إحباط مشروع الشرق الاوسط الجديد قراءة في كتاب

الأحد 8 ذو الحجة 1378 و.ر 14 من شهر الحرث 2010 ف العدد 5348 الثقافي إحباط مشروع الشرق الاوسط الجديدقراءة في كتاب * ساجدة الموسويبلغة مزجت بين دقة المعلومات وانسيابيتها لأكاديمي متمرس ،والملكة الأدبية الرفيعة لأديب مشهود له ،استطاع د. حسين جمعة أن يخت

إحباط مشروع الشرق الاوسط الجديد قراءة في كتاب

الأحد 8 ذو الحجة 1378 و.ر 14 من شهر الحرث 2010 ف العدد 5348

الثقافي

إحباط مشروع الشرق الاوسط الجديد
قراءة في كتاب

* ساجدة الموسوي
بلغة مزجت بين دقة المعلومات وانسيابيتها لأكاديمي متمرس ،والملكة الأدبية الرفيعة لأديب مشهود له ،استطاع د. حسين جمعة أن يختزل لنا مجريات الأحداث والوقائع والمؤتمرات والقرارات في أهم وأخطر قضية نعيش أحداثها اليوم ألا وهي قضية الصراع بين المشروع الصهيوني والمشروع النهضوي العربي من خلال بانوراما شديدة الوضوح والدقة محكمة التصورات بعيدة الرؤى من خلال ماجرى ويجري في كل من القدس الشريف وغزة.
فقد جعل الأستاذ الباحث من هاتين المثابتين العربيتين منطلقا ً للمرور بمديات هذا الصراع وأبعاده مستندا ً على الوقائع والأحداث والمواقف التاريخية مبشرا ً مرة بقوة وصلابة المقاومة الفلسطينية وقدرات الشعب الفلسطيني على المواجهة ،محذرا ً مرة أخرى من التمزق والتشرذم الذي تعانيه الأمة العربية والانقسام المرير على الساحة الفلسطينية منتقدا ًجري بعض الأنظمة وراء التسوية والسلام الموهوم.
جسد الكاتب رؤيته الفكرية والسياسية تجاه القدس الشريف وغزة من خلال ثلاثة فصول جاء الفصل الأول بعنوانين هما: القدس مدينة مفتوحة !! و مصير القدس في ظل مشروع التهويد.
وجاء الفصل الثاني بعنوان: غزة عبر ونتائج.
أما الفصل الثالث فكان يحمل عنوان: الأفق المفتوح للعدوان الصهيوني بعد غزة.
كما تضمن الكتاب أربعة ملاحق ثلاثة منها وثائق والرابع معلومات في غاية الأهمية عن (أيباك) أقوى لوبي صهيوني في الولايات المتحدة الأميريكية. إضافة إلى مصادر الدراسة ومراجعها التاريخية والثقافية.
والكتاب صدر مؤخرا ً عن اتحاد الكتاب العرب بواقع 173 صفحة من القطع الكبير ضمن سلسلة الدراسات لعام 2010.
صرخة في وادي النسيان...
إن قراءة متأنية للكتاب سترينا أن الكثير مما قرأناه في هذا الموضوع لم يكن بالوضوح والصراحة والجدية التي يطالعنا فيها هذا الكتاب الذي جاء لتفجير حالة الوعي في عقل وضمير كل عربي حريص على حاضر ومستقبل أمته ،كتاب كأنه يصرخ بك: ( قف واسأل نفسك ماذا علي أن أفعل كي لا يضيع كل شئ منا نحن العرب..).
في مقدمة الكتاب يقول د. حسين جمعة محذرا ً بأن « المشروع الصهيوني ليس إلا ّ رأس حربة للمشروع الاستعماري الإمبريالي الذي يعمل بكل الوسائل للهيمنة على الوطن العربي.. «.
حكاية ضياع مدينة عربية...
تحدث في الفصل الأول عن التاريخ العربي لمدينة القدس الشريف ودعاوى الصهاينة لتهويدها من خلال التضليل المعرفي وتزوير حقائق التاريخ ،فقد أثبتت الحفريات بطلان مزاعم الصهاينة حول الهيكل المزعوم ،وأن جماعة ( الإيسيين ) التي ينسبون إليها معظم المخطوطات التي يستندون عليها في افتراءاتهم « إنما هي جماعة وهمية مخترعة لا وجود لها في التاريخ الآرامي ،والتاريخ العبري التوراتي نفسه «.
لقد بذل الصهاينة كا ما في وسعهم لتهويد مدينة القدس ولسوف يحققون هدفهم ما لم يتدارك العرب والمسلمون هذا الخطر الجسيم.
فقد عملوا على مدى عقود من الزمن على تغيير ديمغرافية هذه المدينة من خلال تهجير السكان واتباع سياسة الترويع والعنف والقتل ،وتوسيع المستوطنات لتزحف على أملاك العرب تجريفا ً وهدما ً ،والخطط العاجلة تستهدف تقليص عدد الفلسطينيين في القدس من 250 ألفا ً إلى 70 ألفا ً في الوقت الذي يستمر فيه بناء المستوطنات الجديدة ولا قدرة لأحد على إيقافها.
فالقدس كما يقول د. حسين جمعة « تشكل الرمز المأساوي لحكاية ضياع مدينة عربية «.
لم يحدثنا الكاتب عن فراغ ،بل وضع أمامنا الحقائق موثقة ،ونقل لنا بعض ما يجب أن نعرفه عن عدونا ،والذي يتقدم بخطوات واسعة باتجاه مشروعه العنصري الدموي المقيت بقدر ما يتراجع العرب عن حقوقهم التاريخية بسبب الانقسام والفرقة... وغيرها.
لقد شن ( سيلفان شالوم ) نائب رئيس الوزراء الصهيوني هجوما ً شرسا ً على أوباما لأنه طالب بتجميد المستوطنات ،وهجوما ً أشرس على نتن ياهو لأنه قبل بحل الدولتين وإن كانت الدولة الفلسطينية منزوعة السلاح ،وصرح لإذاعة لندن « إن القدس هي العاصمة الأبدية لإسرائيل « !!
إن ساسة الكيان الصهيوني يتبارون في تطرفهم وتعسفهم... فهل سيتبارى العرب في الحفاظ على أرضهم ومقدساتهم ؟ سؤال يطرح أكثر من سؤال.
يقول د. حسين جمعة « فالقدس تتسرب من بين الأصابع ،على الرغم من أن النظام العربي الرسمي وعدد غير قليل من الذين سقطوا في الوهم مازالوا متمسكين بالمبادرة العربية للسلام ، وتطبيق قرارات الشرعية الدولية التي استخف بها الكيان الصهيوني وازدراها «
لقد استبعد ( ليبرمان ) وزير خارجية الكيان الصهيوني في تصريح له أواخر آب 2009 م الوصول إلى سلام مع الفلسطينيين قائلا ً « حتى لو انتظرنا ( 16 ) سنة إضافية لن نتوصل إلى اتفاق سلام مع العرب « فماذا ينتظر العرب من مبادرات السلام ؟
غزة.. والأرض ما تزال ندية بنجيع الدماء..
في الفصل الثاني نعيش مع الكاتب الأحداث الدامية التي مرّ بها سكان غزة من رعب وقصف وتدمير وقتل جماعي ودمار وحصار ،من خلال العدوان الصهيوني المجرم لمدة ثلاثة وعشرين يوما ً منذ ظهيرة السبت 27 / 12 / 2008 م في عملية وحشية أطلقوا عليها اسم ( الرصاص المسكوب ) استخدم العدو الصهيوني خلالها جميع أنواع الأسلحة المتقدمة ومنها الأسلحة المحرمة دوليا ً ( كالفسفور الأبيض ؛ أو ذخائر المعدن الكثيف الخامل ـ الدايم ـ ) التي تقطع الأطراف وتدخل إلى الجسم وتسبب له النزيف القاتل. لم يسلم من هذه المذبحة لا النساء ولا الشيوخ ولا الأطفال ،لقد طحنت آلة الحرب الصهيونية الحاقدة أهلنا في غزة ،لكنهم لم يستسلموا ولم يذعنوا ولم يتخلوا عن ثوابتهم...
كانت أهداف العدوان عديدة منها تدمير قوى المقاومة ،والقضاء على الآخر الذي يسمونه ( الغوييم ) حسب ما تورده العقيدة الصهيونية التوراتية بوصفهم الآخر دون ملامح إنسانية تميزه ،ولا يستحق الحياة..إذا ً هدفهم القضاء على الآخر والسيطرة على أرضه ،فإذا ما أضفنا إلى هذه الأهداف هدفا ً آخرا ً لا يقل بشاعة عن هذه الأهداف ألا وهو ما عبر عنه جون بولتون في صحيفة ( واشنطن بوست ) بتاريخ 5 / 1 / 2009 م في خيار( الدول الثلاث ) حيث رأى أنه لابد من إلحاق ( غزة ) بمصر، (والضفة ) بالأردن ،وتنتهي فكرة الدولة الفلسطينية ،حينذاك ندرك أن ما قام به الكيان الصهيوني في مطحنة غزة هو جزء من مسلسل خطير لا يقف إلا بصمود المقاومة الفلسطينية ووحدة صف القوى الفلسطينية أمام العدو وأمام العالم ،يؤكد الكتاب « لهذا كان أعظم درس للأمة وأعدائها ذلك الصمود الباسل الذي تصدى لتلك الهمجية بجرأة وشجاعة وثبات... ما تعجز عن وصفه كل الكتب والمقالات ،والقصائد والأفكار ،فصمود غزة وانتصارها ارتفع إلى مستوى المعارك الفاصلة في التاريخ كبدر وحطين وعين جالوت وميسلون ،وهيروشيما وناغازاكي وستالينغراد وهانوي ،لقد هزموا بصمودهم خرافة القوة ووحشيتها ،وأسسوا مرحلة جديدة من المقاومة التي تنتزع الحق من غاصبه وتفتح عيون السياسيين المرتجفين على عدالة قضيتهم والدفاع عنها ،بدل أن يظلوا يساومون عليها... «.
وإذا كان الهجوم على غزة قد توقف بسبب الضغوط الدولية فإن الحصار مستمر حتى هذا اليوم ،ولا يخفي أن أهداف الحصار هي أهداف باطلة وغير مشروعة وهي أهداف قاتلة لأنها تحرم أهل غزة من معظم احتياجاتهم الإنسانية حتى بات نصف الأطفال يعانون من مرض سوء التغذية ،وما تزال المعابر مغلقة.
أما الفصل الثالث من الكتاب فقد أشار إلى الأفق المفتوح للعدوان الصهيوني بعد غزة ،حيث ما تزال المساعي الصهيونية بدعم ومباركة من الولايات المتحدة الأميريكية تتواصل لتنفيذ المخططات المشبوهة في المنطقة العربية ،وما مشروع ما يسمى ب ( الشرق الأوسط الجديد ) إلا حلقة في هذا المسلسل الخبيث.
لقد ألقى الكتاب الضوء على هذا المشروع وذكر « حين شن القرار الإمبريالي الأمريكي ـ الصهيوني عدوانا ً على العراق ثم لبنان ثم غزة كان يرمي إلى تنفيذ مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي يقوده الكيان الصهيوني للوصول إلى مآربه ،فالمشروع يحقق له أهدافه في السيطرة على الوطن العربي والمنطقة الإقليمية التي تحيط بها حتى أفغانستان شرقا ً وتركيا شمالا ً ،وحين أعجزه تنفيذ هذا المشروع من العراق ثم من لبنان ضغط على قوى المقاومة في غزة «.
أجل فقد أحبطت المقاومة العراقية الباسلة والمقاومة الشجاعة في لبنان ذلك المشروع الكبير وقدمتا للعرب فرصة ذهبية في مواجهة التحديات المصيرية التي تواجههم ،ولكن هل استفاد العرب من هاتين الفرصتين ؟
لقد أحبط مشروع الشرق الأوسط الجديد وصمدت غزة فما المطلوب من العرب اليوم ؟
يقول الكاتب « لهذا كله لن يبقى للنظام العربي الرسمي بما فيه قوى المقاومة الفلسطينية وسلطة محمود عباس إلا ّ أن يجهدوا في تحقيق المصالحات العربية « وأن « يتبنى هذا النظام ثقافة المقاومة وآلياتها ،وأن ينحاز إلى جانب شعبه العربي الذي آمن بأن الصراع العربي ـ الصهيوني صراع وجود لا صراع حدود...».
كما أورد الكثير مما يجب أن يفعله العرب وأن يحتاطوا لأجله وأكد على دور المقاطعة بديلا ً للتطبيع،وركز على الدور المطلوب من الأنظمة العربية الرسمية (فما هو قادم أسوأ مما حدث ) على حد تعبير الكتاب .

مذكرات بوبشير
29 من تويبع الميلود عام الهجة « قبل الميلاد بسنتين »
وأنتم الأعلون

تنوير
الغرب يفشل في وأد تعصبه

تكريم شيخ الأدباء علي مصطفى المصراتي

وقدات
الجاحظ وأثره في الأدب العربي

الخط العربي ..جمال وإبداع

مذكرات بوبشير
15 من شهر بين الأعياد عام أربعة بعد الميلاد
... وصياحها في الوادي

الأدب الأفريقي

جوي دي موباسان Guy de Maupassant

تألقت الأمسية... تألقت الشاعرات

الدبلوماسية العربية في القرون الوسطى

الفن المفاهيمي والفن الغرضي(الموضوعي)

إحباط مشروع الشرق الاوسط الجديد
قراءة في كتاب

لقاء
قاسم بوخاريدة صانع يدوي للأحذية الجلدية التقليدية
تعلم الصناعات التقليدية يحتاج إلى صبر كبير وسعة بال

تنوير
أزهري يتحدى وينتصر...

مذكرات بوبشير
12 من شهر رمضان المبارك لعام وشهر واحد بعد الميلاد

الصفحة الرئيسية

الأخبار سياسة تقارير متابعات لقاءات تحقيقات المعلوماتي الإقتصادي الإجتماعي الثقافي التعليمي البيئة الصحة فنوان وأبداع إستطلاعات لقاء الإربعاء شمس اليقين رياضة أخيرة

مواقيت الصلاة

حسب توقيت مدينة طرابلس

الثلاثاء 16/11/2010

12:55 الظهر 15:44 العصر 18:09 المغرب 19:32 العشاء 06:11 فجر غداً 07:39 الشروق

حالة الطقس

16 طرابلس 19 بنغازي 19 سبها 20 مصراته
⭐ قيّم هذا الدليل
رأيك يساعد غيرك — اختر تقييمك:

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط