بزشكيان يوجه انتقادات حادة للإذاعة والتلفزيون الإيراني ويتهمها بتقديم تقارير لا تعكس الواقع

بزشكيان يوجه انتقادات حادة للإذاعة والتلفزيون الإيراني ويتهمها بتقديم تقارير لا تعكس الواقع

وجه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم الأحد 31 مايو 2026، انتقادات حادة ومباشرة إلى هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، متهماً المؤسسة الرسمية الأضخم في البلاد بتقديم تقارير لا تعكس الواقع الفعلي للأوضاع الداخلية، حيث طالب بزشكيان بإجراء مراجعة جذرية وشاملة لآليات تغطية الأحداث الوطنية، إذ اعتبر أن النهج الحالي يفتقر إلى الدقة المطلوبة في نقل المشهد الإيراني للمواطنين.

مطالب رئاسية بمعايير مهنية وتوثيق الحقيقة

أكد بزشكيان، وفق ما نقلته قناة «إيران إنترناشيونال»، على حتمية تحول المؤسسة نحو معايير مهنية وموضوعية صارمة، مشدداً على أن "الحقيقة لا ترتبط بالأفراد، بل تُحدد بالمنطق والأدلة والتوثيق" في تصريح يعكس تمسكه بالمنهجية العلمية في العمل الإعلامي، ويأتي هذا التحرك العلني ليكشف عمق الفجوة بين السلطة التنفيذية والمنظومة الإعلامية التي تديرها الدولة، مما يشير إلى رغبة الرئاسة في ممارسة ضغوط لتغيير السياسة التحريرية المتبعة.

ومن جانب آخر، يمثل هذا الانتقاد اختباراً لقدرة الحكومة على التأثير في أدوات صياغة الوعي الجمعي، خاصة في ظل الظروف الراهنة التي تتطلب شفافية أعلى في معالجة القضايا المحلية، وبناءً على ذلك، تؤدي هذه المواجهة إلى تسليط الضوء على التحديات التي تواجه الخطاب الرسمي في محاولته للتوفيق بين التوجهات السياسية والمطالب الشعبية بالواقعية.

التبعية الدستورية وصراع النفوذ على الإعلام الرسمي

تستند استقلالية هيئة الإذاعة والتلفزيون عن الحكومة الإيرانية إلى المادة 175 من الدستور، التي تمنح المرشد الأعلى حصرياً سلطة تعيين وإقالة رئيس الهيئة، الأمر الذي يضعها خارج نطاق الرقابة المباشرة للسلطة التنفيذية، وبموجب هذا الإطار القانوني، تظل المؤسسة الإعلامية الأكبر في البلاد محتفظة بكيان إداري منفصل عن رئاسة الجمهورية، بالرغم من اعتمادها المالي الكامل على الموازنة العامة التي تقرها الحكومة، وهو ما يخلق فجوة في التنسيق بين الخطاب الرسمي الحكومي والتوجه الإعلامي للهيئة. Almarkazia.

وفي سياق ذي صلة، يعكس هذا التباين الهيكلي تاريخاً من التوترات بين الرؤساء الإصلاحيين والمعتدلين من جهة، وإدارة الهيئة من جهة أخرى؛ إذ غالباً ما تُتهم المؤسسة بتبني أجندات سياسية تميل للجناح المتشدد وتتعارض مع السياسات الخارجية أو الاقتصادية للرئاسة، مما يجعل انتقاد الرئيس بزشكيان الأخير جزءاً من صراع أوسع حول أدوات صياغة الرأي العام داخل إيران.

تباين الرسائل وتأثير الصراعات الداخلية

يصطدم توجه الرئاسة بالواقع القانوني للهيئة التي تتمتع باستقلالية إدارية واسعة عن الحكومة بموجب نصوص دستورية تمنح صلاحيات الإشراف لجهات عليا في الدولة، ويتضح من ذلك أن الأثر العملي لهذا التباين يظهر في احتمالية استمرار التضارب بين الرسائل الحكومية الموجهة للداخل والخارج وبين ما تبثه الهيئة، مما قد يؤدي إلى إرباك المتابع للمشهد الإيراني وتذبذب الثقة في المصادر الرسمية.

إلى ذلك، تتزامن هذه التوترات الإعلامية مع ما كشفته تقارير غربية حول وجود خلافات متنامية بين الرئيس بزشكيان وقيادات في الحرس الثوري الإيراني، لا سيما فيما يتعلق بإدارة ملف المفاوضات والرقابة المفروضة على المحتوى الخبري داخل البلاد، ومن جهتها، ترى هذه التقارير أن محاولات الانفتاح أو تغيير الخطاب الإعلامي تواجَه بمقاومة من مراكز القوى التي تفضل الإبقاء على وتيرة مشددة من الرقابة لضمان استقرار الرواية الرسمية وفق رؤيتها.

وعلى صعيد التداعيات، يؤثر هذا الصراع الداخلي على قدرة الدولة في التعامل مع الملفات الحساسة، حيث قد يؤدي تشتت الخطاب الإعلامي إلى إضعاف الموقف التفاوضي الإيراني في المحافل الدولية نتيجة غياب التناغم الإعلامي، كما أن استمرار الرقابة المشددة قد يدفع الجمهور المحلي نحو البحث عن مصادر معلومات بديلة، مما يقلل من جدوى المؤسسات الرسمية في المدى البعيد ويضعف تأثيرها المحلي، فيما يعد نجاح بزشكيان في زحزحة السياسة الإعلامية للهيئة مؤشراً على مدى قوته في مواجهة نفوذ الجناح المتشدد داخل أروقة الحكم في طهران.

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط