على أوتار الحروف كيف ت

على أوتار الحروف كيف تصبح كاتبا مقروءاً !? الاستاذ أنيس منصور الاديب المصري الكبير متحدث لبق وكاتب اكثر لباقة سريع البديهة ثاقب الفكر سلس الاسلوب في حديثه وفي كتاباته وبموسوعته المعروفة عنه وجمال عرضه لمعلوماته فإنه يشدك حين تستمع اليه وحين تقرأ له و

على أوتار الحروف
كيف تصبح كاتبا مقروءاً !?

الاستاذ أنيس منصور الاديب المصري الكبير متحدث لبق وكاتب اكثر لباقة سريع البديهة ثاقب الفكر سلس الاسلوب في حديثه وفي كتاباته وبموسوعته المعروفة عنه وجمال عرضه لمعلوماته فإنه يشدك حين تستمع اليه وحين تقرأ له وهو ايضاً رحب الصدر يتقبل النقد يتسامح نادر حتى انني اذكر انه عندما كتبت انتقد مسرحيته (حلمك ياشيخ علام) التي واجهها النقاد المصريون بسيل من المقالات الهجومية لم يعلق بشيء حين قرأ كلامي سوى قوله باسماً (يهاجمونني في مصر وانت تلاحقني في ليبيا )حدث هذا منذ خمسة وثلاثين عاماً هي عمر صداقتنا التي تتميز بكثير من الشفافية والمودة الصادقة على الرغم من الاختلاف بيني وبينه في كثير من وجهات النظر السياسية ! والحقيقة التي يجب ان اسجلها هنا ان الاستاذ انيس منصور استقبلني عندما تعارفنا اول مرة في مكتبة بدار اخبار اليوم بالقاهرة بترحيب كبير وبتشجيع اكثر فقد كنت انذاك في مرحلة الطفولة الادبية ان صح التعبير وفي تلك الفترة كان ينشر في الصفحة الاخيرة من صحيفة الاخبار زاوية اسبوعية تحت عنوان اخبار الادب وكان يكتب المقال الرئيسي فيها ففوجئت به ذات يوم يقول لي هذا الاسبوع سأتخلى لك عن مقالي لتكتبه انت بدلاً مني وليكن عن (الحركة الادبية في ليبيا) او عن واحد من اعمالها وفعلاً كان مقالي المختصر لان المساحة تتطلب ذلك عن شاعرنا الكبير احمد رفيق المهدوي

وكان يقدم في اذاعة صوت العرب برنامجاً اسبوعياً اسمه (شيء من الفكر) خصني فيه بخمس دقائق تحدثت خلالها ايضاً عن الحركة الادبية الليبية وسجلته بصوتي وحالفني الحظ ولم اخطيء في القراءة وان احتطت لذلك فقلت لمهندس الصوت الذي يقوم بالتسجيل انني اذا اخطأت سأتوقف واعيد الخطأ صحيحاً لتمسح بعد ذلك ما اخطأت فيه دون ان يشعر المستمع بعدئذ وخرج المهندس من غرفته الزجاجية ليوافينا الاستاذ انيس منصور وانا متهلل الوجه قائلاً له في مجاملة لطيفة يبدو ان الاستاذ متمرس في العمل الاذاعي ولغته قوية وكان معنا الاستاذ عامر العقاد ابن اخي الاستاذ عباس محمود العقاد وكان يتهيأ ليسجل بعدى عرضاً لكتاب جديد له عنوانه (نساء في حياة العقاد) وتكرر منه الخطأ اللغوي وطالت فترة التسجيل وبعد ان انهى فقرته قال له الاستاذ انيس منصور الذي تربطه به علاقة متينة بحكم العلاقة الحميمة التي تربطه بالاستاذ العقاد خمسة عشر عاماً قضيتها سكرتيراً شخصياً للعقاد ولم تستفد منه وهذا الذي نقول عن بلده انه بلد البترول احسن منك لغة والقاء اليس عيباً ?? وفي ذلك اليوم ولازلنا في الاذاعة جاءه مندوب من وزارة الاعلام يبحث عنه ويريد ان يصطحبه لينضم الى مجموعة من الصحفيين في رحلة مهمة صحبة الوزير ورفض الاستاذ انيس منصور ورده خائباً وقال له بحدة اخلفتم ميعادكم أمس وقد انتظرتكم طويلاً ولم تأتوا , واليوم أنا مرتبط , ولسنا لعبة في ايديكم ولم يذهب تم قال لي بعد ان انصرف المندوب :

(حتى يتعلموا ان الوقت ثمين وهو جدير بأن يحترم) واحترام المواعيد والوقت شيئان مقدسان عند الاستاذ انيس منصور ولذلك فإن على من يتعامل معه ان يكون حذراً لانه سيضبط ساعته على مواعيده التي يضر بها والتي تكون دائماً دقيقة ودقيقة جداً وقد عرض على الاستاذ انيس منصور ان ابقى في مصر وقال لي ان اسلوبك لايختلف عن اسلوب الكتاب المصريين ولو بقيت معي هنا سأقدمك في صحافتنا لتصبح كاتباً مرموقاً ولكنني عدت الى الوطن فهل انا الان بعد خمسة وثلاثين عاماً كما كان يتوقع لي ?!لا ادري !ولعل كتابه المشهور الذي عنوانه (مئتا يوم حول العالم) هو الذي اطلق اسمه محلقاً في الفضاء العربي وقد طبع مرات عديدة وهو كتاب ممتع فيه الكثير من الخيال الذي قد لايصدق او هو بالاحرى فيه الكثير من الخيال الذي قد لايصدق او هو بالأحرى فيه الكثير من الحكايات العجيبة التي ترقى بها الى مستوى الخيال الذي قد لايصدق وسيظل (مئتا يوم حول العالم) نموذجاً متفرداً في ادب الرحلات يطوف بك حول العالم في امتاع متقطع النظير وبأسلوب ساحر خلاب خامته ان الاستاذ انيس منصور يتمتع بخصوصية فريدة ونادرة هي قدرته على ان يحدثك عن المسائل العلمية المعقدة والغامضة , الرياضية والفلكية وغيرها بأسلوب مبسط ميسر فتفهم ما يقول دون عناء وتتطلع الى المزيد بشغف وشوق وتبرز شخصيته الاستاذ أنيس منصور في كل ما يكتب ولذلك عندما قرأت كتابه ( في صالون العقاد) منذ اكثر من عشرة اعوام وفيه يتحدث عن مواقف واحداث واشخاص التقوا بهذا الاستاذ النابغة كان الاستاذ انيس منصور ماثلا في كل موقف وفي كل حدث بل وربما كان هو المحور الذي يدور حوله كل ما احتواه الكتاب حتى صار الاستاذ العقاد في نظري شخصاً ثانوياً بجانبه وخرجت منه بعد قراءتي له بانطباع واحد هو ان العنوان كان يجب ان يتغير ليصبح (في صالون انيس منصور) وليس في صالون العقاد!?والاستاذ انيس منصور دائم القراءة والاطلاع وهو دائم الكتابة كذلك فهو موسوعي في المجالين وهو فيهما قدوة لكل من يريد ان يكتب (كن دائم القراءة والاطلاع تكن كاتباً له قراء مثل انيس منصور?!)

د.محمد أحمد وريث

⭐ قيّم هذا الدليل
رأيك يساعد غيرك — اختر تقييمك:

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط