توقع المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية اتفاقاً يتيح للمملكة بناء مفاعلات نووية مدنية وتخصيب اليورانيوم محلياً، بحسب تقرير ينشره موقع AGBI في يوليو الجاري.
- اتفاق "123" لا يتضمن ما يُعرف بـ "المعيار الذهبي"
- عدم اشتراط البروتوكول الإضافي للوكالة الدولية للطاقة الذرية
- مراجعة الكونغرس للاتفاق لمدة 90 يوماً قيد الانتظار
وفي سياق ذي صلة، تصف وزارة الطاقة الأمريكية هذا الاتفاق بأنه "اتفاقية تعاون نووي سلمي" تخلق "شراكة تمتد لعقود بمليارات الدولارات"، إلى جانب ذلك، يمكن للمملكة بموجب الاتفاق استثمار التكنولوجيا الأمريكية في برنامجها الوطني.
ومن جهة أخرى، لا يتضمن الاتفاق، المعروف باسم "اتفاق 123"، قواعد "المعيار الذهبي" المدرجة في اتفاقيات أخرى، والتي تُعد أداة للحد من مخاطر تطوير الأسلحة النووية.
إضافةً إلى ذلك، يفسح الاتفاق المجال أمام الرياض لتخصيب اليورانيوم محلياً وإعادة معالجة الوقود النووي المستنفد، في حين لا يُلزم المملكة باعتماد البروتوكول الإضافي للوكالة الدولية للطاقة الذرية، والذي يمنح المفتشين الدوليين صلاحيات أوسع للتحقيق في الأنشطة غير المعلنة.
ومن جانبه، يوضح وزير الطاقة، الأمير عبد العزيز بن سلمان، أن المملكة تعتزم استثمار مواردها المحلية من اليورانيوم عبر دورة الوقود النووي بأكملها، وصولاً إلى تصدير منتجات اليورانيوم للأسواق العالمية.
وعلى صعيد الخطوات القادمة، يخضع الاتفاق لمراجعة الكونغرس الأمريكي لمدة 90 يوماً قبل دخوله حيز التنفيذ رسمياً.
موقف ترامب واشتراطات التطبيع
يلقي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بظلال من الشك حول مستقبل هذا الاتفاق يوم الخميس، حيث ينشر عبر منصة "تروث سوشيال" أن الموافقة ستكون مشروطة بتوقيع المملكة على "الاتفاقيات الإبراهيمية" لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، وفي المقابل، تؤكد المملكة مراراً أنها لن توقع على أي اتفاقيات دون إقرار خارطة طريق واضحة لإقامة دولة فلسطينية.
من جانب آخر، يصرح وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت، يوم الأربعاء، بأن نهج ترامب تجاه الشرق الأوسط "كان التجارة وليس الصراع"، كما يشدد على أن الاتفاق المرتقب يحافظ على "أعلى معايير السلامة النووية وعدم الانتشار".
التصعيد الإقليمي والملف الإيراني
يأتي الإعلان بعد نحو أسبوعين من تصعيد وضربات متبادلة بين واشنطن وطهران لم تظهر بوادر تراجع، حيث تسفر الأحداث عن هجمات تطال دولاً في المنطقة من بينها الكويت والأردن وقطر.
وفي خلفية الحدث، يذكر ترامب أن أحد الدوافع الرئيسية لبدء الحملة ضد إيران في 28 فبراير الماضي هو منعها من تطوير سلاح نووي، كما يزعم هذا الأسبوع أن الولايات المتحدة ستهاجم "قريباً جداً" منشأة جبل بيكآكس (Pickaxe Mountain) الإيرانية، وهي منشأة سرية تحت الأرض يشتبه مسؤولون غربيون وإسرائيليون في استخدامها لتخصيب اليورانيوم.
الطاقة النووية ومشاريع الطاقة المتجددة
تُعد الطاقة النووية مصدراً استراتيجياً لتوليد كهرباء الحمل الأساسي لعملها باستمرار، على النقيض من مصادر الطاقة المتجددة كالشمس والرياح التي تتسم بالتقطع.
وبناءً على ذلك، يطرح خبراء تساؤلات حول حاجة المملكة لإنشاء برنامج نووي حالياً، بعد سنوات من الاستثمار في الطاقة المتجددة، إذ يصرح سايمون هندرسون، مدير برنامج برنشتاين لشؤون الخليج في معهد واشنطن: "تمتلك المملكة العربية السعودية احتياطيات نفطية ضخمة، واحتياطيات غاز جيدة جداً محتملة، وهي مكان مثالي للطاقة الشمسية".
ومن الجدير بالذكر أن دول الخليج تستكشف فرص تأسيس صناعات نووية منذ عقود، إذ تنفرد الإمارات بإنشاء "محطة براكة" في أبوظبي التي تبدأ عملياتها عام 2020 لتوفر ربع احتياجاتها الكهربائية، بيد أن المحطة تتعرض في مايو الماضي لغارة بطائرة مسيرة تلحق أضراراً بمولد كهربائي خارج محيطها الداخلي.
موقف المملكة والوكالة الدولية للطاقة الذرية
تبيّن توميشا بينو، الباحثة في الجغرافيا السياسية للطاقة بالمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، أن الاتفاق قد يسمح في نهاية المطاف بمشاركة الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وفي هذا الصدد، قالت بينو: "يُقال إن الاتفاق لا يشير إلا إلى 'اتفاق ضمانات ثنائي'".
وأضافت: "يمكن أن يكون هذا مضللاً بعض الشيء، فهو لا يعني أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لن يكون لها أي دور في البرنامج السعودي، ففي نهاية المطاف، تمتلك المملكة العربية السعودية اتفاق ضمانات شامل سارياً مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية".
- الولايات المتحدة بصدد الإعلان عن اتفاق نووي مع المملكة العربية السعودية
- الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية تتفقان على "مسار" نحو اتفاق للطاقة النووية
- المملكة العربية السعودية توقع بروتوكول الوكالة الدولية للطاقة الذرية مع تقدم الخطط النووية
وفي المقابل، تؤكد المملكة عدم توقيعها على البروتوكول الإضافي للوكالة الدولية للطاقة الذرية استناداً إلى مبدأ السيادة الوطنية.
وتعقيباً على ذلك، علقت بينو على هذا الموقف قائلة: "تلقى هذه الحجة صدى لدى الإدارة الأمريكية الحالية، والتي كانت منتقدة صريحة للمنظمات الحكومية الدولية".
وتابعت: "بينما استمرت الولايات المتحدة في دعم الوكالة الدولية للطاقة الذرية حتى مع قطع التمويل عن العديد من وكالات الأمم المتحدة (UN) الأخرى، فإن اعتمادها على تقييماتها وخبراتها ليس متسقاً".
آلية تخصيب اليورانيوم وموقف الكونغرس من اتفاق 123
ينص الاتفاق على إجراء دراسة مشتركة لمدة عامين لتحديد الجدوى التجارية لإنشاء منشأة لتخصيب اليورانيوم على الأراضي السعودية، وفي حال ثبوت الجدوى، ستُبنى المنشأة داخل المملكة ولكن سيتم تشغيلها وإدارتها حصرياً بواسطة شركات أمريكية بنظام "الصندوق الأسود" (Black Box)، لضمان عدم مشاركة التكنولوجيا النووية الحساسة بشكل مباشر والامتثال لضوابط حظر الانتشار. Ajnet
وضمن فترة مراجعة الاتفاق، دافع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن مسار الشراكة، مؤكداً أن واشنطن لن توقع على أي اتفاق يهدد بالانتشار النووي، ويتطلب تعطيل الاتفاقية في الكونغرس استصدار قرار تشريعي مشترك، وتصويتاً بأغلبية الثلثين لتجاوز أي "فيتو" رئاسي محتمل، وهو ما يُعد أمراً مستبعداً. Aajeg
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!