يشهد سوق العمل في الولايات المتحدة الأمريكية تحولات ديموغرافية وهيكلية مستمرة تؤثر على معدلات التوظيف والمشاركة الإجمالية، إذ أظهرت بيانات رسمية صادرة عن بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي ارتفاع عدد المواطنين الخارجين عن سوق العمل إلى مستوى قياسي جديد بلغ 105.8 مليون شخص خلال شهر يونيو، وهو رقم يتجاوز المستويات المسجلة خلال فترتي الركود العظيم وجائحة "كوفيد-19".
توزيع الفئات المنسحبة من القوة العاملة
أوضح خبير الاقتصاد العمالي نيكولاس إيبرستات أن البيانات تعكس نمطاً مقلقاً يتمثل في تزايد انسحاب الأمريكيين من سوق العمل، مشيراً إلى أن هذا التراجع يتركز بشكل خاص بين الرجال في سن العمل، بينما جاء الارتفاع الذي طرأ على معدلات المشاركة في فترات سابقة مدفوعاً بزيادة مشاركة النساء.
كما تشير الإحصاءات التي أوردها إيبرستات إلى تفاصيل الفئات غير المشاركة في سوق العمل وفقاً للتوزيع التالي:
| الفئة غير المشاركة في سوق العمل | العدد / النسبة |
|---|---|
| المتقاعدون | 50٪ من إجمالي غير المشاركين |
| المعتمدون على إعانات المرض أو العجز | 23.3 مليون شخص (نحو 22٪ من الإجمالي) |
| الرجال الأصحاء (بين 25 و54 عاماً) | 7 ملايين رجل |
| العمال المنسحبون نتيجة الإحباط | 5.3 ملايين عامل |
| النساء الأصحاء في ظروف مماثلة للرجال | 3.5 ملايين امرأة |
تباطؤ التوظيف وتراجع معدلات المشاركة في سوق العمل
تزامن هذا المستوى القياسي للأمريكيين خارج سوق العمل مع تباطؤ ملحوظ في التوظيف خلال شهر ، إثر قفزة في عدد الأشخاص غير المشاركين في القوة العاملة بمقدار 832 ألف شخص في شهر واحد فقط، مما أدى إلى تراجع معدل المشاركة إلى 61.5٪، في ظل إضافة أصحاب العمل 57 ألف وظيفة فقط متخلفين عن التوقعات التي كانت تشير إلى 110 آلاف وظيفة. Benzinga
من جانب آخر، يؤكد تقرير حالة التوظيف الرسمي انخفاض معدل المشاركة بمقدار 0.3 نقطة مئوية، ليكشف تفاصيل إضافية حول تركيبة الفئات المنسحبة من السوق، حيث أشار إلى وجود 6 ملايين شخص خارج القوة العاملة حالياً يرغبون في الحصول على وظيفة، من ضمنهم 477 ألف فرد يُصنفون كعمال محبطين يئسوا تماماً من توفر فرص عمل تناسبهم. Ajel
إيبرستات: أسباب تنظيمية وراء الظاهرة
وفقاً لإيبرستات، تعد هذه الظاهرة فريدة من نوعها في الولايات المتحدة الأمريكية، نظراً لأن دول أوروبا واليابان لا تشهد معدلات انسحاب مماثلة، على الرغم من ارتفاع نسبة تقدم أعمار السكان في تلك الدول.
إضافةً إلى ذلك، عزا الخبير الاقتصادي تفاقم هذه الظاهرة إلى تعقيد نظام برامج الإعاقة المعتمد في الولايات المتحدة، مبيناً أن هذا النظام يتيح للأفراد إمكانية الخروج من سوق العمل دون التعرض لمساءلة حقيقية.
تداعيات الانسحاب والتحذير من الدخل الأساسي الشامل
حذر إيبرستات من الدعوات التي تطالب بتطبيق نظام الدخل الأساسي الشامل كحل مطروح، معتبراً أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى زيادة عمق الأزمة ودفع المزيد نحو ترك وظائفهم.
وعلى صعيد التداعيات الاجتماعية، استشهد إيبرستات بحالة الرجال غير العاملين، مشيراً إلى أنهم يقضون ساعات طويلة أمام الشاشات دون أي مشاركة مجتمعية، مما قد يجعلهم عرضة لليأس، فضلاً عن زيادة انعزالهم عن محيطهم.
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!