الروح متعدِّدة الأرواح لدى «غابرييل غارسيا ماركيز» حتى الذباب بات يرقص الروك أند رول!

الخميس 13 ربيع الثاني 1379 و.ر 17 من شهر الربيع 2011 ف العدد 5449 تقارير الروح متعدِّدة الأرواح لدى «غابرييل غارسيا ماركيز»حتى الذباب بات يرقص الروك أند رول! تحقيق أدبي عالمي من: «أورينت برس»الناقدة الأدبية «بنيلوب ارمانيز» حاولت، بأصابعها، أن تخدش،

الخميس 13 ربيع الثاني 1379 و.ر 17 من شهر الربيع 2011 ف العدد 5449

تقارير

الروح متعدِّدة الأرواح لدى «غابرييل غارسيا ماركيز»
حتى الذباب بات يرقص الروك أند رول!

تحقيق أدبي عالمي من: «أورينت برس»
الناقدة الأدبية «بنيلوب ارمانيز» حاولت، بأصابعها، أن تخدش، ولو قليلاً، تخوم الروح لدى ابن بلدها الحائز جائزة نوبل «غابرييل غارسيا ماركيز»: مقاربة متعدِّدة الأبعاد لشخصيته، قبل أن تتوقف لتقول: «كما لو أنك تحاول أن تعثر على موطئ قدم للسنونو داخل اللغة».
تغيّر كبير حصل في مسار صاحب «مائة عام من العزلة»، حتى الذباب الذي كان يغطي الوجوه في بوغوتا يرقص الآن الروك اند رول. ولكن هل يتغيّر الأديب أم ينكسر أم يبتعد؟
«أورينت برس» تابعت مقاربة «ارمانيز» لـ»ماركيز» وكتبت:
يصنع حكاياته ويأكلها
«كما لو أنك تحاول أن تعثر على موطئ قدم للسنونو داخل اللغة». هكذا تختزل الكولومبية «بنيلوب أرمانيز»، وهي ناقدة أدبية، السيناريو الذي وضعته لإلقاء الضوء على مناطق، ربما كانت لا مرئية، في حياة ابن بلدها «غابرييل غارسيا ماركيز» الذي حاز على جائزة نوبل في الآداب، وطبقت شهرته الآفاق، حتى أن الأمريكي الراحل «جيمس بولدوين» قال فيه: «هو الذي يجعلنا أمام العذاب كما لو أننا في حفل زفاف».
ذات يوم، كان العذاب يتألم. الآن، تحت الأضواء يرتدي الياقة البيضاء. سألته «أرمانيز» ما إذا كان هذا العذاب حاجة بشرية، فأجاب «لو لم أتعذب في أزقة بوغوتا لبقيت قدماي عند ذاك البقال العجوز الذي كان يخترع الحكايات ويتلذذ بها. أجل، كان رجلاً يصنع حكاياته ثم يأكلها».
لم تبق قدما «ماركيز» هناك، بل انه عندما وضع «مائة عام من العزلة» كتبت «اللوموند» الفرنسية: «في هذا اليوم اكتشفنا النكهة المقدّسة للأدب». هل حقاً ثمّة نكهة مقدّسة للأدب؟
روح متعدّدة الأرواح
«بنيلوب أرمانيز» تحاول الآن أن تقدم عملاً هو مزيج من السيرة الذاتية، والفانتازيا الفلسفية، واللعبة الأدبية: «سعيت، من خلال مؤلفاته، أن أخدش بأصابعي، ولو قليلاً، تخوم روحه لكي أرى كيف يكون الضجيج في لحظة الخلق. لا، ليس صحيحاً ان «ماركيز» هو الأقل التباساً. لقد ارتجفت أصابعي كثيراً، وشعرت بالرهبة. كما لو أنك أمام روح متعدّدة الأرواح. حين جلست إليه، ازددت اقتناعاً بأنه ليس من أولئك الذين – كما السحرة – ينفخون في اللغة، لعلني أبالغ، أو لعلني أكون أكثر واقعية، حين أقول ان صاحب «خريف البطريرك» يجرّ اللغة وراءه».
لم تحاول أن تسأله إلى أين؟ هذا سؤال يلحق الأذى بالوعي، أيضاً باللاوعي. هو الذي قال إن معطف الفرو الذي يرتديه الآن لا يصل تأثيره إلى ذاكرته: «تلك الأزقة التي تشبه الجراح لا تزال في قلبي». حين تنتقده لأنه أصبح «آخر» يبدو كما لو أنك أطلقت عليه النار. تتمنى ألا تكون الإصابة قاتلة. لكنها قاتلة فعلاً.
يدافع عن الثروة التي بين يديه: «قال لنا كاهن عجوز إن الماضي يشبه، في أوقات كثيرة، الشيطان. هذا ليس صحيحاً. الحياة حافلة بالانكسارات، وبالأشياء التي نلقي بها، رغماً عنا، في صندوق القمامة. لكنني شخصياً لم أنكسر. ان باستطاعتكم أن تشاهدوا هيكلي العظمي دون الحاجة إلى الأشعة ما تحت الحمراء».
الذباب والروك
لكن «ماركيز» قال لـ»بنيلوب» ضاحكاً: «ربما الشيء الذي تغيّر هو أن الذباب بات يرقص الروك اند رول». كان الذباب يغطي جزءاً هائلاً من طفولته، وطفولة الآخرين. يستغرب كيف أن الذباب كان شديد الاعجاب بوجوه الفقراء، «مع أنها كانت يابسة، ومنهكة، ولا توحي بأنها تصلح حتى لوجبة غذاء في بلد تحت خط الفقر».
هذا كان أيام زمان. أشياء كثيرة تغيّرت الآن: «في لحظة ما اشعر بأن الصدفة هي عربتي الوحيدة. عندما كنت أكتب كنت أفعل ذلك لكي أقلد ينابيع الماء، أو حقول القصب، ولكن شيئاً فشيئاً تجعلك الشهرة أشبه ما تكون بكيس مملوء بالضوء بدل أن يكون مملوءاً بالشعير أو بالطحين. هذا لا يعني البتة ان تلك القرابة القديمة التي كان تربطني بالألم قد اندثرت. كثيرون يمارسون اليوغا بحثاً عن الصفاء. أنا أدعو الألم، في أحيان كثيرة، لكي يتناول العشاء سوية، وسوية نتابع جنون القمر. منذ الطفولة، وأنا في علاقة حائرة مع القمر. حيناً يبعث إلي بالفرح، وحيناً يدفعني بعيداً كما لو كنت قطعة هرمة من الحطب».
أسئلة جراحية
«بنيلوب أرمانيز» أجرت لقاء طويلاً، ومقطعاً، مع «ماركيز». كل أشكال الأسئلة وجهتها إليه. سألها ذات مرّة ما إذا كانت تريد إجراء عملية جراحية له، ربما لكثرة ما سألته ما إذا كان قد تشكل لديه هاجس الموت. قالت له: «أجل، أجل. إن أسئلتي جراحية حقاً، ولا أريد الانزلاق، مجرد الانزلاق، على الورق».
كانت كلماته الضاحكة: «إنني مركب على نحو غريب. ولذلك يساروني الإحساس بين الفينة والأخرى كما لو أنني قد أتفكك كأي رجل آلي لم أعد صالحاً للاستعمال، مع ان النقاد، وأساتذة الأدب، يقولون انني، كشخص، ما زلت أصلح للاستعمال. على الأقل أستطيع أن أتفوّه بكلمات غريبة. لقد صدمني أحدهم في احدى صحف نيويورك حين قال إنني ألعب على الهذيان، وان أصابعي جفت. هذا أفزعني كثيراً. رحت أتأمل بأصابعي لكي أتأكد ما إذا كانت لا تزال إياها. لقد ترهلت فعلاً، لكن كمية الجمر لم تتناقص أبداً. الجمر هو لغتي...».
ألهذا قال «ستيفن سبيلبرغ» عندما قرأ احدى رواياته وبحث في امكانية نقلها إلى الشاشة ان «ماركيز» يشعل الحرائق ثم يرحل، فيما المطلوب منه أن يكون «أكثر وثنية»، أي أن تكون ساعة النار هي ساعة التجلي. يقول «ماركيز»: «هذه نظرة ميكانيكية جداً لما أفعله. حقاً انني أرحل، كما ترحل النيران، وأرفض أن تكون زوجتي... الثلاجة».
وجهي وجه للآخرين
ما رأي الكاتب الكولومبي الشهير بالثقافة المعاصرة: «المشكلة الآن ان الفصل بات مستحيلاً بين ثقافة الجهاز الهضمي وثقافة القلب». هذه اوديسه اللهاث التي فرضتها الحضارة الحديثة، كنت أحب كثيراً القطارات التي تسير بالفحم الحجري. كانت، حقاً، تشبه آباءنا الذين كانوا يسيرون، في خط مستقيم، إلى النهاية. ألا تلاحظين ماذا نفعل الآن؟ أحياناً نتسلق عقارب الساعة كما القردة، وأحياناً نجثو أمام تماثيل القديسين. من الضروري أن نكون على هذا المستوى من الارتباك كي نصبح أكثر توهجاً. كان الناس في ذلك الحي القديم في بوغوتا يطفئون القناديل باكراً كي ينام الليل. لاحظوا الآن، كيف يزدهر الليل حين نزدهر».
تسأله»بنيلوب»: «ولكن ماذا عن أولئك الذين ما برحوا نزلاء الأرصفة؟». يقول: «هؤلاء ملأوا قصصي ورواياتي. أناس يولدون من دون وجوه ويموتون من دون وجوه. تمنيت، من خلال كتاباتي، أن أجعل من وجهي وجهاً للآخرين. فقراء كثيرون تابعوا رواياتي بشغف، لكنني أعرف أنني، بالنسبة إلى فقراء كثيرين في أمريكا اللاتينية، مجرّد مشعوذ يغسل أظافره بماء الذهب. لم أفكر يوماً بأن لي أظافر. ليس صحيحاً البتة انني بتّ أمشي بخيلاء فوق الأنين. الكاتب جريح زمن أوشك على الانتهاء. صدفة التقيت امرأة وسألتني ما إذا كانت تشبه احدى بطلات رواياتي. قلت لها ان كثيرات منهن يشبهن الغروب وأنتِ كذلكِ».
تراقب الغروب ثم تدير وجهك؟ «لا لا، حتى الفجر يحتاج، أحياناً، إلى ضوء الشموع»!.
بين شهريار وشهرزاد
الغريب أن الخيال في نصف الكرة الآخر يتوقف عند ألف ليلة وليلة، حين تسأل «بنيلوب أرمانيز» «ماركيز» عن علاقته بالشرق، يقول: انه قرأ أشعار طاغور، كما أذهلته ألف ليلة وليلة. كل أولئك الكتّاب العرب، إذاً، في حالة اصطفاف عبثي بين شهريار وشهرزاد..
ذات يوم، قال لنا «نجيب محفوظ» ان الأدب بحاجة إلى تسويق، إلى علاقات عامة، كي لا يبقى داخل الصناديق، أو داخل لحظة جغرافية محددة. لا ندري ماذا نفعل من أجل ذلك. ابعثوا بكتبكم إلى «ماركيز»، على الأقل مترجمة إلى الاسبانية!
جاذبية الظل وجاذبية السفر
قال «ماركيز» انه الآن حائر بين جاذبية الظل وجاذبية السفر. الحالتان، في نظره، هما تعبير عن رحيل..
الرحيل الأخير شيء آخر: «استيقظت ذات صباح، فإذا بفكرة غريبة تطرأ في رأسي: أن أتحدث إلى الموت كصديق قديم. وضعت الورقة أمامي، وحاولت الكتابة. لنحو ساعة على الأقل بقيت الورقة بيضاء، لم أستطع أن أحلل ما حدث لي. ربما كان الموت ماراً، بالصدفة، آنذاك قرب النافذة».
يخشى أن يكون الموت قد ترك أثراً..

خلافات مستفحلة داخل الجيش الصهيوني
عداء مرير بين ايهود باراك وغابي اشكنازي

تصدعات في "آسيان" أثارتها بكين ...
الصين تنشىء لنفسها حديقة خلفية في (آسيان)

تعاون تجاري ودفاعي على أعلى المستويات
أوروبا هي الشريك الفعلي لإسرائيل وليس واشنطن
الأوروبيون يدفعون الأموال والهبات للجمعيات الصهيونية
التبادل التجاري بلغ 20 مليار يورو

منتدى دافوس بين التفاؤل الحذر وصيحات العجز
أسئلة كثيرة .. وإجابات متعددة

ردود فعل فلسطينية غاضبة
التسريبات الفلسطينية قد تقتل عملية السلام

ائتلاف وسطي يساري قد يكون هو الحل
فسيفساء حزبية جديدة قد تظهر لدى الصهاينة

خطط التقسيم ستطال دولاً أخرى بعد السودان
استراتيجية اسرائيلية لتهشيم وحدة العالم العربي

الصين تدعم الحوار مقابل تحفظ سيول وواشنطن
كوريا الشمالية بين دعوات التفاوض والتحركات الاستفزازية

الصهاينة يستولون عنوة على حقول الغاز التابعة لغزَّة
العطش المستمر نحو مصادر الطاقة يهدِّد بصراعات جديدة

قرار التراجع الإسرائيلي مناورة جديدة
نتنياهو وخدعة الدخان الأبيض..

ايران تقول ان محادثات اسطنبول قد تكون فرصة الغرب الاخيرة
مسؤولون صينيون وايرانيون يناقشون الملف النووي الايراني

فرنسا على موعد مع الفاشية
مارين لوبن تحُيي شبح اليمين المتطرّف

صراع آخر بين العمّ سام والتنين
واشنطن تحاول اختراق بحر الصين الجنوبي والصين تتصدّى لها

ترحيل وظروف حجز سيئة للغاية...
عام 2010 عام العداء تجاه المهاجرين في أوروبا

كيف ستكون الخريطة السكانية في العقد المقبل؟
تبدلات ديموغرافية والكفة ترجح لصالح العالم الإسلامي

الصفحة الرئيسية

الأخبار سياسة تقارير متابعات لقاءات تحقيقات المعلوماتي الإقتصادي الإجتماعي الثقافي التعليمي البيئة الصحة فنوان وأبداع إستطلاعات لقاء الإربعاء نور الأيمان رياضة أخيرة

مواقيت الصلاة

حسب توقيت مدينة طرابلس

الخميس 17/03/2011

13:19 الظهر 16:40 العصر 19:20 المغرب 20:39 العشاء 05:49 فجر غداً 07:13 الشروق

حالة الطقس

15 طرابلس 15 بنغازي 10 سبها 17 مصراته
⭐ قيّم هذا الدليل
رأيك يساعد غيرك — اختر تقييمك:

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط
📬
تأكّد من كتابة بريدك الإلكتروني بشكل صحيحسيصلك إشعار فور الموافقة على تعليقك أو الرد عليه — بريدك خاصّ ولن يُنشر أو يُشارَك مع أحد. 🔒