تدرس الولايات المتحدة خياراً لتنفيذ عملية عسكرية خاصة وواسعة النطاق تستهدف الاستيلاء المباشر على مخزون إيران من اليورانيوم المخصب من داخل منشآتها المحصنة، وتأتي هذه التخطيطات كبديل محتمل قيد الدراسة في حال استمرار تعثر المفاوضات الدبلوماسية الحالية.
تفاصيل العملية والوحدات العسكرية المشاركة
أفادت تقارير نشرتها صحيفة "نيويورك بوست"، نقلاً عن مصادر مطلعة وخبراء عسكريين، باستعداد قوات العمليات الخاصة الأمريكية لتنفيذ تدخل عسكري مباشر، وقد تُصنف هذه المهمة كإحدى أكثر العمليات العسكرية تعقيداً في التاريخ، نظراً لارتباطها بتنسيق أمني ولوجستي واسع النطاق يُنفذ بالكامل داخل الأراضي الإيرانية.
كما يستلزم تنفيذ المهمة، وفقاً لمصدر مطلع على التخطيط العسكري، تعبئة آلاف الجنود لضمان نجاحها ضمن مراحل معقدة، وتبدأ الخطوات بتأمين محيط المنشآت النووية المستهدفة، ثم إزالة العوائق والعبوات الناسفة المزروعة، وصولاً إلى فتح ممرات آمنة، قبل أن تتولى فرق متخصصة وصغيرة من القوات الخاصة الوصول الفعلي لليورانيوم ونقله للخارج.
إلى ذلك، يتطلب التنفيذ الميداني استدعاء وحدات عسكرية ذات تدريب عالي التخصص، يوضحها الجدول التالي بناءً على المعطيات الواردة في التقرير:
| الوحدة العسكرية | التبعية والاختصاص |
|---|---|
| فريق (SEAL Team 6) | عناصر تابعة للقوات البحرية. |
| الكتيبة الثانية (Rangers) | كتيبة تابعة لقوات الصاعقة. |
| السرية 21 | وحدة مختصة بالتعامل مع الذخائر والمواد الخطرة، تتولى تحديداً مهمة التعامل المباشر مع اليورانيوم المخصب وإجراءات نقله. |
التقييم الأمني لتحديات التنفيذ
طرح خبراء عسكريون تقييماتهم لمستوى المخاطر المرافقة لهذا الخيار، فقد نقلت الصحيفة عن مصدر التخطيط العسكري وصفه للعملية المحتملة بأنها ستكون "شديدة الخطورة".
ومن جانبه، أشار نائب مدير مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، جوزيف رودجرز، إلى أن هذه الخطة تتسم بتعقيد لوجستي بالغ، نظراً لطبيعة البيئة القتالية المحيطة بالمنشآت النووية المحصنة بشدة، وأوضح أن هذا التعقيد قائم على الرغم من إشارته إلى وجود تراجع في القدرات العسكرية الإيرانية بشكل عام.
وفي السياق نفسه، بيّن رودجرز أن الخيار العسكري قد يُمثل "الوسيلة الأكثر ترجيحًا للتخلص من المواد النووية الإيرانية الحالية"، وجاء تقييمه بناءً على وتيرة المفاوضات الدبلوماسية التي يرى أنها لا تحقق تقدماً سريعاً وملموساً.
حجم المخزون النووي والتحصينات الإيرانية
يعتمد المخططون العسكريون على التقديرات الرسمية لتحديد حجم الهدف الذي ستتعامل معه القوات، فقد قدرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تقييم لها عام 2025، إجمالي ما تمتلكه إيران بأكثر من 20 ألف رطل من اليورانيوم المخصب، مما يفرض متطلبات دقيقة لعمليات النقل والإخلاء السريع.
ومن جهة أخرى، تطرق ريتشارد غولدبرغ، المدير السابق لملف مواجهة أسلحة الدمار الشامل الإيرانية في مجلس الأمن القومي إبان إدارة دونالد ترامب، إلى التحديات التكتيكية الميدانية، وأوضح أن أحد أكبر التحديات يكمن في قدرة القوات على الحفاظ على مواقعها وتأمينها لفترة كافية حتى إتمام عملية الانسحاب الآمن لجميع العناصر والمواد المصادرة.
علاوة على ذلك، أكد غولدبرغ، استناداً إلى تقارير استخباراتية، رصد تحركات إيرانية مضادة في بعض المواقع، حيث عملت طهران على تعزيز منظوماتها الدفاعية، وتحديداً في منشأة أصفهان، وشملت التعزيزات زرع المزيد من العوائق والعبوات الناسفة، بالإضافة إلى نشر وحدات حراسة إضافية، مستنتجاً أن عنصر المفاجأة لم يعد قائماً نظراً لمعرفة كلا الطرفين بمواقع المنشآت المستهدفة.
تحديات عملية الاستيلاء على اليورانيوم الإيراني المخصب
تشير التقديرات الاستخباراتية إلى أن أحد أبرز أهداف العملية المحتملة منشأة جديدة وعميقة جداً تحت جبل يُعرف باسم "بيكاكس" بالقرب من نطنز، حيث يُعتقد بوجود نحو 450 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، إذ تقع هذه المنشأة على عمق يتراوح بين 100 إلى 145 متراً تحت الأرض بغطاء خرساني، مما يجعل اختراقها وتدميرها عبر الضربات الجوية أمراً بالغ الصعوبة. Ynetnews
وسبق أن نوقش خيار إرسال قوات أميركية للتدخل المباشر في الكونغرس في ، إذ صرّح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أمام الكونغرس حينها حول المواد النووية عالية التخصيب قائلاً: "سيتعين على أشخاص الذهاب للحصول عليها"، في إشارة واضحة لصعوبة تحييدها عن بُعد. Syria
الموقف الرسمي للإدارة الأمريكية
لم تصدر حتى الآن أي بيانات من جانب البيت الأبيض أو وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) تؤكد بشكل قاطع وجود خطة تنفيذية معتمدة من هذا النوع، في حين تبقى التحركات العسكرية المحتملة، وفقاً لتصريحات الخبراء، ضمن إطار التخطيط المسبق تحسباً لأي إخفاق نهائي لمسارات التفاوض المتعلقة بالبرنامج النووي.
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!