من استاد الملك سلمان إلى نيوم: كيف تغير السعودية مفهوم استضافة كأس العالم في نسخة 2034؟

من استاد الملك سلمان إلى نيوم: كيف تغير السعودية مفهوم استضافة كأس العالم في نسخة 2034؟

تمثل استضافة السعودية لكأس العالم 2034 نقطة تحول في كيفية تجربة المشجعين للبطولات الرياضية الكبرى؛ حيث تتشابك خطط النقل والضيافة مع المشاريع العمرانية الحديثة لتشكيل التصورات الدولية عن المنطقة.

وفي سياق ذي صلة، تتجه أنظار العالم نحو المملكة بوصفها المضيف الوحيد لبطولة 2034، وبحسب تقرير نشره موقع Arabian Business، يسجل الشرق الأوسط حضوراً متزايداً في المشهد الرياضي العالمي، إذ يشارك المغرب إلى جانب إسبانيا والبرتغال في استضافة نسخة 2030، ما يعني حضور المنطقة في ثلاث من أصل أربع نسخ مقبلة.

علاوة على ذلك، يتجاوز مقياس نجاح الاستضافة جودة المباريات ليشمل تجربة الزائر الشاملة، الأمر الذي ينسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 لتنويع الاقتصاد، بالتزامن مع الاستفادة من فترة تحضير تقارب العشر سنوات لتجهيز البرامج الثقافية وأنظمة النقل.

تجربة قطر

إنفوجرافيك يستعرض تصاميم الملاعب المستقبلية المبتكرة وتوزيعها الجغرافي ضمن المدن المستضيفة.
مشاريع البنية التحتية والملاعب المبتكرة تشكل حجر الزاوية في تجربة المشجعين المستقبلية.

مشاريع البنية التحتية وتوزيع الملاعب

في إطار التحضيرات اللوجستية لنسخة 2034، كشف ملف الاستضافة الرسمي عن خطة شاملة تتضمن تجهيز 15 ملعباً موزعة على خمس مدن رئيسية، وهي الرياض وجدة والخبر وأبها ونيوم، ويتصدر استاد الملك سلمان الدولي في العاصمة هذه المنشآت؛ حيث سيستوعب نحو 92 ألف متفرج، ومن المقرر اكتماله بحلول عام 2029 ليُخصص لاستضافة المباراتين الافتتاحية والنهائية للبطولة. Saudipedia

كذلك، ولإثراء تجربة المشجعين وربطها بالمشاريع السعودية الكبرى، تبرز خطة إنشاء «استاد نيوم» المعلق على ارتفاع يزيد عن 350 متراً ضمن مشروع «ذا لاين» المستقبلي، ووفقاً للتقارير، سيستوعب الملعب أكثر من 46 ألف متفرج، كما سيعتمد على الطاقة المتجددة ويرتبط بنظام نقل فائق السرعة لتسهيل وصول الجماهير، وهو ما يمثل دمجاً غير مسبوق للرياضة بالتكنولوجيا المعمارية. Saudi2034

وعلى صعيد التجارب السابقة، تبرز تجربة دولة قطر في استضافة نسخة 2022 كأحد الدروس الواضحة؛ إذ شكلت تقارب المسافات نقطة قوة مكنت المشجعين من حضور عدة مباريات في يوم واحد، ومن ثم، أتاحت هذه الميزة التنقل بين الملاعب في أقل من ساعة، والإقامة في موقع واحد طوال فترة البطولة، مما وجه وقت الزوار نحو الفعاليات الثقافية بدلاً من الرحلات الطويلة.

ومن جهته، يرى البروفيسور روب ويلسون، عميد التعليم والكلية والموارد في جامعة أعمال كرة القدم (UCFB)، أن هذه التجربة غيّرت التوقعات جذرياً حول مستقبل البطولة.

وفي تصريحاته، قال ويلسون: "أثبتت قطر أن إقامة كأس عالم متقاربة المسافات يغير تجربة المشجعين بأكملها".

كما أضاف: "لأول مرة، تمكن المشجعون من حضور مباريات متعددة في يوم واحد، مما خلق جواً يبدو وكأنه مهرجان يستمر لمدة شهر أكثر من كونه مجرد بطولة".

إرث طويل الأمد وتحديات المسافات

تصميم بياني يقارن بين البطولات المتقاربة جغرافياً وتلك التي تتطلب سفراً طويلاً ويسلط الضوء على تحديات النقل.
اتساع الرقعة الجغرافية في تنظيم البطولات يفرض تحديات لوجستية مقارنة بالنماذج المتقاربة جغرافياً.

مضى ويلسون يوضح أن الاستثمار المستدام في البنية التحتية يخلق إرثاً ممتداً، مصرحاً: "والأهم من ذلك، أنها أثبتت أن الشرق الأوسط قادر على استضافة الحدث الأكبر في كرة القدم بنجاح وجذب جمهور عالمي بحق".

في غضون ذلك، تكتسب هذه الدروس أهمية تزامناً مع الاستثمارات الحالية في إنشاء ملاعب ومطارات وشبكات نقل وفنادق ومناطق ترفيهية حديثة استعداداً لعام 2034.

على النقيض من ذلك، تظهر تحديات مختلفة في نسخة 2026 التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، ورغم قوة هذه الدول تجارياً وامتلاكها بنية تحتية رياضية، إلا أن اتساع الرقعة الجغرافية يفرض تحديات لوجستية.

وتعليقاً على هذا الجانب، قال ويلسون: "تمتلك الولايات المتحدة ملاعب عالمية المستوى، وخبرة تجارية، ووسائل ترفيه، وقدرة على تنظيم الأحداث الكبرى أفضل من أي شخص آخر تقريباً".

ثم أردف قائلاً: "يكمن التحدي في خلق أجواء حقيقية لكأس العالم عبر مثل هذه المسافات الشاسعة، سيقضي المشجعون وقتاً أطول في السفر، والتكاليف أعلى بكثير، وتصبح الخدمات اللوجستية جزءاً من تجربة البطولة".

أبعاد تتجاوز كرة القدم

تطورت متطلبات الاستضافة لتتجاوز الجانب الرياضي، لتشمل تقييم الخدمات الرقمية، والنقل، والإقامة.

وحول هذه النقطة، قال ويلسون: "لم يعد كأس العالم مجرد حدث رياضي، بل أصبح تجربة توفر منصة سياحية وثقافية واقتصادية يجب أن تعمل لصالح المشجعين والمدن المضيفة والمجتمعات المحلية على حد سواء".

إلى جانب ذلك، أكد على أهمية رحلة الزائر بأكملها قائلاً: "يجب أن يكون التركيز الأكبر على تجربة الزائر، بدءاً من التأشيرات والنقل وصولاً إلى الضيافة والترفيه والتفاهم الثقافي".

كرة القدم في الحياة اليومية

أوضح مراسل كرة القدم ومقدم البودكاست بيتر ريدينغ أن الانطباع العام للبطولة هو ما يرسخ في ذاكرة المشجعين، جنباً إلى جنب مع البنية التحتية.

وفي تفصيل ذلك، قال ريدينغ: "يجب أن تظل كرة القدم في قلب البطولة، النجاح التجاري مهم، لكن تجربة المشجعين مهمة أيضاً، النقل والقدرة على تحمل التكاليف والأجواء وتسهيل متابعة المشجعين لفرقهم لا تقل أهمية عن الملاعب ذات المستوى العالمي، يتذكر المشجعون اللحظات، وليس ضيافة الشركات".

بالإضافة إلى ما سبق، يرى ريدينغ أن المملكة تمتلك ميزة تنافسية رئيسية، مبيناً ذلك بقوله: "كرة القدم هي بالفعل جزء من الحياة اليومية، الشغف حقيقي، وسيكون التحدي هو تقديم تجربة ترقى إلى مستوى هذه التوقعات مع الترحيب بالمشجعين من كل ثقافة".

أخيراً، اختتم حديثه بالإشارة إلى دور المشاريع الكبرى مثل نيوم، والبحر الأحمر، والدرعية، والعلا في تشكيل الصورة الذهنية.

حيث قال ريدينغ: "لن يقدم كأس العالم المملكة العربية السعودية للعالم، بل سيكون فرصة لعرض مدى تغير البلاد على مدى العقد الماضي".

⭐ قيّم هذا الدليل
رأيك يساعد غيرك — اختر تقييمك:
ما رأيك في المقال؟

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط
📬
تأكّد من كتابة بريدك الإلكتروني بشكل صحيحسيصلك إشعار فور الموافقة على تعليقك أو الرد عليه — بريدك خاصّ ولن يُنشر أو يُشارَك مع أحد. 🔒