تنوير وصمات أوروبية في سجل البشرية

السبت 9 ذو القعدة 1378 و.ر 16 من شهر التمور 2010 ف العدد 5322 الثقافي تنويروصمات أوروبية في سجل البشرية سالم الوخينطل اليوم علي أحداث قروسطية أوروبية لها علاقة وطيدة بآفة التعصب الطائفي ، والإقصاء الديني ، وإعلان النكير على الحرية والعقل والتحديث ...

تنوير وصمات أوروبية في سجل البشرية

السبت 9 ذو القعدة 1378 و.ر 16 من شهر التمور 2010 ف العدد 5322

الثقافي

تنوير
وصمات أوروبية في سجل البشرية

سالم الوخي
نطل اليوم علي أحداث قروسطية أوروبية لها علاقة وطيدة بآفة التعصب الطائفي ، والإقصاء الديني ، وإعلان النكير على الحرية والعقل والتحديث ... نظرا للجذور التكوينية الرحمية المتجانسة لهذه المفاهيم في فضاءات الثقافة القروسطية .
نتحدث عن مآسي أوروبية تكبّدها العقل الإنساني في رحلته المضنية نحو التحرر من الأصفاد التي كبّلته على مدار أزمنة مديدة ، من أجل إعلاء قيم الحرية ، والعلم ، والتسامح ، والتخلص من الكابوس الكهنوتي القروسطي الفاسد في الغرب المسيحي الذي نهش كالسرطان ، كل ما هو تقدمي إنساني ، نابض بالحياة ، والحب ، والحق ، والخير ، والجمال.
نعقد محاكمة وتعرية لممارسات نموذج من الفكر الديني الذي هو تفسيرات وتأويلات بشرية للنصوص الدينية ، ونتفحص بوعي ما قد يستحيل إليه المجتمع الإنساني عندما تتسلط ، وتنقض المؤسسة الدينية علي العلم والحياة والمجتمع بدعوء احتكارها للحقيقة الدينية وتفسيرها ، ليغدو الحاضر والمستقبل أسيرا لرجال الدين ، بعد أن منحوا أنفسهم حق التدخل في العلاقة الإيمانية الخاصة بين الإنسان والخالق عز وجل ، لتصبح تلك المؤسسة سلطة كهنوتية دموية تعتقل إخضرار وجمال الحياة ، لتحّركها بعد أن تلوّنها بلون قاتم داخل سياج تفسيراتها التي استبدلت العلم والتطور، بالماضي الذي تتوهم بأنه كان جلّه ذهبيا .
وفي ذلك سنجد تجليات لتيار ديني أوروبي قروسطي منغلق تبنيّ التمترس بالماضي ، ومعانقة الجهل والخرافة ، والعنف وإراقة الدم ، ومعاداة الحضارة ، ومناهضة حركة التاريخ التقدمية ، والشهية المنفتحة المتجرأة على الدنو من تخوم منطقة الحديث باسم المتعالي ، وسلب حرية الفكر والمعتقد ...
والمثال والنموذج البارز في تاريخ الأديان هو إرهاب الدولة الدينية الموبؤءة بالجهل والفساد والرذيلة التي أقامتها البابوية الكاثوليكية في العصور الوسطى ، عندما أقترفت المحظور ، وزجّت الدين مع السياسة ، وانغمست بالتالي في أوحال الشبق السلطوي ، والصراعات الدموية ، والخطيئة ، والاستبداد...
وتعتبر محاكم التفتيش ، المثال الصريح لإفرازات خلط الدين بالسياسة ، والنموذج الصارخ الذي لايضارع في سفك دماء مئات الألوف من البشر باسم الدين ، وباسم الطائفة ، وباسم رجل الدين والدولة الدينية المزعومة ، التي تعتبر بشهادة دروس وعبر التاريخ نفقا قروسطيا ، يجسّد مخاصمة أهل التقليد والإتباع للتحديث والحرية والعدالة والمساواة ، ومن ثم النفي خارج العصر والتاريخ ...
في رحلة العقل الإنساني نحو التحديث والأنوار ، لاشيء يحمل رعبا أكثر من جرائم وموبقات محاكم التفتيش التي أنشأتها الكنيسة الكاثوليكية في القرن الـ 13 خلال استبدادها بالفكر والحياة في أوروبا ، قبل عصر التنوير الذي أطفأ بالفلسفة والعقل ظلماتها ، واجتثت بالعلم والتقدم مخالبها ...
تعني تلك المحاكم ، التفتيش والبحث في عقول البشر عن معتقداتهم الدينية.!... وتعني كذلك القتل ، والويل والثبور لمن لا تتطابق معتقداته آراء المفتشين من قساوسة وكرادلة ورهبان ، أو نادت تلك المعتقدات بسيادة قيم العلم وحرية المعتقد ، و نبذ النظريات الأرسطية القديمة التي سبغت عليها الكنيسة صفة التقديس ، كما حدث لـلعالم الأشهر(جاليليوجاليلي) الذي قاسي كثيرا عندما أيّد نظرية كروية الأرض ودورانها حول نفسها ، ولـ(جيوردانو برونو) الذي أحرق وهو حيّا لأنه كان صوفيّا ، مؤمنا بوحدة الوجود!
يقول التاريخ عند استنطاقه عن جزء يسير مما أقترفته محاكم التفتيش ، أنها أنشئت لمقاومة العلم والفلسفة عندما خيف ظهورهما بسعي الرشديين تلاميذ فيلسوف قرطبة التنويري إبن رشد في جنوب فرنسا وإيطاليا ، فقد حكمت هذه المحاكم منذ نشأتها حتي عام 1808 على 340 ألف نسمة منهم نحو 200 ألف أحرقوا بالنار أحياء.
لقد أنتجت ثقافة ذلك العصر الدينية المتحجرة ، حكاما طغاة أرتدوا أثواب الدين علي شاكلة الإيطالي ( سافونارولا 1452/ 1498) الدجال والحاشد والشحّاذ للعواطف لتكفير المجتمع ، وتجديد الدعوة للحروب الصليبية المندحرة. كما أنجبت شخصيات غارقة في السادية مثل الأسباني (توريكمادا 1420 – 1498 ) .
المؤرخ الأمريكي الشهير ( وول ديورانت ) يقول عن هذه المحاكم الدينية في موسوعته ( تاريخ الحضارة ) : ونحكم عليها جميعا بأنها من أشنع الوصمات في سجل البشرية كلها ، وبأنها تكشف عن وحشية لا نعرف لها نظيرا عند أي وحش من الوحوش .
لقد مارست محاكم التفتيش الكنسية إرهابها علي عقول البشر طيلة عدة قرون دموية في جميع أنحاء أوروبا والعديد من مناطق أمريكا الجنوبية ، قبل أن تمتد الي اسبانيا لترعب المسلمين الأبرياء العزل في حروب عدوانية مريرة ظالمة ، جسّدت تواصلا للصدام الحضاري بين الأديان ، دشنته أوروبا المسيحية منذ الحروب الصليبية ...

ضوءٌ يكشف أبعاد الحياة

ترجمات
عُضوُ الحضارة... والقارة المظلومة

تعريف قديم «وين السماء؟»
(أربعة)

قصص من التاريخ
عودة الأتراك برأس غومه

ترجمات
التقاليد العربية الإسلامية في الثقافة الأوروبية
الوجود العربي في صقلية روبرتا دينارو “Roberta Denaro”

المراكز الثقافية العربية والتصحر الثقافي

دراسة شاملة لمدينة سـرت الاثرية القديمة

إنه الدبلوماسي المثقف

.عرض
" دروب الحياة " رواية الزويك اليتيمة

الفقر والثقافة وأشياء أخرى

مذكرات بوبشير
عن ماوقع في الليلة الظلماء

الدولة العثمانية من إمارة إلى إمبراطورية

بهجة الانتظار

مذكرات بوبشير
الابتداء : الواحد ربي
الحصلة في المنداف

روائع الأدب والنقد
تفجير اللغة الشعرية

الصفحة الرئيسية

الأخبار سياسة تقارير متابعات لقاءات تحقيقات المعلوماتي الإقتصادي الإجتماعي الثقافي التعليمي البيئة الصحة فنوان وأبداع إستطلاعات لقاء الإربعاء شمس اليقين رياضة أخيرة

مواقيت الصلاة

حسب توقيت مدينة طرابلس

السبت 16/10/2010

12:56 الظهر 16:05 العصر 18:37 المغرب 19:56 العشاء 05:48 فجر غداً 07:12 الشروق

حالة الطقس

34 طرابلس 38 بنغازي 36 سبها 35 مصراته
⭐ قيّم هذا الدليل
رأيك يساعد غيرك — اختر تقييمك:

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط