عمود أثري
مهندس / عبد الحكيم الطويل
الولي حفيد الفرسان
61
حضر أخيراً فرسان النوايل إلى عرس قرية صرمان , مسرعين من مضارب قبيلتهم (الغمازير ) قرب (الجميل ) خصيصاً للاشتراك في مباريات الفروسية التى ستقام فى ذلك الأسبوع كجزء من برنامج حفلات الأعراس فى ذلك الزمان , لقد جاؤوا ورغبة النصر لاتفارقهم ككل مرة,إلا أنهم لم يفوزوا في تلك المرة !إذاً العار والاستخفاف سيلاحقهم ما بقوا أحياء ما بين أهلهم , فقرروا ألايعودوا إليهم أبداً ! ولك أن تقارن قيمة الكرامة والشرف والرجولة والبطولة والشجاعة لدى هؤلاء بعرب اليوم المهانين يومياً جهاراً نهاراً ومع ذلك يطيب لهم الفرح بين أهليهم بتبلد بالغ !
كان من نتيجة هؤلاء الفرسان فى صرمان أن صاروا أجداد قبيلة برمتها لا يخلو اسمها من إشارة إلى هذا الحدث, إنهم ( نوائل العقبة ) أي من بقى من أولئك الفرسان النوائل ممن لم يعد إلى قبيلته !! فعبارة ( عقاب ) المستخدمة فى اللهجة الليبية للدلالة على البقية أصلها عربي قديم يعود حتى إلى عهد سيدنا إبراهيم عليه السلام , فحفيده ( يعقوب ) ابن ابنه إسحاق عليهم السلام ما سمى بهذا الإسم إلا لأنه ولد ( عقب ) أخيه التوأم ( عيسو) مباشرة .
لقد صار ( نوايل العقبة ) من الكثرة بحيث صارت الأرض التي سكنوها محلة كاملة كانت تحمل اسمهم حتى وقت قريب ( محلة الشاطئ ) , وبما أن إحساس الشرف والرجولة كان بالغاً لدى أجدادهم لدرجة أنهم لم يغفروا لأنفسهم زلة واحدة ليس غريباً أن يخرج من نسلهم من يشتهر بالاستقامة والصلاح والتقوى , وأشهرهم الشيخ ( محمد بن جابر ) , حتى أنه حينما توفى تحول قبره الى مزار , والأرض حوله إلى مقبرة لازالت مستخدمة , كما بُنِيت مدرسة حديثة إعدادية على أرض أبناء عمومته عرفت باسمهم , وكان من الممكن أن تنتهي سيرته إلى هنا لولا إبنه أحمد أبو العباس .
ابنه هذا عاصر فى شبابه بدايات الدولة القرمانلية التي أسسها كبير فرسان طرابلس (أحمد القرمانلي ) سنة 1711 . لانعرف لم غادر صرمان , لكننا نعرف أنه اختار أرضاً بعيدة عنها ( بور ) يخشى الجميع حشراتها وزواحفها الضارة , ويقرر أن يفلح ويعيش هناك بأمان , إنها سدرة الجلاَّبة , تلك التى قاتل فيها الليبيون الجيش الإيطالي في معركة يخلد ذكراها الآن نصب تذكاري , على بعد نحو 25 كلم منها كان هناك مسجد صغير في ضواحي طرابلس ذو 6 قباب متجاورة وبلا صومعة لانعرف من بناه ولا متى حدث ذلك إلا أن الشيخ ( عبد الحفيظ ) الابن الأوحد للشيخ الجندي سابقاً ( محمد الصيد ) ( كان موضوع لقائنا ال53) زار هذا المسجد مرة فتسبب ليس فقط فى ربط هذا الجامع مع ( بن جابر ) بل وحتى فى تغيير اسم الجامع والحي الواقع فيه وتاريخ طرابلس عموماً , كن معي الأسبوع القادم لتتعرف على هذا الحدث .
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!