فرضت إغلاقات مضيق هرمز وتأثيراتها على سلاسل التوريد تحديات لخطوط إمدادات الطاقة العالمية لدول الخليج، واستناداً إلى ذلك، تجري المملكة العربية السعودية مباحثات أولية مع الدول المجاورة لتقييم التوسعة المحتملة لسعة خطوط أنابيب النفط، في خطوة استراتيجية تهدف إلى تجاوز مضيق هرمز وتعزيز مسارات التصدير عبر ساحل البحر الأحمر، بحسب تقرير نشره موقع Arabian Business.
ومن الجدير بالذكر أن خط الأنابيب الحالي يمتلك قدرة على نقل 7 ملايين برميل يومياً من النفط الخام إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، وكانت شركة "أرامكو" السعودية قد أوضحت في مايو الماضي أن نحو مليوني برميل من هذه السعة تخدم مصافي التكرير على الساحل الغربي، بينما تُخصص الـ 5 ملايين برميل المتبقية لأغراض التصدير.
اتجاه إقليمي لتوسعة البنية التحتية
تأتي الخطط التي تدرسها المملكة حالياً عقب خطوة مماثلة اتخذتها دولة الإمارات العربية المتحدة، ففي يونيو الماضي، أعلنت الإمارات أنها ستصل قريباً إلى "اعتماد صفري" على مضيق هرمز، وذلك إثر الكشف عن توسعة خط أنابيب الشرق والغرب التابع لها في الفجيرة، أي ما من شأنه أن يضاعف سعتها من النفط الخام.
في سياق متصل، ذكر بعض المعلقين أنه في حال المضي قدماً في المشروع، قد ترتفع سعة خط الأنابيب إلى مليوني برميل يومياً، إلا أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت خطط "أرامكو" لزيادة السعة ستؤدي إلى ترقيات جديدة للبنية التحتية الحالية أم بناء خط أنابيب جديد.
تأمين مسارات التصدير البديلة
أظهر الصراع الإقليمي الذي بدأ في 28 فبراير الماضي مدى الاعتماد المفرط لدول مجلس التعاون الخليجي على مضيق هرمز، الذي يمر عبره حوالي خُمس إمدادات الطاقة في العالم، وبالتالي، باتت دول مثل قطر والبحرين والكويت مكشوفة لعدم امتلاكها خطوط أنابيب يمكنها تجاوز الممر المائي المتنازع عليه.
إلى ذلك، عانى خط الأنابيب الممتد من العراق إلى تركيا من مشكلات متفرقة، شملت نزاعات وإغلاقات منتظمة.
وعلى صعيد الخطوات القادمة، أكد الرئيس التنفيذي لمؤسسة البترول الكويتية، الشيخ نواف الصباح، لمنتدى الطاقة العالمي التابع للمجلس الأطلسي في يونيو الماضي أن هناك محادثات تجري حول الحاجة إلى خطوط أنابيب جديدة.
وأضاف الشيخ نواف الصباح موضحاً: "نحن في نقاشات مع إخواننا في المملكة العربية السعودية وفي الإمارات للنظر في كيفية توسعة نظام خطوط الأنابيب الذي يمتلكونه لاستيعاب البراميل الكويتية."
تأثيرات الإغلاق على الأسواق
شهدت أسعار النفط ارتفاعاً حاداً عندما اتخذت إيران قراراً بإغلاق مضيق هرمز، وعقب اتفاقية السلام التي استمرت 6 أيام، حدثت استعادة جزئية لسلسلة التوريد عبر المضيق، غير أنها لا تزال أقل من أرقام ما قبل الحرب.
وعلى صعيد ردود الفعل، ووفقاً لوكالة رويترز، امتنعت "أرامكو" عن التعليق، في حين لم ترد مكاتب التواصل الحكومي السعودية والبحرينية، ووزارة النفط العراقية، و"قطر للطاقة" على الفور على طلبات للتعليق على التوسعة المقترحة على البحر الأحمر.
في المقابل، تواجه قطر، التي تُعد واحدة من أكبر مصدري الغاز الطبيعي المسال في العالم، عقبات فنية أكبر بشكل متزايد، وتدرس عدة بدائل محتملة، بما في ذلك التصدير عبر المملكة العربية السعودية، بحسب ما قالته ثلاثة مصادر.
تحديات التكلفة والمسارات التقنية لتوسعة أنابيب البحر الأحمر
تشير التقديرات إلى أن تنفيذ مشروع التوسعة لخطوط الأنابيب نحو الساحل الغربي سيستغرق عدة سنوات بتكلفة استثمارية تصل إلى مليارات الدولارات، بالإضافة إلى ما سبق، تتطلب هذه الخطوة الاستراتيجية المتوقعة إجراء تغييرات هيكلية في آلية تسعير النفط الخام السعودي لتتلاءم مع مسارات التصدير الجديدة والتكاليف اللوجستية المضافة. النهار اللبنانية
وعلى الصعيد التقني، تدرس المسارات المقترحة إمكانية إنشاء خط أنابيب ثانٍ أصغر حجماً يكون مخصصاً بشكل حصري لنقل المنتجات النفطية المكررة، ومن هذا المنطلق، تهدف هذه الخيارات إلى تعزيز مرونة البنية التحتية وتخفيف الضغط الناجم عن توقف تصدير ما يصل إلى 12 مليون برميل يومياً من إنتاج دول الخليج خلال الإغلاقات المتكررة للمضيق. Middle-east-online
إضافة لما تقدم، أشار التقرير إلى أن توسعة خطوط الأنابيب التي تسعى إليها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة قد تكون الفصل التالي في تنافسهما، مورداً سعي "برج جدة" لإزاحة "برج خليفة" عن الصدارة كأكبر مبنى في العالم كمثال آخر على هذا التنافس بين البلدين.
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!