تشهد الساحة السياسية العراقية تحركات دبلوماسية مكثفة لضبط العلاقات الإقليمية والدولية بالتزامن مع ترتيبات الأوضاع الداخلية، كما يعتزم العراق إرساء شراكة اقتصادية وسياسية موسعة مع كل من المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية، إضافة لما تقدم من تطبيق إجراءات حكومية لضبط السلاح الداخلي، والمطالبة بحصة نفطية عادلة في منظمة أوبك، وفقاً لما أعلنه رئيس الوزراء العراقي.
تفاصيل الشراكة المرتقبة مع المملكة العربية السعودية والتوجه العربي
قال رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، في مقابلة تلفزيونية أجراها مع قناة «العربية»، إن «بغداد تتجه لتعزيز علاقاتها مع محيطها العربي، معلنًا التخطيط لزيارة إلى الرياض من أجل توسيع التفاهمات وتعزيز العلاقات الثنائية، ومن ثم السعي لإقامة شراكة اقتصادية مع المملكة العربية السعودية».
وفي هذا السياق، أوضح رئيس الوزراء أن هذه الشراكة المرتقبة مع المملكة العربية السعودية تهدف إلى دعم مستويات التعاون الثنائي بين البلدين، كما أشار الزيدي إلى أنه سيجري جولة تشمل عدداً من الدول العربية، مبيناً أن هذه الجولة ستأتي على إثر الزيارة المرتقبة التي سيجريها إلى العاصمة الأمريكية واشنطن.
أما حول موقع العراق الإقليمي، فقد شدد الزيدي على أهمية أن يكون العراق جزءًا من الحاضنة العربية، وفيما يتعلق بالتوترات الإقليمية القائمة، أكد استمرار بغداد في العمل الدبلوماسي لتقريب وجهات النظر بين الولايات المتحدة وإيران، بناءً على ذلك، أوضح رئيس الوزراء العراقي بوضوح موقف بلاده المتمثل في أن العراق لن ينضم إلى أي محور من المحاور الإقليمية أو الدولية.
العلاقات الثنائية مع واشنطن والشراكة السياسية والاقتصادية
كشف رئيس الوزراء العراقي عن التوجهات الحكومية المتعلقة بتطوير الروابط المشتركة، وأضاف الزيدي أن «العراق يعتزم الإعلان عن شراكة اقتصادية وسياسية مع الولايات المتحدة، مشيرًا إلى إمكانية تبادل المعلومات الأمنية مع واشنطن».
إلى ذلك، أشار الزيدي إلى أن هذا الإعلان المرتقب يشمل مسارات اقتصادية وسياسية ضمن التنسيق المتبادل بين العاصمتين، بينما في الجانب الأمني المتعلق بمجالات التعاون مع الولايات المتحدة، بيّن إمكانية إرساء آليات تتيح تبادل المعلومات الأمنية بشكل مشترك بين الجهات المعنية في كلا البلدين.
وتطرق رئيس الوزراء كذلك إلى ملف التدفقات النقدية والتعاملات المالية مع الولايات المتحدة الأمريكية، استناداً إلى ذلك، وصف الزيدي قرار استئناف إطلاق شحنات الدولار النقدي إلى العراق بأنه يمثل «بادرة حسن نية» من الجانب الأمريكي، ومن ثم قد ينعكس ذلك على الإجراءات النقدية القائمة.
سياسات الردع الإقليمي وبرنامج تسليم أسلحة الفصائل للدولة
شغل الملف الأمني الإقليمي حيزاً من المقابلة، حيث أوضح الزيدي أن «الحكومة أصدرت أوامر بردع أي عمل يستهدف دول الجوار»، كما أكد رئيس الوزراء العراقي عدم وجود أية مؤشرات ملموسة تدل على انطلاق الهجمات التي استهدفت كلاً من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة من داخل الأراضي العراقية، مضيفاً في الوقت عينه أن التحقيقات الرسمية المتعلقة بتلك الحوادث لا تزال مستمرة للوقوف على كافة التفاصيل.
وعلى صعيد الشأن الأمني المرتبط بالداخل العراقي، تناول الزيدي مسألة الفصائل المسلحة، وشدد في تصريحاته على أن السلاح سيكون بيد الدولة وتحت إدارتها الرسمية بمجرد انتهاء المهلة المحددة لتلك الفصائل، ولضمان تفعيل هذه الخطوة على أرض الواقع، أعلن رئيس الوزراء أن الحكومة ستعد برنامجًا حكومياً منظماً يهدف إلى تسليم الفصائل لأسلحتها إلى الجهات المختصة.
خطط التعاون الإقليمي مع سوريا وحل الملفات مع أربيل
أعلن رئيس الوزراء العراقي عزمه إجراء زيارة إلى سوريا في الفترة القادمة، وشدد الزيدي على أهمية العمل لتطوير مجالات التعاون الاقتصادي المشترك مع دمشق باعتبارها دولة جارة للعراق، ويظهر ذلك جلياً في إشارته إلى رغبة بغداد في المضي قدمًا نحو دفع وتطوير أطر التعاون الثنائي في مختلف الجوانب المتاحة.
ومن جهة أخرى، وفي الشأن الداخلي المرتبط بإدارة وتنظيم العلاقة بين الحكومة الاتحادية في بغداد والإقليم، لفت رئيس الوزراء إلى استمرار الجهود الحكومية المبذولة في هذا المسار، جنباً إلى جنب مع العمل المستمر على إنهاء وتسوية كافة الملفات الإدارية والسياسية العالقة مع إقليم كردستان.
المواقف الاقتصادية وإدارة حصص إنتاج النفط في أوبك
تناول الزيدي مسار السياسة الاقتصادية لبلاده والمتعلقة بقطاع إنتاج وتصدير الطاقة، حيث أكد رئيس الوزراء العراقي تمسك العراق بعضويته الكاملة في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، وأضاف في الشأن الاقتصادي ذاته أن بلاده تعمل وتسعى في الوقت نفسه للحصول على حصة إنتاجية عادلة تواكب قدرات القطاع النفطي.
ويعني ذلك أن هذه المساعي الحكومية قد تنعكس، في حال التوصل إلى تحديد حصص إنتاجية جديدة داخل المنظمة، على إدارة الموارد المالية للدولة العراقية، نظراً لـ ارتباط مستويات إنتاج وتصدير النفط عادةً بمتغيرات الأسواق العالمية للنفط، وهو ما يُحتمل أن يؤثر بشكل مباشر على استقرار الميزانيات الحكومية والإيرادات العامة وفقاً للتقلبات الاقتصادية.
الحملة الحكومية لمكافحة الفساد واسترداد الأموال المنهوبة
شدد رئيس الوزراء على استمرار وتيرة حملة مكافحة الفساد في المؤسسات الحكومية، مؤكدًا أنه لا توجد خطوط حمراء يمكن أن تعيق عمليات حماية المال العام من الهدر أو الاختلاس.
كذلك، أضاف الزيدي أن الحكومة لم تمارس أي نوع من الانتقائية في التعامل مع ملفات الفساد المتعددة المفتوحة حالياً، وشدد بوضوح على أن إدارته لن تسمح بوقف مسار الحملة الرقابية، ومن الجدير بالذكر استمرار مستويات التعاون والتنسيق مع القضاء العراقي لضمان استعادة الأموال المنهوبة إلى خزينة الدولة.
ومن جانب آخر، ولنفي التقارير والأنباء المتعلقة بوجود تدخلات في هذا الملف الحساس، أكد الزيدي بشكل قاطع عدم وجود أي اتصالات، سواء كانت من أطراف داخلية أو من جهات خارجية، تهدف إلى الوساطة أو الإفراج عن الأشخاص الموقوفين على ذمة قضايا متعلقة بالفساد المالي والإداري.
تفاصيل حملة مكافحة الفساد والسياسة النفطية
كشفت التطورات الأخيرة لحملة مكافحة الفساد المالي والإداري عن تنفيذ عمليات اعتقال فعلية طالت مسؤولين حكوميين حاليين وسابقين، وامتدت هذه الإجراءات القانونية لتشمل أعضاء في مجلس النواب العراقي بالدورتين الحالية والسابقة، ويظهر ذلك جلياً في التطبيق الصارم لسياسة حماية المال العام في مختلف مؤسسات الدولة. Mawazin
وفيما يتعلق بملف الطاقة، أوضح رئيس الوزراء أن سعي بلاده للحصول على حصة إنتاجية عادلة داخل منظمة «أوبك» يهدف لضمان مستويات تتناسب مع قدرات العراق وإمكاناته النفطية، بناءً على ذلك، شدد على استمرار المطالبة بهذه الحصة لتواكب قدرة البلاد الإنتاجية، إلى جانب التمسك الكامل بعضوية المنظمة. Ajel
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!