تفتح الشراكة الاستراتيجية الجديدة بين المملكة العربية السعودية وكندا آفاقاً واسعة أمام قطاعات الأعمال والأسواق المحلية؛ وذلك عبر اتفاقيات ومشاريع مشتركة قد تسهم في تعزيز الفرص الاستثمارية ودعم نمو الشركات في مختلف القطاعات الحيوية.
وفي هذا السياق، أصدرت المملكة وكندا بياناً مشتركاً، اليوم، أعلنتا فيه تأسيس "مجلس التنسيق السعودي-الكندي" لتعزيز التعاون في القطاعات السياسية والاقتصادية والدفاعية؛ وذلك خلال الزيارة الرسمية لرئيس الوزراء الكندي مارك كارني، والتي تمتد خلال الفترة من الثالث والعشرين وحتى الخامس والعشرين من شهر محرم لعام 1448هـ، الموافق للثامن وحتى العاشر من شهر يوليو الجاري.
كما من المقرر أن يتولى وزيرا خارجية البلدين رئاسة هذا المجلس لتطوير التعاون الثنائي، إلى جانب إطلاق وثيقة مخصصة للعمل المشترك كخارطة طريق تساند أعمال المجلس وتدعم القطاعات الاستراتيجية، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 ويتوافق مع أجندة النمو الكندية.
تفاصيل المباحثات الثنائية
عقد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني جلسة مباحثات رسمية في قصر السلام بمدينة جدة.
إلى ذلك، استعرض الجانبان خلال الجلسة مسيرة العلاقات الثنائية التي تربط البلدين منذ أكثر من خمسة عقود، حيث أكدا حرصهما المشترك على دفع عجلة التعاون في مجالات التجارة، والاستثمار، والابتكار، والأمن الإقليمي، والعمل متعدد الأطراف.
الشراكة الاقتصادية والاتفاقيات التجارية
أشار البيان المشترك إلى التزام المملكة وكندا بتوسيع نطاق الشراكة الاقتصادية بينهما، موضحاً أن حجم التبادل التجاري الثنائي بين البلدين تجاوز العشرين مليار دولار أمريكي منذ عام 2020.
كذلك، اتفق الجانبان على تشجيع الاستثمارات المتبادلة، والعمل على زيادة حجم التجارة غير النفطية، فضلاً عن تقديم الدعم لقطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة.
وعلى صعيد التشريعات المالية، أقر الطرفان بدء جولات التفاوض الرامية إلى توقيع اتفاقية لتجنب الازدواج الضريبي، بينما رحبا باستمرار مسار المفاوضات المتعلقة باتفاقية حماية وتشجيع الاستثمار، في حين تضمنت التفاهمات تعزيز الروابط بين المؤسسات المالية لتقديم الدعم اللازم لتمويل المشاريع الاستراتيجية.
عوائد الشراكة ومجلس التنسيق
أعلن وزير الاستثمار عن توقيع حزمة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الاستراتيجية تتجاوز قيمتها مليار دولار أمريكي خلال منتدى الاستثمار المشترك، حيث تركزت هذه العقود المباشرة في مجالات حيوية أبرزها قطاعا الطاقة والاتصالات؛ لتشكل بذلك أول تطبيق عملي لانطلاق أعمال المجلس الجديد. Alyaum
ومن الجدير بالذكر أن هذه الخطوة تأتي تتويجاً لجهود مؤسسية سابقة بدأت بإعادة تشكيل مجلس الأعمال السعودي الكندي وافتتاح مكتب لاتحاد الغرف السعودية في تورونتو، الأمر الذي ساهم بشكل مباشر في تسريع وتيرة الاستثمارات المشتركة وتمهيد الطريق للإعلان عن الشراكة الاستراتيجية الشاملة. Ajel
مواعيد القمم الاستثمارية والبطولات الرياضية
أبدت المملكة ترحيبها باهتمام قطاع الأعمال الكندي بالفرص المتاحة، في حين تستعد كندا لاستضافة المستثمرين السعوديين، كما رحب البيان المشترك بانعقاد ملتقى الاستثمار السعودي-الكندي الذي شهد توقيع عدة اتفاقيات تجارية في مجالات التعدين والهندسة، ومشاريع البنية التحتية، والصناعات المتقدمة، وبرامج التدريب والتعليم، والخدمات المالية، وتقنية المعلومات والاتصالات.
وبناءً عليه، يوضح الجدول التالي أبرز المواعيد المحددة للفعاليات والاتفاقيات المتبادلة بين البلدين:
| الموعد / التاريخ | الحدث الاستراتيجي المشترك |
|---|---|
| يوليو الجاري | استضافة كندا لبطولة كأس العالم لكرة القدم والتأكيد على التعاون الرياضي بين البلدين. |
| اليوم 9 يوليو 2026 | انعقاد ملتقى الاستثمار السعودي-الكندي للإعلان عن الاتفاقيات التجارية المشتركة. |
| سبتمبر 2026 | استضافة كندا لأول قمة استثمارية مخصصة للمستثمرين السعوديين في مدينة تورنتو. |
| مطلع عام 2027 | الإطار الزمني المستهدف لاستكمال مفاوضات اتفاقية حماية وتشجيع الاستثمار. |
| عام 2030 | مشاركة كندا في معرض إكسبو بالرياض، ودعمها لمساعي المملكة لاستضافة قمة مجموعة العشرين. |
| عام 2034 | استضافة المملكة العربية السعودية لبطولة كأس العالم لكرة القدم والتنسيق في هذا الشأن. |
التعاون في قطاعات الطاقة والتعدين
شهدت الزيارة ترحيب الجانبين بتوقيع مذكرة تفاهم مخصصة للتعاون في قطاع الطاقة، حيث نصت المذكرة على شمول التعاون لمسارات الطاقة التقليدية والنظيفة، فضلاً عن بحث مشروعات الغاز الطبيعي المسال داخل كندا.
كما امتدت البنود لتغطي مجالات الطاقة المتجددة، وتطوير الهيدروجين، وتقنيات إدارة الكربون، وقطاعات الابتكار، والأمن السيبراني المرتبط بالطاقة، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، علاوة على دعم سلاسل التوريد وبرامج تطوير القوى العاملة.
ومن جانب آخر، وفي قطاع التعدين، أكد البلدان أهمية توسيع دائرة التعاون الثنائي استناداً إلى مذكرة التفاهم الموقعة في شهر يناير الماضي؛ بينما أشار البيان إلى حصول الشركات الكندية على الحصة الأكبر من رخص الاستكشاف التي أصدرتها وزارة الصناعة والثروة المعدنية، مما دفع الجانبين للاتفاق على المضي قدماً في تعزيز التعاون في قطاع الصناعات المتقدمة.
مذكرات التفاهم التقنية والتعاون الدفاعي
أعلن الطرفان ترحيبهما بإبرام مذكرة تفاهم تركز على الاستثمار في مجالات الذكاء الاصطناعي وتنمية المهارات، بهدف مساندة مسارات الاستثمار المشترك، وتسهيل الربط بين الشركات، إضافة إلى تعزيز برامج التدريب والتأهيل التقني.
وفي سياق ذي صلة، نص البيان المشترك على تعزيز التعاون الدفاعي بين الرياض وأوتاوا، حيث حدد الطرفان مجالات هذا التعاون لتشمل التنسيق في الأمن السيبراني، وتوحيد الجهود لمكافحة الإرهاب، والتصدي لشبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود، إلى جانب تبادل الخبرات الفنية بين الجهات المختصة.
توسعة اتفاقيات الطيران والقطاع الصحي
تناولت المباحثات فرص توسيع التعاون في مجالات الصحة العامة، وتطبيقات التكنولوجيا الحيوية، والصحة الرقمية، والصناعات الدوائية، والتقنيات الطبية الحديثة، بالإضافة إلى دعم برامج التدريب والأبحاث المشتركة.
إلى جانب ذلك، أكد الجانبان أهمية تطوير شبكات الربط الجوي، مشيرين إلى التوسعة التي طرأت على اتفاقية النقل الجوي الموقعة في شهر نوفمبر من عام 2025، والتي تسمح بتشغيل أربع عشرة رحلة ركاب أسبوعياً لكل بلد، وتقديم خدمات شحن غير محدودة، فضلاً عن الاتفاق على استمرار العمل لتطوير الاتفاقية لدعم حركة السفر والشحن.
المواقف السياسية تجاه قضايا المنطقة
أعلن الجانبان إدانتهما للهجمات التي شنتها إيران واستهدفت السفن التجارية في مضيق هرمز في السابع من يوليو الجاري، إذ عدّ الطرفان هذه الهجمات بمثابة اعتداء على أمن الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية، مع التأكيد على أنها تمثل انتهاكاً للقانون الدولي ولقرار مجلس الأمن رقم 2817.
ترتيباً على ما سبق، شدد البلدان على ضرورة استعادة الملاحة الآمنة وغير المقيدة عبر المضيق، وإعادتها إلى وضعها الطبيعي قبل الثامن والعشرين من فبراير الماضي، مشيدين في الوقت ذاته بالجهود التي تبذلها جمهورية باكستان ودولة قطر للتوصل إلى اتفاق.
أما حول الشأن الفلسطيني، فقد أكد البيان تشديد البلدين على ضرورة إيصال المساعدات الإنسانية بصورة آمنة وعاجلة، والمطالبة بحماية المدنيين، كما جدد الطرفان دعمهما لحل الدولتين، في حين أبدت المملكة ترحيبها باعتراف كندا بدولة فلسطين.
ومن جهة أخرى، أعلن الجانبان دعمهما لمساعي التوصل إلى حل سياسي للأزمة في اليمن وفق قرارات مجلس الأمن، مؤكدين موقفهما الداعم لمجلس القيادة الرئاسي اليمني، ومشددين على أهمية الحفاظ على أمن البحر الأحمر.
بالإضافة إلى ذلك، دعا الطرفان إلى تكثيف الجهود لإنهاء الأزمة الحالية في السودان، مؤكدين دعمهما لسيادة السودان، ووحدة أراضيه، وسلامة مؤسساته الوطنية، وحق شعبه في الأمن والكرامة والعدالة.
وفي الختام، اختتمت الزيارة الرسمية بتقديم رئيس الوزراء الكندي خالص شكره لسمو ولي العهد على ما لقيه من ترحيب وحسن استضافة، وبدوره، سأل صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان المولى عز وجل أن يسبغ لباس الصحة والعافية على رئيس الوزراء الكندي، وأن يكتب لدولة كندا وشعبها دوام الرفعة والازدهار.
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!