يقدم متحف "الذهب الأسود" في العاصمة الرياض تجربة بصرية تتيح للزوار استكشاف الدور الذي لعبه النفط في تغيير أنماط حياتهم اليومية، بدءاً من البنية التحتية وصولاً إلى إنتاج الغذاء.
كما يستعرض المتحف رحلة النفط وتأثيراته من خلال مجموعة من الأعمال الفنية الحديثة والمعاصرة، إذ يسلط الضوء على الدور التاريخي لهذا المورد في تغذية صناعات متعددة، بحسب تقرير نشره موقع "Arabian Business".
وحول أهداف المعرض، أوضح مدير المتحف بيرسيكيان (Persekian): "أردنا استكشاف كيف يفسر الفنانون دور النفط في إحداث تحول في طريقة عيشنا اليوم، وكذلك كيف دبرنا حياتنا على مدى القرن ونصف القرن الماضي"، وأشار إلى مساهمات النفط قائلاً: "من البنية التحتية والبناء إلى الزراعة وإنتاج الغذاء..."، مضيفاً: "لا يزال، حتى يومنا هذا، مصدراً رئيسياً للطاقة في جوانب متعددة من الحياة".
المشاركات الفنية والأعمال المعروضة
تتصدر المشاركات المحلية عمل الفنانة السعودية منال الضويان بعنوان "أنا مهندسة بترول" (2005)، وهو صورة فوتوغرافية بالأبيض والأسود تصور امرأة سعودية تؤكد هويتها داخل مهنة يهيمن عليها الذكور تقليدياً، إضافة لما تقدم، تتضمن المعروضات عمل "انسكاب نفطي رقم 03" (2016) للفنان فابيان أوفنر (Fabian Oefner) الذي يقدم استكشافاً فوتوغرافياً للجمال المادي للنفط، ومن جهة أخرى، يعرض الفنان باسكال مارثين تايو (Pascale Marthine Tayou) عمل "شجرة بلاستيكية" (2014-2025)، المكون من أغصان خام مغلفة بأكياس بلاستيكية زاهية الألوان، ويُترجم ذلك إلى انعكاس للتلوث البيئي والنزعة الاستهلاكية.
إحصاءات المعرض واشتراطات الزيارة
افتُتح متحف "الذهب الأسود" رسمياً في العاصمة الرياض كأول صرح دائم عالمياً يستكشف تاريخ النفط برؤية فنية وثقافية، وفي هذا الإطار، يحتضن المتحف ضمن مجموعته الدائمة أكثر من 350 عملاً فنياً حديثاً ومعاصراً، شارك في إبداعها ما يزيد على 170 فناناً محلياً ودولياً ينتمون لأكثر من 30 دولة مختلفة. Sis
وفي إطار تنظيم جولات الزوار وضمان سلامتهم، وضعت إدارة الفعاليات اشتراطات محددة تشمل منع إدخال الأطعمة والمشروبات للصالات، إلى جانب إلزامية مرافقة البالغين للأطفال دون سن السادسة عشرة، واستناداً إلى ذلك، وجهت إرشادات المتحف تحذيراً صحياً للمرضى باحتمالية تداخل المغناطيس الكهربائي المتواجد ضمن العروض مع أجهزة تنظيم ضربات القلب، ومن ثم يستدعي الأمر أخذ الحيطة. اليوم السابع
أقسام المعرض: رحلة عبر الزمن
تتوزع الأعمال الفنية على أربعة أقسام تنقل الزوار في رحلة زمنية متسلسلة، وقد أوضح بيرسيكيان ذلك بقوله: "تبدأ القصة بقسم (اللقاء)، الذي يتتبع أصول النفط واكتشافه واستخداماته المبكرة".
عقب ذلك، ينتقل الزوار إلى قسم "أحلام" (Dreams) الذي يركز على تحول النفط إلى مورد مطمع غذى طموحات التقدم الاقتصادي والحداثة، وأضاف مدير المتحف: "يتتبع القسم الثالث، (شكوك)، الوعي المتزايد بعواقب النفط، بما في ذلك تأثيره البيئي، واعتماد البشرية عليه".
إلى ذلك، يشكل قسم "شكوك" ركيزة لدراسة عواقب الاستغلال للنفط على الكوكب والبشرية، وقال بيرسيكيان: "من المهم أن يُلهم المتحف الفكر النقدي بالإضافة إلى الدهشة الجماعية"، وتابع: "إنه يرشدنا عبر بعض الكوارث البيئية التي حدثت، في النصف الثاني من القرن العشرين بالأساس، كما أنه يسلط بعض الضوء على تكلفتها وتداعياتها الاقتصادية والسياسية والإنسانية".
أما المساحة الأخيرة "رؤى" (Visions)، فتتجه نحو المستقبل وتبحث في الحلول الممكنة للغد، ووصف بيرسيكيان هذا القسم بأنه المفضل لديه، موضحاً: "إنه يجرؤ على إبراز خيالنا الجماعي في المستقبل، وتصور كيف قد نرغب في العيش، سواء على هذا الكوكب أو ربما خارجه، للأجيال القادمة".
التصميم المعماري وإعادة الاستخدام
يشغل كل قسم مستوى مستقلاً داخل صالة العرض، وترتبط المستويات بدرج تضيئه الإضاءة الطبيعية لكسر كثافة التفاصيل في قاعات العرض، وأوضح المهندس المعماري دايوا كانغ (DaeWha Kang)، المقيم في لندن، رؤيته قائلاً: "أردت خلق شعور بالهدوء، وتعمل المنطقة بمثابة منقٍ للحواس بعد خروج الزوار من كل قسم".
وفي خلفية الحدث، تولى كانغ الإشراف على تحويل المبنى الذي احتضن سابقاً مكتبة ضمن مجمع مركز الملك عبدالله للدراسات والبحوث البترولية (KAPSARC)، وتحمل هذه المكتبة، التي صممتها شركة زها حديد للهندسة المعمارية في عام 2017، أهمية شخصية لكانغ الذي عمل في استوديو حديد لعشر سنوات وأدار تصميمها الأصلي، وقال عن تجربته: "لقد كان شرفاً لي أن أبعث الحياة في هذه المساحة للمرة الثانية".
من جانب آخر، أجرى المهندس المعماري عملية إعادة استخدام تكيفية شاملة للمبنى، وأشار إلى التعديلات بقوله: "كان علينا فتح الطابق السفلي بالكامل، والذي كان يُستخدم كمستودع للكتب"، علماً بأن هذا الطابق يحتضن حالياً قسم "اللقاء"، وأضاف كانغ: "يستكشف فصل (اللقاء) اكتشاف النفط، ويضمن ظلام الطابق السفلي، إلى جانب التجربة الدرامية تحت الأرض، شعور الزوار وكأنهم نزلوا إلى عالم جوفي، إنها تجربة حسية وعميقة التأثير بشكل لا يُصدق".
كذلك، خصص كانغ منطقة نهائية للتأمل تقع بعد قاعة العرض الأخيرة، عبر مسار منحدر يمتد نحو المخرج وتطل شرفته ذات المقاعد الوثيرة على الحديقة، ووصفها قائلاً: "المساحة مريحة وبدائية تقريباً، وتتميز بجدران ذات ملمس بارز وأرضيات من الحجر الأسود".
واختتم كانغ حديثه بالقول: "تتمثل المشكلة الكبرى في عصرنا في أننا نستهلك كميات هائلة من المحتوى دون أن نسمح له على الإطلاق بالتجذر في هويتنا أو في طريقة تفكيرنا، وتتيح هذه المساحة النهائية للزوار استيعاب أكبر قدر ممكن قبل مغادرة (الذهب الأسود)".
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!