الأحد 18 محرم 1378 و.ر 3 من شهر أى النار 2010 ف العدد 5078
الثقافي
الباب الخلفي
القهوة من الفنجان إلى الوجدان (2)
د . مسعود الكانوني
حيث أن قصة راعى الأغنام المتعلقة بذلك وأغنامه المتكونة من ماعز وضان في أرض جزيرة العرب وتحديداً منطقة اليمن وهي موطن أشجار البن لاحظ ذلك الراعي أنه في اليوم الذي ترعى فيه أغنامه على مناطق هذا النوع من الأشجار [شجيرات البن] فأن الأغنام تبقي مستيقظة لا تغفو ولا تنام ولاحظ أنه يزداد نشاطها في الحركة على غير المعتاد وهو ما جعله يتابع ويرصد تلك الحالة ثم تابع التأمل والبحث في ذلك بتذوق تلك الثمار التي بالشجيرات (البن) ثم بعد ذلك حرقها بالنار وهكذا إلى أخر التجربة المذكورة تفصيلاً بالقصة أو الراوية وحتى إلى أن وصل هو وقومه إلى تحضير القهوة والتي تقدم الآن في جزيرة العرب وخليجهم وأطراف من الشام والعراق في باديتها وحواضرها. والقهوة مشروب أصيل لدى العرب يقدمونه للضيف تعبيراً عن الكرم العربي وصارت القهوة العربية رمزاً لكرم العرب وقد تغني بها وبطرق تقديمها بعد إعدادها شعراء الفصحى والعامية وسدنة الطرب لديهم ولا يتذكر أحدا اسم ذلك الراعي المكتشف وصاحب التجربة في حين أننا جميعاً نعرف الذي جلس في الحديقة وشاهد ثمرة تفاح تسقط من إحدى الشجيرات وانتبه لذلك السقوط الذي بناءً عليه قال بقانون الجاذبية وإذا ذكرت هذا الأخير أمام أي شخص له إلمام ثقافي على الفور سيذكر لك أسمه بقوله إسحاق نيوتن ولن تجد من سيذكر لك اسم ذلك العربي مكتشف البن (القهوة) ولو سألت الناس جميعاً.
وبعد انتشار القهوة وانتقال أشجارها إلى أمريكا اللاتينية (البرازيل) وبعض الأقطار الأخرى المجاورة لها صارت شهرة البن بالبرازيل أكثر من الوطن الأصلي له (اليمن) فقد نقل العرب البن إلى بلاد الأتراك كثمار وشراب أما أشجارها فإنها لا تستطيع العيش هناك والأتراك هم الذين أضافوا إليها السكر واحترفوا تقديمها لعموم الناس دون تمييز ومن تركيا انتقلت القهوة إلى أوروبا حتى أنهم يقولون عن القهوة العربية قهوة تركية (توركش كافي) علماً بأن الأتراك لولا العرب لما عرفوا القهوة شجراً أو ثماراً أو مشروباً وفي ذلك لا يوجد تسجيل لبراءات الاختراعات أو الاكتشافات في تلك الأزمنة التي حدث فيها ذلك اللهم إلا سجلات التاريخ التي دونت ذلك وانتهي الأمر عند ذلك الحد وهذا لم يحصل معنا نحن العرب في شأن القهوة فقط بل حصل لنا مع أشياء أخرى كثيرة كان الأصل فيها عندنا بل حصل مثل ذلك الأمر مع أمم أخرى مثل الصين حيث أن المكرونة صينية في الأصل وكذلك نبات الطماطم أمريكي في أصله نقلهما رحالة إيطالي إلى ايطاليا وبهما اشتهرت ايطاليا الآن حيث أكثرية الناس تظن أن المكرونة ايطالية الجذور وكذلك ثمار الطماطم في حين أن الصين هي الموطن الأصلي للمكرونة وأن الطماطم أصله أمريكا وخصوصا المكسيك على أية حال وفي الحالتين فأن ما اشتهرت به ايطاليا (المكرونة والطماطم) في الأصل منقول إليها ولم يكن لديها ولا تعرفه وهكذا الحال كما يقولون: قد تتفوق الوسّادة على الولادّة. ومع أن القهوة انطلقت من منابتها في جزيرة العرب إلا أن العرب ليسوا هم أول من فتح المقاهي لشرابها بمقابل والسبب في ذلك أو الذي حجب ذلك أن الكرم العربي هو المانع أو الحاجب لذلك ولأن العربي كان يأنف وكذلك مجتمعه من بعض المهن.
وقد قام بافتتاح المقاهي في الأقطار العربية وبداية من مدنها الكبرى أو حتى في بعض البلدات التي لم تصل إلى حجم المدن وبها نشاط تجاري أو باعتبارها محطات للسفر والانتقال هم الأشخاص الذين لا ينتمون إلى الأرومة العربية مثل الموالى والتركمان وغيرهم من أبناء الشعوب التي وفدت على أمتنا إضافة أو استضافة أو قذفت بهم الأمواج أو انقطعت بهم السبل لعودتهم إلى مجتمعاتهم التي يزعمون أنهم منها حقيقة أو حكما أو حتى بشبهة محل نزاع، وقد أورد العلامة عبد الرحمن بن خلدون ذلك تفصيلاً في مؤلفاته بل أنني وجدت في بعض المؤلفات التي اطلعت عليها في الخصوص بأن العرب الخلص في عهود ماضية بعد افتتاح المقاهي بمناطق الوطن العربي ومن قبل غير العرب الذين هم رواد هذه المهنة لاعتبارات تخص المجتمع العربي والتركيبة النفسية للعربي في تلك الأزمان وأن العرب كانوا وخصوصاً وجهاء ذلك الزمان منهم يمتنعون عن دخول المقاهي وارتيادها وأنهم يرسلون صبيانهم أو عبيدهم ليأتوا لهم بالقهوة لتناولها خارج المقاهي ولعلني أقترب من هذا التفصيل أكثر في المقالة القادمة.
لماذا تأخر بناء المجمع الثقافي بمصراته؟
تأثير الثقافة العربية في أفريقيا
في الصميم
رغم الرعاية الكاملة الحضور والمشاركات دون المستوى
الباب الخلفي
القهوة من الفنجان إلى الوجدان(1)
قصة قصيرة
هبوط اضطراري بدون عجلات
الباب الخلفي
الأُسد من الغابات إلى الغايات
في الصميم
دعم البحث العلمي
خطوة على طريق التقدم
كتاب اليوم
مكتبة القراء
في رحاب القرآن الكريم
مواقيت الصلاة
حسب توقيت مدينة طرابلس
الأحد 03/01/2010
13:15 الظهر 15:54 العصر 18:16 المغرب 19:42 العشاء 06:40 فجر غداً 08:10 الشروقحالة الطقس
19 طرابلس 18 بنغازي 22 سبها 18 مصراته
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!