أنهى المنتخب السعودي الأول لكرة القدم مشاركته في منافسات بطولة كأس العالم 2026 بالخروج من دور المجموعات، وقد تزامن هذا الخروج مع ظهور مطالبات بإصلاح حوكمة دوري المحترفين السعودي؛ حيث نقل تقرير لموقع AGBI عن مسؤول تنفيذي في أحد الأندية تأكيده أن الاستثمارات المليارية في قطاع كرة القدم لن تترجم إلى نجاح دولي ملموس للمنتخب الوطني، ما لم يجرِ العمل على تعديل اللوائح التنظيمية.
ومن جهة أخرى، تباينت نتائج المنتخب في النسخة الحالية من المونديال مع ما حققه في مونديال قطر قبل أربع سنوات، مما أعاد النقاش حول مدى مساهمة الاستثمارات الرياضية التي تقودها الأندية الأربعة المدعومة من صندوق الاستثمارات العامة (الهلال، والنصر، والاتحاد، والأهلي) في تحقيق الأهداف الاستراتيجية المتمثلة في دعم قدرات المنتخب.
أرقام الخروج المونديالي ودعوات الإصلاح
جاءت دعوات الإصلاح بعد أن تذيل المنتخب السعودي مجموعته الثامنة في كأس العالم 2026 برصيد نقطتين فقط إثر تعادله السلبي مع الرأس الأخضر، كما شهدت المشاركة المونديالية تراجعاً رقمياً حاداً تجلى في خسارة ثقيلة أمام إسبانيا بأربعة أهداف دون رد، مما زاد من الضغوط لتعديل سياسات الاستقطاب. النهار اللبنانية
وعلى صعيد ردود الفعل، طالب قائد المنتخب السابق صالح النعيمة بتقليص عدد اللاعبين المحترفين في الدوري إلى خمسة أجانب ولاعب واحد تحت 20 عاماً، بهدف توفير مساحة للمواهب المحلية، وبدوره، انتقد ياسر القحطاني الفجوة الفنية، مؤكداً أن العمل في الأندية أكثر جدية وتجهيزاً مقارنة بما يشهده المنتخب الوطني. Kooora
تحديات الحوكمة وفرص المشاركة المحلية
تتيح اللوائح الحالية للأندية السعودية إشراك ثمانية لاعبين أجانب كحد أقصى ضمن التشكيلة الأساسية، بالإضافة إلى لاعبين أجنبيين تحت سن 21 عاماً، ويعني ذلك تقليص المساحة المتاحة لمشاركة المواهب المحلية في المباريات التنافسية، كما تترافق هذه اللوائح مع مرحلة من التغييرات الإدارية يشهدها الدوري؛ إذ عُين مات كروكر مديراً تنفيذياً لكرة القدم في الاتحاد السعودي لكرة القدم في أبريل الماضي، في حين تنحى مايكل إيمينالو في وقت سابق من شهر يوليو الجاري عن منصبه كرئيس تنفيذي لكرة القدم في رابطة الدوري ورئيس لمركز التميز لاستقطاب اللاعبين التابع لها.
إلى ذلك، أوضح غاريث جينينغز، المدير الرياضي في مجموعة هاربورغ التي استحوذت على نادي الخلود في يوليو 2025، أن المرحلة القادمة لكرة القدم السعودية ستعتمد بشكل أكبر على الجانب التنظيمي مقارنة بحجم الإنفاق المالي.
ومن جانبه، قال جينينغز: "سيكون أحد أكبر تحدياتنا هو كيف تبدو نماذج الحوكمة، هناك مسؤولية حقيقية تقع على عاتق الدوري السعودي للمحترفين والاتحاد السعودي لكرة القدم بشأن اللوائح التي يقدمونها والتي تغطي اللاعبين الأجانب، واللاعبين المحليين، وتكوين التشكيلة، والملامح العمرية."
كما أضاف جينينغز: "ربما 98 بالمائة من كبار لاعبي المملكة العربية السعودية يتواجدون في الأندية الأربعة الكبرى، لكن نموذج الحوكمة لا يسمح لهم بالضرورة باللعب."
وتابع موضحاً: "نريد أن يحصل اللاعبون السعوديون على دقائق لعب ذات مغزى حتى يتمكنوا من إحداث تأثير عندما يمثلون المنتخب الوطني خلال دورات كأس العالم."
الاستقطاب الرياضي المدعوم بالبيانات
تعد مجموعة هاربورغ، بقيادة المستثمر الأمريكي بن هاربورغ، أول جهة أجنبية تمتلك نادياً احترافياً لكرة القدم في السعودية ضمن مسار مشروع تخصيص الأندية الرياضية، ومن الجدير بالذكر أن الشركة تمتلك أيضاً حصة في نادي قادش الإسباني، وبناءً على ذلك، اعتمد نادي الخلود على البيانات والتحليلات كبديل للتنافس المالي مع الأندية الكبرى؛ عبر إبرام شراكة مع شركة "تيم ووركس" (Teamworks) الأمريكية المتخصصة في تكنولوجيا الرياضة لتحسين عمليات الكشافة واستقطاب اللاعبين.
وحول ذلك، قال جينينغز: "سيظل إنفاق الأموال الطائلة على اللاعبين ذوي الأسماء الكبيرة موجوداً دائماً ونريد أن تواصل الأندية الكبرى القيام بذلك، مهمتنا هي تحديد الجيل القادم في وقت مبكر وإنشاء مسار يسمح لهؤلاء اللاعبين بالانتقال إلى الأندية التي تدفع أكبر رسوم انتقال."
وفيما يخص الجانب التقني، تقدم شركة "تيم ووركس"، التي تتخذ من ولاية كارولينا الشمالية مقراً لها، برمجيات متخصصة في الأداء والكشافة لعدد من البطولات الكبرى مثل الدوري الإنجليزي الممتاز والدوري الوطني لكرة القدم الأمريكية، إضافة لما تقدم، سجلت الشركة توسعاً في منطقة الخليج عبر توقيع اتفاقيات شراكة مع أندية سعودية منها الهلال، والأهلي، ونيوم، والخلود، وذلك عقب حصولها على استثمار هذا العام رفع تقييمها إلى نحو 1.5 مليار دولار.
وفي هذا السياق، قال ريتشارد بيرن، المدير التجاري لشركة تيم ووركس في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا: "يمكن للتكنولوجيا أن تلعب دوراً رئيسياً في جعل الأندية أكثر استدامة."
وأردف قائلاً: "الفرصة الأكبر هي مساعدة الأندية في تحديد مواهب الأكاديميات في وقت مبكر جداً، هذا هو الاتجاه الذي نراه في أوروبا والذي يمكنهم الاستفادة منه بالتأكيد."
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!