الإربعاء 7 شوال 1378 و.ر 15 من شهر الفاتح 2010 ف العدد 5296
تقارير
إستراتيجية الأمن القومي الأمريكي
دبلوماسية متعدِّدة الأطراف
د.غازي فيصل حسين
أكاديمية الدراسات العلي
تجدر الإشارة بأن الولايات المتحدة انتهجت أربع استراتيجيات من حيث المنظور العام منذ انتهاء الحرب الباردة. فالرئيس جورج بوش الأب تبنى إستراتيجية استهدفت الوصول لبناء «النظام العالمي الجديد» حيث ركز على التسلح والتدخل في النزاعات الدولية مما كبد ميزانية واشنطن خسائر فادحة دفعت الناخب الأمريكي للتصويت لصالح الرئيس بيل كلينتون، الذي اعتمد إستراتيجية التركيز على الداخل لبناء الاقتصاد الأمريكي لكن سياسته الخارجية اتسمت بالعديد من الثغرات التي تركتها واشنطن خلفها في الشرق الأوسط، يوغسلافيا، أفغانستان، العراق والصومال، ثم جاء الرئيس جورج بوش الابن وأطلق إستراتيجية الحرب الوقائية وقسم العالم إلى محوري الخير والشر: «فمن لم يكن معي فهو ضدي» والتي في إطارها شن حربا توراتية لاحتلال العراق، شكلت انتهاكا صارخا للقانون الدولي ولميثاق الأمم المتحدة..
هكذا تميّزت السياسة الخارجية الأميركية، باللجوء لاستخدام القوة العسكرية في العلاقات الدولية عبر شن الحروب لفرض نظام دولي رأسمالي ولتكريس الهيمنة السياسية والاقتصادية الأميركية على العالم وعلى مواقع الثروات ومصادر الطاقة فيه. وانعدمت مصداقية ادعاءات إدارة جورج بوش بأنَّ استراتيجية الحرب الوقائية كانت ردّة فعلٍ على ما حدث في واشنطن ونيويورك يوم 11 سبتمبر 2001 من أعمال إرهابية. والتي خاضت بضوئها الإدارة الأمريكية حروباً مباشرة في أفغانستان والعراق، كما ساندت حروب «إسرائيل» الأكثر دموية وهمجية في الأراضي الفلسطينية وفي لبنان، تحت مبرّر «الحرب على الإرهاب» وبذريعة حماية الأمن القومي الأميركي. لذلك، واجهت الإدارة الأمريكية للرئيس بارك أوباما أهمية إجراء مراجعة إستراتيجية شاملة في السياسة الخارجية الأميركية.
وتدعو إستراتيجية الرئيس باراك أوباما لتوسيع الشراكات السياسية والاقتصادية، لتشمل إضافة لحلفاء الولايات المتحدة الأمريكية التقليديين مجموعة من الدول والقوى الصاعدة كالصين والهند والبرازيل للمشاركة في تحمل الأعباء الدولية.
ويبرز بوضوح في إستراتيجية الأمن القومي الأمريكي للرئيس باراك أوباما، التخلي عن سياسة الحرب الوقائية التي انتهجها جورج بوش.
حيث طرحت الوثيقة منهجا دبلوماسيا جديدا للحفاظ على أمن الولايات المتحدة الأمريكية يتمثل بالتأكيد على إعطاء الأولوية للدبلوماسية متعددة الأطراف والجوانب التنموية والاقتصادية وليس للقوة العسكرية في محاولة لإعادة صياغة النظام العالمي الراهن.
ولتوضيح هذه المبادئ قالت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون في كلمة في معهد بروكينغز في واشنطن إن الإستراتيجية الجديدة تدعو إلى التواصل مع كل الدول وتشجيع التنمية الاقتصادية. وقالت كلينتون: «يجب أن يكون لنا وجود قوي في المجالين الدبلوماسي والتنموي».
كما تطرقت وثيقة الإدارة الأمريكية إلى جهود الصين وأشادت بقيام بكين بدور نشيط في الشؤون الدولية، غير أنها شددت على ضرورة أن تقوم بذلك بشكل مسئول، وعبرت واشنطن عن القلق بشأن تنامي القوة العسكرية للصين قائلة إن الولايات المتحدة الأمريكية سوف «تستعد طبقا لذلك» لضمان حماية مصالحها ومصالح حلفائها.
وفي نفس الإطار حذرت واشنطن كل من إيران وكوريا الشمالية اللتين تنتهجان سياسة التحدي النووي بأنها تمتلك «وسائل متعددة» لعزلهما إذا تجاهلتا الأعراف الدولية.
إضافة لما تقدم أعادت إستراتيجية الأمن القومي الأمريكي التأكيد على تعهدات الرؤساء الأمريكان السابقين بالحفاظ على التفوق العسكري التقليدي للولايات المتحدة. لقد بلورت الإستراتيجية الجديدة لإدارة الرئيس باراك اعتماد «دبلوماسية القوة الناعمة» بدلا من «دبلوماسية رعاة البقر».
مما يفرض على الإدارة الأمريكية تعزيز دور المؤسسات والمنظمات الدولية وبلورة العمل الجماعي الذي يخدم المصالح المشتركة للأمم والشعوب والدول، مثل محاربة التطرف المتصل بالعنف ووقف انتشار الأسلحة النووية وتأمين المواد النووية وتحقيق نمو اقتصادي متوازن ومستدام وإيجاد حلول تعاونية لمواجهة خطر التغير المناخي.
وفي معرض تحليلها أمام معهد بروكينغز للإستراتيجية الأميركية الجديدة للأمن القومي بينت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون إن الولايات المتحدة بحاجة إلى استخدام قوتها الدولية ولكن بشكل مختلف، ولا يمكنها الاعتماد فقط على ما وصفته بالنموذج العسكري للدبلوماسية.
ولتوضيح جوهر السياسة الخارجية الأمريكية قالت «نحن لسنا أقل قوة، لكننا بحاجة إلى استخدام قوتنا بأشكال مختلفة. فنحن الآن نتحول من الاستخدام والتطبيق المباشر للقوة إلى مزيج أكثر تطورا يتم خلاله استعمال القوة والنفوذ بشكل غير مباشر. لذلك فإن القوة الذكية ليست مجرد شعار وإنما في الواقع تعني شيئا.» فالجيش الأميركي الذي يخوض حربين في العراق وأفغانستان..
أصبح يدرك اليوم محدودية استخدام القوة وعدم جدوى عسكرة الوجود الأميركي في مناطق الصراع.
وأضافت موضحة، إن أحد الأخطاء التي ارتكبت خلال عهد الإدارة السابقة هي «أننا عَسْكرنا الوجود»، لكننا اليوم «لا نستطيع الاستمرار في نموذج عسكري للدبلوماسية والتنمية، فيما نتوقع تحقيق النجاح في قضايانا الأخرى التي ننخرط فيها مع بقية الحكومات». لأن المصالح الأميركية وفق تصور هيلاري كلينتون: تتعزز بالحفاظ على القيم الأميركية بما فيها الديمقراطية وبناء التحالفات وتعزيز التنمية والاقتصاد، مشددة على أن الولايات المتحدة لا تستطيع الاستمرار في عجزها المالي وديونها الحالية دون فقدان النفوذ وخيارات صنع القرار. وهذا يعني إن على إدارة الرئيس بارك أوباما إعطاء أولوية قصوى «لخفض العجز مع السيطرة على الديون باعتبارها قضايا أساسية لأمننا القومي».
ولمعالجة التحديات الاقتصادية أشار الرئيس باراك أوباما الذي يسعى جاهداً لإنقاذ الاقتصاد الأميركي من أزمته وخفض العجز المتزايد في الميزانية إلى أهمية التأكيد من جديد على العلاقة بين القوة الاقتصادية الأميركية والانضباط في الداخل واستعادة مكانة أميركا في العالم. ويعود الفضل إلى الرئيس باراك أوباما في تحسين خطاب السياسة الخارجية الأميركية، لكنه ما زال يخوض غمار حروب لم تنته في أفغانستان والعراق ومواجهة الملفات النووية المعقدة مع إيران وكوريا الشمالية وجهود السلام المتعثرة في الشرق الأوسط، لأن التزام واشنطن بأمن «إسرائيل ثابت لا يتزعزع والعلاقات الدفاعية هي الآن أقوى من أي وقت مضى، وللمصلحة المتبادلة للدولتين»، وفق ما جاء في إستراتيجية الأمن القومي الأمريكي.وفي إشارة إلى مدى قوة التزام واشنطن بأمن «إسرائيل»، طلب الرئيس من الكونغرس السماح بدفع 205 ملايين دولار لدعم إنتاج نظام الدفاع الصاروخي القصير المدى الذي طورته إسرائيل والمسمى القبة الحديدية (آيرون دوم). والذي سوف يسمح بتوسيع وتسريع إنتاج ونشر هذه الصواريخ من أجل تأمين تحسينات في الوقت المناسب لنظامها الدفاعي المتعدد الطبقات للحماية من الصواريخ.
هذه الخطوة هي واحدة من سلسلة خطوات تشمل رزمة من المساعدة العسكرية السنوية بقيمة 3 مليار دولار، إلى جانب إجراء مشاورات واسعة أمريكية إسرائيلية من اجل ضمان تفوقها العسكري النوعي، وإجراء مناورات مشتركة على أنظمة الدفاع الصاروخي، مما يؤكد قوة العلاقات الدفاعية المتبادلة والتحالف الاستراتيجي بين الطرفين.
على صعيد آخر، ولمواجهة التهديدات الأمنية الداخلية والخارجة أكدت إستراتيجية الأمن القومي الأمريكي على سعي واشنطن «على الدوام إلى نزع الشرعية عن الأعمال الإرهابية وعزل كل من يمارسونها. « وقال جون برينان كبير مستشاري الرئيس الأميركي باراك أوباما إن الإستراتيجية الجديدة ستوضح أن الولايات المتحدة لا تعتبر نفسها في حرب مع الإسلام، لأننا «لم نكن أبداً ولن نكون في حرب مع الإسلام».
ويستهدف حديث جون برينان تحسين صورة السياسة الأمريكية وترسيخ مبادئ الرئيس باراك أوباما في بناء علاقات منطقية مع العالم الإسلامي بعد أن تشوهت صورة الولايات المتحدة الأمريكية بعد احتلال أفغانستان والعراق وفضائح السجون السرية للمخابرات الأمريكية وإساءة معاملة المسجونين في سجن أبو غريب وغوانتانمو وإطلاق مصطلح «الفاشية الإسلامية» من الإدارة السابقة لتوصيف نمط التفكير في الأمة الإسلامية. مما زاد من مشاعر الغضب الشعبي ضدّ الحكومة الأميركية في شتّى أنحاء العالم.
لقد كانت التوقّعات من الإدارة الأمريكية الجديدة التي يرأسها باراك أوباما كبيرة، توقّعات بتغييرات أساسيّة في السياسة الخارجية الأميركية عموماً وفي منطقة الشرق الأوسط خصوصاً.
لكن ما حصل من تغييرات حتى الآن هو في الأفكار والمبادئ العامة المعلَنة للسياسة الخارجية الأميركية وليس في مجال تبني إستراتجية فعالة لمعالجة المشكلات الاقتصادية والمالية الخطيرة التي تهدد الاستقرار الدولي وتعرض الأمن العالمي لاستمرار الحروب والنزاعات التي تستنزف الطاقات والموارد وترفع من معدلات الفقر والبطالة. صحيح أنّ الإدارة الحالية لم تكن مسؤولة عن اندلاع الحروب والأزمات التي تورطت فيها الولايات المتحدة حالياً، لكنّها لم تفلح بإيجاد حلول حاسمة لإيقاف هذه الحروب والأزمات القائمة. باستثناء التحوّل المؤثر في العلاقات الأمريكية الروسية ، والتوافق الذي جرى بين موسكو وواشنطن على مسائل دولية وأمنية عديدة كان مدخلها إلغاء واشنطن لمشروع الدرع الصاروخي في أوروبا الشرقية والتوقيع على اتفاقية ستارت الجديدة في 8 أبريل لخفض عدد الرؤوس النووية.لقد نصت اتفاقية ستارت الجديدة على تخفيض الحدود القصوى للرؤوس الحربية الهجومية الإستراتيجية للبلدين بنسبة 30%، والحدود القصوى لآليات الإطلاق الإستراتيجية بنسبة 50% بالمقارنة مع المعاهدات السابقة.
أعادت معاهدة ستارت الجديدة التعاون والقيادة المشتركة بين الولايات المتحدة وروسيا في مجال ضبط الأسلحة النووية وحققت تقدماً في العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا، وحافظت على المرونة التي تحتاج إليها الولايات المتحدة لحماية أمنها وأمن حلفائها.
ومن المؤمل دخول معاهدة ستارت الجديدة حيز التنفيذ بعد مصادقة مجلس الشيوخ عليها قبل نهاية عام 2010.
ومن ناحية أخرى صرح الجنرال جيمس جونز مستشار الرئيس للأمن القومي للمراسلين الصحفيين:
من الأشياء التي عرفها الرئيس أوباما وحكومته هي أنهم يجب أن يتعاملوا مع العالم كما هو قائم. وأضاف جونز «إن هذا وقت تغيير كاسح. فقد مر عقدان على انتهاء الحرب الباردة، واستمر تصاعد التدفق الحر للمعلومات والناس والتجارة بمعدل لم يسبق له مثيل. والأحداث التي تقع على مسافة بعيدة جدا من سواحلنا أصبحت الآن تؤثر على سلامتنا وأمننا وازدهارنا.»وأوضح الجنرال جونز أن النهج الاستراتيجي الجديد يقوم على أساس عوامل متعددة: إعادة بناء الأمة وإدراك أن الأمن القومي يبدأ في الوطن، والتواصل الشامل، وإدراك أنه لا توجد دولة واحدة تستطيع مواجهة التحديات العالمية بمفردها، والدعوة إلى نظام عالمي، وتعزيز ودمج القدرات القومية.
ومن جانبه، صرح السناتور جون كيري رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي بأن إستراتيجية أوباما تعيد إحياء النهج القائم على الحقائق للوفاء بمقتضيات الأمن الأميركي.
وأضاف: «إن الرئيس يدرك أننا لا نستطيع أن نحقق العالم الذي نريده إن لم نكن ندرك كُنه العالم كما هو قائم الآن، وهذه التركيبة التي تمزج بين المثالية والواقعية هي أساس إستراتيجيته .
تقرير
النفط العراقي والأمن الغذائي
العراق والنفـط والأطماع الخارجية والتدهور الأمني
العالم على شفير حرب المياه
الأمم المتحدة : 7 مليار إنسان يعانون نقص المياه
شعوب العالم تقاضي إسرائيل والدول الكبرى تسعى لحجب الحقيقة
فمن ينهي معاناة المواطن الفلسطيني ؟!
حل الدولة الديمقراطية الواحدة في فلسطين
رؤية حضارية وسياسية
هل يتحول الجوع إلى أزمة إنسانية عالمية؟
الجوع ينتشر في أكثر من 90 دولة
لاجئو العراق مستقبل مغلف بالحيرة
الفقر والجهل والتهجير وتضاؤل فرص العودة
ساركوزي واوباما يناقشان احتمالات بديلة
هيلاري كلينتون حاولت تليين موقف الصين وفشلت
واشنطن وسيئول تتمنيان عدم تورط كوريا الشمالية بالحادث
مقتل 46 بحارا في اسوأ حادث بحري بعد الحرب
الكرة الأرضية تستغيث من الغازات الخانقة
قوات الحلف الأطلسي
الخسائر الجمّة في العراق وأفغانستان
القوات الأجنبية والسقوط المؤكد
قوات الحلف الأطلسي
الخسائر الجمّة في العراق وأفغانستان
مواقيت الصلاة
حسب توقيت مدينة طرابلس
الإربعاء 15/09/2010
13:06 الظهر 16:33 العصر 19:18 المغرب 20:38 العشاء 05:26 فجر غداً 06:51 الشروقحالة الطقس
28 طرابلس 28 بنغازي 31 سبها 27 مصراته
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!