أظهرت أحدث البيانات الرسمية الصادرة عن المعهد الوطني للإحصاء في تونس اليوم الثلاثاء 19 مايو 2026، انتعاشاً ملحوظاً في أداء الاقتصاد الوطني خلال الربع الأول من عام 2026، حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي نمواً بنسبة 2.6% على أساس سنوي، ويعد هذا الأداء تحسناً كبيراً مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي 2025 التي سجلت نمواً بنسبة 1.6% فقط، مما يعزز الآمال في تحقيق المستهدفات السنوية الطموحة.
| القطاع الاقتصادي | نسبة النمو (الربع الأول 2026) | ملاحظات الأداء |
|---|---|---|
| القطاع الزراعي | 6.8% + | أبرز محرك للنمو الاقتصادي |
| الصناعات الغذائية | 15.1% + | نمو قياسي مدفوع بالتصدير |
| قطاع الاتصالات | 4.1% + | استمرار التوسع الرقمي |
| قطاع السياحة | 4.0% + | انتعاش ملحوظ في الفنادق والمطاعم |
| الصناعات الميكانيكية | 4.3% + | أداء مستقر وإيجابي |
| المناجم | 3.7% + | تعافي تدريجي للنشاط المنجمي |
| قطاع البناء | 7.1% - | أكبر تراجع قطاعي |
| النسيج والملابس | 5.8% - | انكماش في الطلب الخارجي |
خارطة النمو: القطاعات الأعلى أداءً في الربع الأول 2026
ساهم توزيع القيمة المضافة على الأنشطة الاقتصادية في دفع عجلة النمو بشكل متوازن نسبياً، حيث حقق القطاع الزراعي قفزة نوعية بنسبة 6.8%، ليساهم بمفرده بنحو 0.61 نقطة مئوية من إجمالي النمو المحقق، هذا الزخم انتقل أيضاً إلى قطاع الخدمات الذي واصل أداءه المستقر بنمو قدره 2.2%، مدعوماً بشكل أساسي بانتعاش السياحة وتكنولوجيا المعلومات.
وفي القطاع الصناعي، سجلت الصناعات المعملية ارتفاعاً بنسبة 3.1%، وكان لافتاً الأداء الاستثنائي للصناعات الغذائية التي نمت بنسبة 15.1%، تليها الصناعات الميكانيكية والكهربائية بنسبة 4.3%، أما قطاع الطاقة والمناجم، فقد سجل نمواً طفيفاً بنسبة 0.9%، حيث انتعش نشاط المناجم بنسبة 3.7% رغم استمرار تراجع إنتاج النفط والغاز بنسبة 4.8%.
تحديات هيكلية: تراجع في قطاعي البناء والنسيج
رغم المؤشرات الإيجابية العامة، كشفت بيانات المعهد الوطني للإحصاء عن تباين في الأداء ببعض القطاعات الحيوية التي واجهت انكماشاً واضحاً خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026، حيث سجل قطاع البناء التراجع الأكبر بنسبة 7.1% على أساس سنوي، كما انخفض النشاط في قطاع النسيج والملابس بنسبة 5.8%، مما يستدعي تدخلات سياساتية لتحفيز هذه القطاعات التشغيلية.
رؤية المحللين: هل تتحقق مستهدفات عام 2026؟
أوضح الخبير الاقتصادي هيثم حواص، في تصريحات صحفية، أن هذا التحسن يعكس تعافياً تدريجياً ملموساً، وأشار إلى أن الوصول إلى المستهدف السنوي البالغ 3.3% بنهاية العام الجاري يتطلب تركيزاً أكبر على تحفيز الاستثمارات الأجنبية وتطوير الصناعات الثقيلة لضمان استدامة هذا النمو وتجاوز العقبات التي تواجه قطاع الإنشاءات.
من جانبه، وصف المحلل المالي معز حديدان تحول القطاع الزراعي إلى "رافد هيكلي" للاقتصاد بأنه مؤشر إيجابي جداً، خاصة مع تسجيله نمواً للسنة الثالثة على التوالي، وتوقع حديدان أن يتراوح معدل النمو الإجمالي بنهاية عام 2026 بين 1.5% و2% كحد أدنى، مؤكداً أنها نسبة مقبولة في ظل السعي لتحقيق الاستقرار في المالية العامة وتوازن الميزانية الذي تهدف إليه الحكومة عبر قانون المالية لعام 2026.
وتسعى الحكومة التونسية حالياً إلى إنعاش المحركات الاقتصادية ورفع معدلات التصدير، مع جذب تدفقات استثمارية جديدة لتقليص الفجوة بين الأداء الحالي والمستهدفات المرسومة في خطة التنمية الاقتصادية.
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!