أكد المختص في الأمن السيبراني عصام القبيسي أن التهديدات السيبرانية تشهد تزايداً مستمراً على المستوى العالمي، مشيراً إلى تبني المملكة نهجاً استباقياً لتأهيل الكفاءات الوطنية بهدف الاستجابة لهذه التحديات وتأمين الفضاء الرقمي.
واقع التحديات العالمية في القطاع السيبراني
أوضح القبيسي، خلال مداخلة تلفزيونية عبر قناة "الإخبارية"، أن التقارير الدولية الحديثة تشير بوضوح إلى وجود عجز عالمي يتجاوز خمسة ملايين مختص في مجال الأمن السيبراني، في وقت باتت فيه الهجمات الرقمية تستهدف البنى التحتية والاقتصادية بشكل متكرر.
كذلك، لفت إلى أن هذا الرقم "يعكس حجم التحدي الذي يواجه مختلف الدول"؛ إذ يؤدي نقص الكوادر المتخصصة إلى ثغرات تؤثر على أمن المعلومات، وبالتالي تصبح المسارعة في تأهيل الكفاءات ضرورة ملحة لحماية الخدمات اليومية والأنظمة المعتمدة على المنظومات الرقمية.
الاستثمار الاستباقي في الكوادر السعودية
لمواجهة هذا النقص العالمي، بيّن القبيسي أن المملكة لا تنتظر تفاقم الفجوة، بل تعمد إلى الاستثمار المبكر والمستمر في إعداد الكوادر الوطنية لضمان استمرارية الأعمال، مشدداً على أن بناء القدرات المحلية يعد ركيزة أساسية للحفاظ على استقرار الخدمات التقنية التي تمس حياة الأفراد والجهات، لاسيما مع التسارع الملحوظ في مشاريع التحول الرقمي.
وعلى صعيد تطوير المهارات، اعتبر أن "الاستثمار في الإنسان السعودي لا يقل أهمية عن الاستثمار في التقنيات والأجهزة الحديثة"، أي أن هذا التوجه المزدوج ينعكس مباشرة على تعزيز الموثوقية في حماية الشبكات والبيانات.
مقومات نجاح المنظومة السيبرانية
تطرق القبيسي إلى آليات التشغيل الفعالة، لافتاً إلى أن امتلاك التقنيات المتقدمة وبرمجيات الحماية وحده لا يكفي لتحقيق التحصين المطلوب، ومفصلاً المقومات الأساسية لنجاح المنظومة السيبرانية في النقاط التالية:
- ضرورة وجود مختصين مؤهلين قادرين على تشغيل المنظومات التقنية وإدارتها بكفاءة عالية.
- القدرة على الاستجابة السريعة للمتغيرات والتهديدات الإلكترونية قبل وقوع تأثيرها الفعلي على المستخدمين.
- توظيف الطاقات الشابة وتنمية المهارات المتخصصة في التعامل مع المخاطر الرقمية المتجددة.
وفي ختام حديثه، أشاد بمستوى الكوادر المحلية، مؤكداً أن "الكفاءات الوطنية أثبتت امتلاكها الشغف والقدرة على التميز في هذا المجال"؛ الأمر الذي يسهم بشكل فاعل في إيجاد بيئة عمل تقنية آمنة ومستدامة تلبي احتياجات مختلف القطاعات.
نمو الكفاءات والمنشآت السيبرانية
شهدت القوى العاملة بمجال الأمن السيبراني في المملكة نمواً ملحوظاً ليصل عدد المختصين إلى أكثر من 21.3 ألف مختص، بزيادة نسبتها 9% مقارنة بعام ، في حين سجلت نسبة مشاركة المرأة السعودية في هذا القطاع الحيوي 32%، متجاوزة بذلك المعدلات العالمية المعتادة في هذا التخصص. Ajel
وعلى مستوى البنية المؤسسية والأكاديمية، ارتفع عدد المنشآت المسجلة التي تقدم منتجات وخدمات متخصصة بالأمن السيبراني إلى 420 منشأة بزيادة قدرها 19%؛ ولمواكبة هذا التوسع وسد الفجوة في الكوادر، تضاعفت البرامج والمسارات الأكاديمية المتخصصة في المملكة أكثر من ثلاث مرات خلال الأعوام الستة الماضية. Jeddah24
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!