هل يحدد العامل الوراثي وحده مسار صحتك العقلية وخطر الإصابة بمرض ألزهايمر؟ لا يُعد التدهور المعرفي نتيجة حتمية للجينات التي يرثها الإنسان فقط، بل يتأثر بشكل أساسي بنمط الحياة اليومي.
وفي هذا السياق، تشكل القرارات المتعلقة بالنوم والغذاء والنشاط البدني خط دفاع أساسي ضد التدهور المعرفي؛ إذ يمكن لما يصل إلى 98% من الأشخاص التحكم في هذه المخاطر عبر تعديل خياراتهم الصحية، نظراً لأن تبني العادات الوقائية في الوقت الراهن قد يحدد مدى قدرة الفرد على الحفاظ على استقلاليته وتجنب الاعتماد على الآخرين مستقبلاً.
تأثير العادات اليومية على الدماغ: دراسات حديثة
في إطار أهمية نمط الحياة الصحي، أظهرت دراسة أجراها باحثون من هيئة أبحاث الأعصاب الأسترالية (NeuRA) وتتبعت 1220 شخصاً لمدة 12 عاماً، أن الالتزام بنظام "مايند" (MIND) المخصص لصحة الدماغ يقلل احتمالية الإصابة بالخرف والضعف الإدراكي بنسبة 19%، كما أوضحت الدراسة أن هذا النظام يعتمد على 15 مكوناً غذائياً محدداً، أبرزها التركيز العالي على الخضراوات الورقية، أي أنه يقدم وقاية فعلية للقدرات المعرفية للمسنين. Neura
وعلى صعيد تداخل العادات مع الجينات، كشف بحث لمركز الصحة الدقيقة بجامعة إديث كوان نُشر أواخر يونيو 2026، عن ارتباط حيوي بين جين (AQP4) المسؤول عن التخلص من الفضلات العصبية وعادات النوم، حيث أكدت الباحثة الدكتورة عائشة ميليجان أرمسترونج أن الأشخاص الذين يحملون متغيرات من هذا الجين وأبلغوا عن فترات نوم قصيرة، عانوا من فقدان أسرع للمادة الرمادية في الدماغ قبل ظهور أعراض ألزهايمر. Altaghier
عوامل الخطر والوقاية الطبية
أوضحت عالمة الأعصاب ليزا جينوفا أن "خطر الإصابة بمرض ألزهايمر ينتج عن تداخل بين العوامل الوراثية التي يكتسبها الإنسان من والديه، وطبيعة العادات اليومية التي يمارسها".
وفي سياق متصل، نقلت شبكة "روسيا اليوم" عن جينوفا تأكيدها على ضرورة الالتزام بمجموعة من الممارسات للحد من هذا الخطر، والتي تتضمن الحفاظ على جودة النوم، واتباع نظام غذائي صحي، والمواظبة على ممارسة الرياضة، إضافةً إلى تقليل مستويات التوتر، والحرص على تعلم أشياء جديدة لتنشيط القدرات العقلية.
ومن الجدير بالذكر أن هذه التوصيات تتوافق مع الإرشادات الصادرة عن هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية، التي تربط العناية بصحة الدماغ باتباع سلوكيات صحية محددة؛ ويتمثل ذلك في الإقلاع عن التدخين، والالتزام بنظام غذائي متزن يلبي احتياجات الجسم، بالإضافة إلى إجراء الفحوصات الطبية الدورية لمتابعة الحالة الصحية العامة.
تطور الأعراض وفقاً لمنظمة الصحة العالمية
بينت منظمة الصحة العالمية أن أعراض الخرف لا تقتصر في بداياتها على فقدان الذاكرة، بل قد تظهر على شكل تغيرات في المزاج والسلوك العام للمريض قبل حدوث المشكلات الإدراكية.
ومع تطور الحالة، تميل هذه الأعراض إلى التفاقم بمرور الوقت، مما يؤدي في المراحل المتقدمة إلى حاجة معظم المصابين لمساعدة مستمرة من الآخرين لتلبية احتياجاتهم وتأدية أنشطتهم اليومية المعتادة.
ومن أبرز العلامات والأعراض المبكرة التي تتطلب الانتباه؛ نسيان الأشياء أو الأحداث التي وقعت مؤخراً، وفقدان المقتنيات الشخصية أو وضعها في أماكن غير معتادة، كما تتضمن الأعراض كذلك التوهان أثناء المشي أو القيادة، والشعور بالخلط والارتباك حتى عند التواجد في الأماكن المألوفة، إلى جانب عدم القدرة على تمييز الوقت بشكل صحيح.
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!