تفاصيل تحول برج جدة إلى مدينة عمودية متكاملة تتجاوز حاجز الكيلومتر لتخطي ارتفاع برج خليفة

تفاصيل تحول برج جدة إلى مدينة عمودية متكاملة تتجاوز حاجز الكيلومتر لتخطي ارتفاع برج خليفة

كيف سيعمل برج جدة كمدينة عمودية متكاملة عند اكتمال بنائه متجاوزاً حاجز 1000 متر؟ يعتمد البرج، الذي سيتخطى ارتفاع برج خليفة البالغ 828 متراً بحسب تقرير نشره موقع Arabian Business، على تقسيم هيكله إلى أحياء متفرقة وأنظمة نقل عمودي متطورة تشبه شبكات المترو، بدلاً من المصاعد التقليدية المباشرة.

وفي هذا السياق، تشير التقارير إلى أن زيادة الارتفاع بنسبة 20 في المئة ترفع من مستوى التعقيد الهندسي بشكل كبير، وعلى عكس ناطحات السحاب التقليدية التي تعتمد على النقل المباشر للأشخاص بين الطوابق، يعمل البرج البالغ ارتفاعه كيلومتراً واحداً كبيئة حضرية متكاملة مكدسة عمودياً.

وفي هذا الصدد، قال ماكنتوش: "إن النقل العمودي هو أحد أكثر التحديات التي يُستهان بها".

وأضاف: "يعمل برج بارتفاع كيلومتر كمدينة مكدسة عمودياً، يتطلب نقل آلاف الأشخاص بكفاءة استراتيجيات تقسيم متطورة، ومستويات تحويل، وأنظمة مصاعد تعمل بانسجام".

أحياء عمودية وأنظمة بيئية متكاملة

إنفوجرافيك ثلاثي الأبعاد يوضح التقسيم الداخلي لبرج شاهق الارتفاع إلى أحياء عمودية وأنظمة مصاعد متطورة تعمل كشبكات المترو لتسهيل تنقل آلاف الأشخاص.
البرج يعمل كمدينة مكدسة عمودياً تعتمد على 'أحياء' ومحطات تحويل لتقليل أوقات الانتظار ورفع كفاءة التنقل.

تسارع الجداول الزمنية ومستهدفات البناء القياسية في برج جدة

سجلت أعمال التشييد تقدماً ملحوظاً بعد استئناف البناء بموجب عقد استكمال بقيمة ملياري دولار، إذ تجاوز الهيكل حاجز 92 طابقاً في مطلع عام 2026، كما تعتمد العمليات الإنشائية الحالية على وتيرة عمل متسارعة تهدف إلى تشييد طابق جديد كل 3 أيام؛ لضمان التدفق الهندسي المستمر. صحيفة عكاظ

من جانبه، أكد مدير مشروع تشييد البرج المهندس المعماري جون بيرونتو أن الوصول إلى الارتفاع القياسي عند المتر الـ 500 سيتحقق في غضون 25 أسبوعاً، وأوضح في تصريح رسمي أن المبنى بأكمله سيكتمل خلال 60 أسبوعاً ليعيد صياغة معايير ناطحات السحاب عالمياً. Vision2030

ولتحقيق ذلك، يقسم المهندسون البرج إلى أحياء متفرقة، حيث يتنقل الركاب بين مجموعات مختلفة من المصاعد في آلية تشبه تغيير القطارات في شبكات المترو، بدلاً من الاعتماد على مصاعد تنتقل مباشرة من الأرض إلى القمة.

لذا، يهدف هذا التصميم إلى تقليل أوقات الانتظار، فضلاً عن الحفاظ على مدة رحلة عملية داخل أحد أطول الهياكل في العالم.

علاوة على ذلك، لا يقتصر الأمر على النقل، إذ تدمج الأبراج الشاهقة الحديثة المنازل، والمكاتب، والفنادق، والمطاعم، ومنصات المشاهدة، والخدمات الميكانيكية في نظام بيئي واحد يعمل على مدار الساعة.

وتعليقاً على ذلك، قال ماكنتوش: "لم يعد البرج هو الوجهة بعد الآن، إنه عنصر واحد من نظام بيئي حضري أكبر".

وبمعنى آخر، يمثل هذا المفهوم تحولاً عن الفلسفة التي اعتمدت عليها الأجيال السابقة من ناطحات السحاب.

وأوضح: "قبل عشرين عاماً، بُنيت الأبراج الشاهقة كرموز للطموح، واليوم، تتوقع المدن أن تساهم هذه المشاريع اقتصادياً واجتماعياً وبيئياً".

خلف الكواليس وتحديات الهندسة

رسم هندسي توضيحي يبرز التحديات المعمارية، موضحاً كيفية تشتيت التصميم المثلث لدوامات الرياح وتوزيع الأحمال الهيكلية على أساسات عميقة.
التصميم الهندسي المبتكر يوازن بدقة بين تشتيت قوة الرياح العاتية وضمان استقرار الأساسات لمئات الأمتار.

تتمركز الكثير من الأعمال الهندسية خلف الكواليس، بعيداً عن العناوين التي تركز على الارتفاع؛ نظراً لأن المباني التي تقترب من ارتفاع كيلومتر واحد تتطلب موازنة دقيقة بين الأحمال الهيكلية والحد من الحركة الناتجة عن الرياح.

إذ إن التمايل الخفيف قد يسبب عدم راحة لشاغلي المبنى، على الرغم من عدم تشكيله أي خطر هيكلي.

وحول هذه النقطة، قال ماكنتوش: "أفضل المباني الشاهقة لا تتغلب على الرياح، بل تشكل تصميمها حولها".

وتطبيقاً لذلك، صُمم الشكل المثلث المستدق لبرج جدة لتعطيل دوامات الرياح بشكل مستمر بالتزامن مع زيادة الارتفاع، مما أدى إلى تقليل القوى المؤثرة على الهيكل.

ومن ناحية أخرى، تفرض درجات الحرارة القصوى تحديات إضافية، حيث يتطلب العمل ضخ خرسانة عالية القوة لمئات الأمتار مع الحفاظ على أدائها الهيكلي، في حين يستوعب البرج بعد اكتماله التمدد والانكماش المستمرين الناتجين عن تقلبات درجات الحرارة السنوية.

وفيما يخص الأساسات، يعكف المهندسون لسنوات قبل بدء البناء على دراسة الجيولوجيا المحلية؛ لضمان نقل ملايين الأطنان من الفولاذ والخرسانة بأمان إلى الأرض لعقود طويلة دون هبوط غير متساوٍ.

الشرق الأوسط كساحة اختبار عالمية

يرى ماكنتوش أن منطقة الشرق الأوسط أصبحت ساحة اختبار عالمية لهذه التحديات الهندسية.

وأردف قائلاً: "يحل المهندسون هنا مشكلات الحرارة والرياح والتعرض لأشعة الشمس وكفاءة الطاقة وراحة الشاغلين في وقت واحد، وعلى نطاق تحاول قلة من المناطق القيام به".

وعلى الرغم من التقدم الهندسي، فإن مستقبل الأبراج الشاهقة لن يقتصر على تحطيم الأرقام القياسية.

وهو ما أكده ماكنتوش بقوله: "لم يعد الحديث مقتصراً على الارتفاع فحسب".

واختتم حديثه قائلاً: "يكمن الإنجاز الحقيقي للمباني الشاهقة الحديثة في عدد التخصصات التي يجب أن تتضافر لجعلها ناجحة".

⭐ قيّم هذا الدليل
رأيك يساعد غيرك — اختر تقييمك:
ما رأيك في المقال؟

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط
📬
تأكّد من كتابة بريدك الإلكتروني بشكل صحيحسيصلك إشعار فور الموافقة على تعليقك أو الرد عليه — بريدك خاصّ ولن يُنشر أو يُشارَك مع أحد. 🔒