مستثمرون سعوديون يعتزمون إطلاق صندوق بـ 500 مليون دولار لدعم مشاريع رؤية السعودية 2030

مستثمرون سعوديون يعتزمون إطلاق صندوق بـ 500 مليون دولار لدعم مشاريع رؤية السعودية 2030

تعمل المملكة العربية السعودية على توسيع مصادر رأس المال الداعمة لمشاريع رؤية السعودية 2030 بالتزامن مع ضبط المالية العامة وتقلبات إيرادات النفط، وفي هذا الإطار، يعتزم مستثمرون سعوديون إطلاق صندوق للأسهم الخاصة يستهدف جمع 500 مليون دولار كحد أدنى، لاستقطاب الاستثمار الأجنبي المباشر وبناء استثمارات دولية مشتركة لتمويل الشركات المحلية.

في سياق ذي صلة، يستهدف الصندوق الجديد الاستحواذ على حصص مسيطرة في قطاعات تشمل الرعاية الصحية، والخدمات اللوجستية، والتخزين المبرد، ومراكز البيانات، كما يؤكد داعمو الصندوق استمرار الإقبال الدولي على السوق السعودية، مشيرين إلى تفضيل المستثمرين الأجانب الدخول في شراكات مع كيانات محلية تمتلك القدرة على هيكلة الصفقات الحصرية وإدارتها.

ومن جانبه، وصف كولي سبينك، المدير الإداري والقائد الإقليمي للشرق الأوسط في شركة "ألفاريز آند مارسال"، مديري الصندوق بأنهم شخصيات تتمتع بخبرة واسعة في الاستثمار وعقد الصفقات، بالإضافة إلى امتلاكهم شبكة علاقات محلية مؤثرة، إلا أنه فضل عدم الكشف عن هوياتهم لحين الإطلاق الرسمي للصندوق.

تعديلات الإنفاق وتأثيرها على أولويات الاستثمار

تصميم بياني يصور أولويات الاستثمار الجديدة في السعودية، تظهر فيه أيقونات تمثل إكسبو الرياض 2030 وكأس العالم 2034 مقابل مؤشر يرمز لتعديلات الإنفاق الرأسمالي بنسبة 15 بالمئة.
إعادة توجيه الإنفاق الرأسمالي للتركيز على المشاريع الكبرى ذات الجداول الزمنية المحددة.

شهد صندوق الاستثمارات العامة مراجعة لمستويات إنفاقه بدءاً من عام 2024، حيث جرى تعديل ميزانيات بعض المشاريع بنسب وصلت إلى 60 في المئة، وبحسب تقرير نشره موقع "AGBI"، من المتوقع أن يخفض الصندوق السيادي النفقات الرأسمالية بنحو 15 في المئة خلال العام الجاري، مع توجيه الأولوية للمشاريع المرتبطة بجدول زمني محدد، مثل معرض إكسبو الرياض 2030 وكأس العالم لكرة القدم 2034.

إلى ذلك، تأتي هذه التوجهات وسط مساعٍ لرفع معدلات الاستثمار الأجنبي المباشر، حيث تبرز أولويات جديدة في ظل التركيز المستمر على رؤية السعودية 2030، فضلاً عن تباطؤ إقراض البنوك السعودية مع بدء تأثير مراجعة نفقات صندوق الاستثمارات، وبالتالي، يعكس تعيين السيف أهمية تعزيز تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر لتحقيق المستهدفات الرسمية.

شراكة استراتيجية وتجهيز سلسلة الصفقات

يخضع الصندوق الجديد لعمليات العناية الواجبة مع شركاء محدودين محتملين، بينما عملت "ألفاريز آند مارسال" معه منذ انطلاقته للمساهمة في صياغة استراتيجيته، كما أشار سبينك إلى أن شركته استثمرت في الصندوق وستتولى دور الشريك التشغيلي الاستراتيجي المعني بخلق القيمة.

وأوضح سبينك لـ أريبيان غلف بزنس إنسايت: "هذا صندوق أسهم خاصة مقره السعودية ويركز على السعودية، ويتمتع بوضع يتيح له جذب مستثمرين مشاركين استراتيجيين وماليين على مستوى عالمي".

وأضاف: "ما يفتقده المستثمرون الدوليون هو وفرة الصفقات المجهزة مسبقاً والمعدة بشكل جيد، لكن يمكننا تطوير سلسلة الاستثمارات، وتقديم نصف رأس المال (الأسهم)، وإشراك مستثمرين مشاركين يقدمون قيمة مضافة في الصفقات، أعتقد أنه بهذه الطريقة يمكن للصندوق أن يكون مغناطيساً [للاستثمار الأجنبي المباشر]".

كذلك، أكد سبينك أن الصندوق أنهى بناء سلسلة استثمارات، ويدرس حالياً الفرص ويقدم عطاءات للحصول عليها، موضحاً: "على الرغم من أننا لم نجرِ إغلاقاً أولياً بعد، إلا أننا محظوظون بفضل المديرين المتنوعين المشاركين، لتمكننا من دراسة الفرص وتقديم العطاءات في هذه الأثناء".

القطاعات المستهدفة ونموذج الاستثمار المشترك

إنفوجرافيك ثلاثي الأبعاد يوضح القطاعات المستهدفة للصندوق الاستثماري الجديد في السعودية، وتشمل الرعاية الصحية ومراكز البيانات والتخزين المبرد، مع إبراز حجم الصندوق البالغ 500 مليون دولار.
أبرز القطاعات الاستراتيجية التي يستهدفها الصندوق الاستثماري الجديد لدعم البنية التحتية والخدمات الحيوية.

سيركز الصندوق على القطاعات الدفاعية المدعومة بالأصول، والتي من المتوقع أن تستفيد من السياسات العامة والدعم الحكومي، علاوة على ذلك، أشار سبينك إلى أن نموذج الاستثمار المشترك سيمكن الصندوق من قيادة صفقات تفوق حجمه الأساسي.

وتابع: "نحن نستهدف بطبيعة الحال قطاعات النمو ذات الأولوية في المملكة، حيث توجد حاجة وطلب واضحان في مجالات مثل التخزين المبرد والمستودعات، أو مراكز البيانات أو الرعاية الصحية".

وأردف: "نحن لا نتهرب من التعقيد التشغيلي، ونستهدف صفقات الاستحواذ، والاندماجات المتسلسلة (roll-ups)، وإطلاق المنصات في القطاعات المحمية من المخاطر السلبية مع طلب مستقر إلى متنامي في السوق النهائية وإمكانية خلق قيمة تشغيلية".

واختتم قائلاً: "نحن نستهدف حداً أدنى يبلغ 500 مليون دولار، ولكن بالنظر إلى طبيعة الفرص التي ننظر إليها من خلال الصندوق، أتوقع أن يكون مسؤولاً عن دفع أضعاف ذلك من حيث رؤوس الأموال التي يتم ضخها في المملكة".

نشاط سوق الأسهم الخاصة المحلي

تعمل السعودية على تطوير قطاع الأسهم الخاصة لتحفيز شركات الاستثمار العالمية على توجيه أموالها نحو السوق المحلية، حيث يشهد السوق نشاطاً لمديري صناديق محليين، من بينهم "جدوى للاستثمار" و"الخبير المالية"، في قطاعات الرعاية الصحية والتعليم والتصنيع والاستهلاك، كما دعمت الحكومة هذا التوجه عبر مبادرات متنوعة مثل تأسيس شركة "صندوق الصناديق جدا".

نمو الاستثمار الأجنبي في الأسواق الخاصة السعودية

كشفت أحدث تقارير الشركة السعودية للاستثمار الجريء أن حجم تدفقات الاستثمار الأجنبي في الأسواق الخاصة بالمملكة بلغ نحو (5.3 مليارات دولار) بنهاية عام 2025، ليمثل بذلك 60% من إجمالي الاستثمارات الخاصة، وتأتي هذه الأرقام لتعكس تنامياً ملحوظاً في جاذبية السوق، حيث ارتفع عدد المؤسسات الاستثمارية الأجنبية النشطة إلى 150 مؤسسة من الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا مقارنة بالسنوات الماضية. Hassana

ومن الجدير بالذكر أن هذا التوسع الملحوظ في رؤوس الأموال الأجنبية الموجهة للأسواق الخاصة يستند إلى عدة عوامل محورية، أبرزها الاستقرار الاقتصادي والتحديثات التنظيمية المستمرة، بالإضافة إلى المبادرات التحفيزية التي تطلقها الحكومة، مما ساهم في تسريع وتيرة تدفق الاستثمارات الدولية وتحويل سوق الملكية الخاصة في السعودية إلى إحدى أكثر الأسواق الإقليمية نشاطاً. العربية

⭐ قيّم هذا الدليل
رأيك يساعد غيرك — اختر تقييمك:
ما رأيك في المقال؟

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط
📬
تأكّد من كتابة بريدك الإلكتروني بشكل صحيحسيصلك إشعار فور الموافقة على تعليقك أو الرد عليه — بريدك خاصّ ولن يُنشر أو يُشارَك مع أحد. 🔒