْرِف في الاستهلاك.. خدمةً للاقتصاد العالمي
الأخبار سياسة تقارير متابعات لقاءات تحقيقات المعلوماتي الإقتصادي الإجتماعي الثقافي التعليمي البيئة الصحة فنوان وأبداع إستطلاعات لقاء الإربعاء شمس اليقين رياضة أخيرةمواقيت الصلاة
حسب توقيت مدينة طرابلس
الأثنين 25/10/2010
12:54 الظهر 15:58 العصر 18:26 المغرب 19:47 العشاء 05:54 فجر غداً 07:19 الشروقحالة الطقس
22 طرابلس 21 بنغازي 26 سبها 24 مصراته
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!