يضع التحرك الأممي الأخير المشهد الإنساني والميداني في مدينة الأبيض السودانية تحت مجهر المساءلة الدولية الفورية؛ إذ يواجه المدنيون حصاراً مستمراً ومخاطر متصاعدة استدعت تدخلاً دبلوماسياً وحقوقياً للتوثيق والتحقيق المستقل.
إلى ذلك، أقر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، اليوم الإثنين 6 يوليو، مقترحاً تقدمت به بريطانيا بمشاركة 14 دولة أخرى، يدين تصاعد العنف من قبل قوات الدعم السريع في المنطقة، كما أصدر أمراً بتشكيل لجنة تحقيق عاجلة للوقوف على الانتهاكات، محذراً من خطر ارتكاب فظائع واسعة النطاق.
في سياق ذي صلة، تأتي هذه الإجراءات بالتزامن مع استمرار قوات الدعم السريع في حشد قواتها العسكرية وفرض حصار على المدينة، من جانب آخر، أكد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان توثيق أنماط متعددة من الانتهاكات، بينما نفت قوات الدعم السريع تلك الاتهامات معتبرة إياها روايات ملفقة.
تفاصيل المقترح الأممي وتطورات الحصار الميداني
يعيد المشهد الميداني الحالي في مدينة الأبيض إلى الأذهان أحداث السيطرة على مدينة الفاشر في شمال دارفور خلال العام الماضي؛ ولهذا السبب أثار ذلك مخاوف جدية لدى البعثات الدبلوماسية من تكرار سيناريو الحصار والسيطرة ذاته.
تحذيرات دولية وأممية من تكرار الانتهاكات
عكست المداولات داخل أروقة المجلس قلقاً إزاء الأوضاع الإنسانية؛ حيث أكدت سفيرة بريطانيا لحقوق الإنسان، إليانور ساندرز، أمام المجلس على ضرورة عدم تكرار هذه الفظائع، بالإضافة إلى ما سبق، توافقت هذه الرؤية مع تصريحات سفير جنوب أفريقيا، الذي وصف الوضع الميداني بأنه "إنذار من اللون الأحمر"، مشيراً إلى تكرار أساليب الإبادة الجماعية التي تم استخدامها سابقاً في الفاشر.
ومن جهة أخرى، أكد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة الماضية، على وجود كارثة تتكشف ملامحها حول مدينة الأبيض، موضحاً أن مكتبه وثق فعلياً أنماطاً متعددة من الانتهاكات في المنطقة، والتي تضمنت:
- تنفيذ عمليات الإعدام الميداني بحق المدنيين.
- ارتكاب جرائم الخطف.
- تسجيل ممارسات التعذيب.
- وقوع حوادث العنف الجنسي.
مواقف الأطراف المعنية والتباينات الدبلوماسية
نفت قوات الدعم السريع هذه الانتهاكات قائلة إنها مجرد روايات ملفقة لا تستند إلى وقائع، إضافة لما تقدم، وجهت اتهامات مضادة لخصومها في النزاع المسلح.
وعلى صعيد ردود الفعل، اعتمد مجلس حقوق الإنسان القرار بالإجماع، إلا أن الجلسة شهدت تباينات في المواقف؛ إذ نأت الصين بنفسها عن القرار معربة عن رفضها للتحقيقات التي تستهدف دولاً دون الحصول على موافقتها المسبقة، في تلك الأثناء، شهدت الجلسة مطالبة من بعض الدول بضرورة ذكر أسماء الجهات التي تؤجج الصراع عبر توريد الأسلحة، ومن ضمنها الطائرات المسيرة، رافضة الاكتفاء باستخدام عبارة "دعم خارجي" في نصوص القرارات.
انتقادات حقوقية للقرار الأممي واتهامات التسليح
وجهت منظمة "ديفيند ديفيندرز" الحقوقية الأفريقية انتقادات لمجلس حقوق الإنسان بالرغم من تمرير القرار؛ ويظهر ذلك جلياً في اعتبارها أن المجلس لم يستغل الفرصة المتاحة بشكل أمثل لمعالجة الأزمة في ظل استمرار الدعم المقدم لقوات الدعم السريع.
وفي خلفية الحدث، يرتبط هذا الملف باتهامات إقليمية؛ حيث تتهم الحكومة السودانية الموالية للجيش دولة الإمارات بتسليح قوات الدعم السريع التي تقاتل الجيش السوداني، ويعني ذلك إضافة أبعاد أخرى للصراع الدائر.
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!