تمنحك سواحل منطقة جازان تجربة بصرية فريدة تعكس ثراء الطبيعة السعودية، حيث تلتقي أسراب الفلامنجو الوردية مع خضرة غابات المانجروف لتشكل لوحة فنية تعزز من جودة البيئة الساحلية وتدعم السياحة المستدامة.
وفي هذا الإطار، رصدت التقارير الميدانية في جازان خلال يونيو الجاري تجمعات كثيفة لأسراب طيور الفلامنجو "النحام" وهي تحط في غابات أشجار المانجروف "القرم" الممتدة على طول السواحل الجنوبية للمملكة، إذ تظهر هذه الطيور مع ساعات الفجر الأولى في مشهد يختزل جمال الطبيعة البكر، وتنعكس ظلال الأشجار الكثيفة بوضوح على صفحة الماء الهادئة.
ومن جانبها، تواصل الجهات الرسمية تنفيذ مبادرات نوعية تستهدف زراعة أشجار المانجروف وإعادة تأهيل المواقع المتدهورة لزيادة الرقعة النباتية الساحلية، كما تهدف هذه الخطط إلى تحويل السواحل لوجهات عالمية لمراقبة الطيور ودراسة سلوكها الفطري، بما يضمن بقاء هذه المواقع ملاذاً آمناً للكائنات الفطرية بعيداً عن ضجيج الأنشطة البشرية.
التنوع الأحيائي في غابات المانجروف
تحط أسراب الطيور الوردية بالقرب من الغابات الساحلية في توزيع طبيعي يجمع بين السكون والحركة، مستفيدة من المياه الضحلة التي تعكس زرقة السماء بدقة، في حين تنتشر هذه الطيور بين جذوع المانجروف المتشابكة والقوية، حيث تغمس مناقيرها في الماء بحثاً عن مصادر غذائها اليومية من الطحالب والقشريات واللافقاريات الصغيرة.
وإلى جانب ذلك، توفر غابات المانجروف بيئة حاضنة متكاملة للكائنات البحرية الدقيقة، إذ تشكل أغصانها المنسدلة مظلات طبيعية تنبض بالحياة، كما تعمل الجذور القوية لهذه الأشجار كمحاضن طبيعية تحمي صغار الكائنات البحرية من المفترسات والظروف الجوية، مما يجسد تناغم الكائنات مع بيئة جازان الساحلية الفريدة.
مستهدفات رؤية المملكة 2030 البيئية
تتوافق هذه المبادرات البيئية مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 الرامية لحماية الموارد الطبيعية وتعزيز التوازن البيئي في كافة المناطق، كما تساهم زيادة غابات المانجروف في تحسين جودة الهواء وتقليل الانبعاثات الكربونية، فضلاً عن حماية الشواطئ من عمليات التآكل الطبيعي بفعالية.
ومن شأن هذه المشاريع أن تدعم نمو الاقتصاد البيئي وتنشيط حركة السياحة المستدامة، مما يجعل جازان نموذجاً رائداً في إدارة المشاريع البيئية الكبرى المرتبطة بمبادرة السعودية الخضراء، وفي ضوء ذلك يؤكد استمرار تواجد هذه الطيور المهاجرة جودة النظام البيئي البحري في المنطقة وقدرته على توفير الغذاء والأمان للأسراب الكبيرة.
وعلى صعيد المشاركة المجتمعية، تشجع الجهات المختصة التفاعل الواسع في حملات التشجير وحماية السواحل لضمان استدامة هذه الموارد للأجيال القادمة، إذ يظل التباين اللوني بين خضرة الأشجار ووردية الطيور جاذبية بصرية فريدة تعزز مكانة جازان كأيقونة خضراء تعانق مياه البحر الأحمر وتستضيف أجمل الكائنات الفطرية.
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!