يشهد قطاع التعليم العالي في منطقة الشرق الأوسط حراكاً أكاديمياً مستمراً لتعزيز موقع مؤسساته ضمن المؤشرات العالمية، وفي هذا الإطار، سجلت مؤسسات التعليم العالي السعودية حضوراً في تصنيفات "كيو إس" للجامعات العالمية لعام 2027، حيث استحوذت المملكة على أكثر من نصف الجامعات المصنفة على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، علاوة على ذلك حققت 12 مؤسسة تعليمية تقدماً في مراكزها.
في سياق متصل، أشار تقرير نشره موقع Arabian Business إلى صعود الجامعات في منطقة الشرق الأوسط وشرق آسيا، بينما تحافظ الجامعات العريقة على صدارة التصنيف العالمي، فقد حافظ معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) على صدارة الترتيب كأفضل جامعة، في حين تقاسمت جامعة ستانفورد وإمبريال كوليدج لندن المركز الثاني، إلى جانب ذلك أكملت جامعتا أكسفورد وهارفارد قائمة المراكز الخمسة الأولى.
المملكة تتصدر خليجياً
حضور عربي متصاعد في تصنيفات "كيو إس"
شهدت نسخة التصنيف لعام 2027 إدراج 109 جامعات تمثل 15 نظاماً للتعليم العالي في المنطقة العربية، ومن الجدير بالذكر أن جامعة الملك فهد للبترول والمعادن برزت كأعلى المؤسسات تصنيفاً في المنطقة، حيث تُعد الجامعة العربية الوحيدة التي نجحت في حجز مقعد لها ضمن قائمة أفضل 100 جامعة عالمياً. Prnewswire
وعلى صعيد المنافسة الدولية التي تشهد صدارة أمريكية ونفوذاً صينياً متصاعداً يهدد الهيمنة الغربية، رسخت جامعة الملك فهد للبترول والمعادن موقعها في صدارة الترتيب العربي بحصولها على المركز 63، وبناءً على ذلك، مهّد هذا الإنجاز البارز الطريق لمجموعة من المؤسسات الأكاديمية العربية الأخرى التي توالى ظهورها في مراكز متقدمة ضمن التصنيف. أرقام
إلى ذلك، تمتلك المملكة العربية السعودية نظام التعليم العالي الأكبر حجماً في الخليج، وترتيباً على ما سبق، تصدرت جامعة الملك فهد للبترول والمعادن (KFUPM) المنطقة بحصولها على المركز 63 عالمياً، لتكون أول جامعة عربية تحافظ على موقعها ضمن أفضل 100 جامعة للعام الثاني توالياً، وذلك بعد أن ارتقت من المركز 200 في عام 2020 إثر برنامج يركز على تخصصات الذكاء الاصطناعي، والحوسبة الكمية، وتصميم أشباه الموصلات، والتكنولوجيا الحيوية، والمدن الذكية.
كما صعدت جامعة الملك سعود إلى المركز 107 عالمياً، بينما نالت جامعة الملك عبدالعزيز المركز 200، وبالإضافة إلى ما سبق، تواجدت جامعات الأمير محمد بن فهد، والإمام عبدالرحمن بن فيصل، والأمير سلطان، والملك فيصل ضمن أفضل 20 مؤسسة خليجية، وهو ما يعكس بدوره تنامي الاستثمار الأكاديمي ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030.
آلية التقييم في التصنيف
شمل تقييم "كيو إس" لعام 2027 نحو 8,808 مؤسسات في 106 دول، حيث دخلت 1,504 منها ضمن التصنيفات النهائية، وتُقيّم الجامعات عبر تسعة مؤشرات، أعلاها وزناً السمعة الأكاديمية بنسبة 30 بالمائة، يعقبها الاستشهادات لكل عضو هيئة تدريس بنسبة 20 بالمائة، ثم سمعة جهة التوظيف بنسبة 15 بالمائة.
أداء الجامعات الخليجية والمنافسة العالمية
لتبسيط قراءة مراكز أبرز الجامعات الخليجية المذكورة في التقرير، يوضح الجدول التالي ترتيبها العالمي لعام 2027:
| الجامعة | الدولة | المركز العالمي (2027) |
|---|---|---|
| جامعة الملك فهد للبترول والمعادن | السعودية | 63 |
| جامعة الملك سعود | السعودية | 107 |
| جامعة قطر | قطر | 109 |
| جامعة خليفة | الإمارات | 147 |
| جامعة الملك عبدالعزيز | السعودية | 200 |
| جامعة حمد بن خليفة | قطر | 213 |
| جامعة الإمارات العربية المتحدة | الإمارات | 217 |
| الجامعة الأمريكية في الشارقة | الإمارات | 258 |
| جامعة السلطان قابوس | سلطنة عُمان | 306 |
| جامعة أبوظبي | الإمارات | 348 |
| جامعة عجمان | الإمارات | 397 |
ومن جهتها، أوضحت مؤسسة "كيو إس" أن السعودية والإمارات قدمتا أداءً متقدماً عالمياً، إذ تقدمت خمس جامعات في كل دولة بمقدار 20 مركزاً أو أكثر، فضلاً عن تحسين تسع مؤسسات إماراتية مراكزها، وفي المقابل، سجلت الصين أعلى تحركات تصاعدية عالمياً، مع مكاسب لكوريا الجنوبية وماليزيا، وتراجع 36 مؤسسة أمريكية و15 مؤسسة بريطانية بأكثر من 20 مركزاً.
وأضافت المؤسسة: "تعكس تصنيفات كيو إس للجامعات العالمية لعام 2027 تغيراً في سوق التعليم العالي العالمي، فبينما يظل القمة مستقراً، مدعوماً بالسمعة والأداء طويل الأجل، أصبح الوسط أكثر تنافسية وتقلباً، في حين تكتسب الأنظمة الناشئة أرضية بشكل مطرد، وليس بشكل مفاجئ."
وعلى المستوى الإماراتي، صعدت جامعة خليفة 30 مركزاً لتبلغ المركز 147 عالمياً كأول جامعة إماراتية تدخل قائمة أفضل 150 جامعة، كما ارتفعت جامعة الإمارات 12 مركزاً للمركز 217، وإلى جانب ذلك، حققت الجامعة الأمريكية في الشارقة المركز 258، بينما وصلت جامعة أبوظبي إلى المركز 348، في حين دخلت جامعة عجمان قائمة أفضل 400 جامعة للمرة الأولى بالمركز 397.
وفي سياق ذي صلة، جاءت جامعة قطر في المركز 109 عالمياً والثالث خليجياً، بينما حافظت جامعة حمد بن خليفة على المرتبة 213، ومن ناحية أخرى، صعدت جامعة السلطان قابوس في عُمان 28 مركزاً لتستقر بالمركز 306، مسجلة تحسينات في مؤشرات السمعة والتوظيف والاستشهادات، وهو ما يدعم مستهدفات رؤية عُمان 2040.
مؤشرات اقتصادات المنطقة
تُعد تصنيفات الجامعات مؤشراً لقدرة الدول على جذب المواهب، وبناء القدرات البحثية، وخلق وظائف تتطلب مهارات عالية، ومن هذا المنطلق، تلعب الجامعات في دول الخليج دوراً في تنمية رأس المال البشري وتسويق البحوث ضمن جهود تنويع الاقتصادات.
وبناءً على ذلك، تشير النتائج الحالية إلى أن الاستثمارات في قطاع التعليم العالي قد تنعكس على تقارب الجامعات في الخليج مع مؤسسات الدول المتقدمة، مع تركز الأداء المتقدم في السعودية والإمارات، وذلك على الرغم من بقاء النخبة في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة.
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!