الإربعاء 3 محرم 1378 و.ر 8 من شهر الكانون 2010 ف العدد 5366
الثقافي
تنوير
مؤشرات تراثية حضارية
* سالم الوخي
الوعي بالتراث تحديداً بجوانبه الحيّة المشرقة ، قضية تذكي تطلعاتنا وأهدافنا القومية والإسلامية التقدمية والتركيز علي الجوانب الإنسانية المضيئة فيه ، حقيقة هامة ساطعة يجب الإنتباه إليها ، لأنها تزيل الغشاوة التي قد تحفل بها بعض صفحات هذا التراث العقلاني .
مسألة استقبال أجدادنا للأعياد الدينية وغير الدينية بالحب والتسامح والفرح ، جزء من هذا التراث الحي ، ومؤشر حضاري علي معانقتهم لقيم الإخاء والتصالح والعفو والبهجة ، ويدل علي رفعة وسمو إحساسهم النابض بالحياة وقيمها الرائعة ، وتجدد قدرتهم على إضفاء معاني جميلة على الحياة ، وبالتالي على البذل والعطاء .
تقول مدوّنات التاريخ أن الاحتفاء بالأعياد ، والتقيّد بممارسة طقوسها الاحتفائية الباذخة ارتبط بالعصر الفاطمي ، وإن كان التحّول الكبير في الاحتفال بها كما حادث حاليا ، جري في العصر العباسي بعد أن كانت مقتصرة على زيارة القبور وتذكر الموتى .
وتميّز العصر الفاطمي بالفخامة في كل شيء والاهتمام بالأعياد والإحتفالات ونرى المقريزي يسهب شيخ المؤرخين المصريين (أحمد بن علي المقريزي 1364 - 1442م ) ، في وصف الإحتفالات والمواكب الخاصة بالخلفاء الفاطميين . حيث تركزت الأعياد الدينية الرسمية في عهد الدولة الفاطمية، بجملة أعياد خاصة بها شرعت لغايات دينية و سياسية..
الباحث الدكتور (عبدالله بن ابراهيم العسكر) في بحث بصحيفة الرياض السعودية ، في تفصيله وإضاءته لهذا الأمر، يقول أنه وفي صدر الإسلام كان المسلمون الرجال يزورون يوم العيد المقابر للترحم على موتاهم . وينسب لبعض المؤرخين أنهم ربطوا بين هذه الزيارة وبين عبادة الموتى . وفي رأيهم أن هذه الزيارة ما كان يحسن أن تتم في يوم فرح . ويري أن هذا افتئات لا داعي له ... وأن تذكر الموتى في يوم الفرح من باب الوفاء. والدعوة لهم صبيحة يوم العيد.
ويضيف الباحث أنه لعل أكبر تحوّل حصل في احتفالية عيد الفطر حدث في العصر العباسي . فقد انتشرت عادة تبادل الزيارات العائلية. وعادة لبس الثياب الجديدة. وانتشار مد الولائم في بيوت الموسرين. وقيام الأطفال بزيارة الناس في بيوتهم حاملين الهدايا أو طالبين الهدايا. ويربط ذلك بتحسّن وتيّسر الأحوال الاقتصادية بمعظم سكان الأمصار العباسية.
أما التطور الأكبر، فقد حدث في العصر الفاطمي في مصر. إذ أضحى عيد الفطر من أعظم الأعياد. وكان موكب العيد من أفخم المواكب وأكبرها. وكان الخلفاء الفاطميون قد نشروا عادة إقامة مأدبة عشاء ليلة العيد يصل طولها مائتي متر وعرضها أربعة أمتار. أما في مطلع صبيحة العيد فيخرج الخليفة الفاطمي في موكب رائع لتأدية صلاة العيد يعقب ذلك مد مائدة الخليفة الكبيرة التي تزّينها الأزاهير والرياحين. واعتاد الخلفاء الفاطميون أن يقيموا في قصورهم الولائم الفاخرة في الأعياد لعامة الناس .. وفي عيد الأضحى كان الخليفة الفاطمي ينحر بنفسه الأضاحي إيذانا منه ببدء النحر ، وتوزع لحومها على الموظفين وطلبة العلم والقائمين بشئون الجوامع .
ومن جانبه ، الباحث المصري الشهير المعاصر المثير للجدل الدكتور أحمد منصور في كتابه (شخصية مصر بعد الفتح الاسلامى) ، يؤكد أن الدولة الفاطمية وقد أحدثت عادة الموالد والأعياد وشاركت فيها رسميا وجعلتها عنصراً أساسياً في الحياة الدينية ضمن سياستها في الدعاية .
ولا غرو في ذلك ، فالدراسات التاريخية للعصر الوسيط ، تشير إلى نقطة هامة جديرة بالتنويه ، وتسليط الضوء عليها ، وبالدراسة والبحث ، وهي أن الفاطميين أساتذة فن الدعاية ، واتخذوا لها كل الوسائل الممكنة في عصرهم وجندوا للدعاية كل من يفيدهم في هذا المضمار . . ولا يكاد يعرف دولة من الدول الإسلامية أقامت للشعراء هذا التمجيد ، وهم وسيلة الدعاية الوحيدة آنذاك .
وفي العصر الأخشيدي في مصر فقد جرت العادة أن يشارك الجيش بعرض عسكري كبير. ويجلس الأمير الأخشيدي على باب الإمارة مستعرضاً الجنود المارين أمامه يعقب ذلك مد مائدة كبيرة للحاضرين ولأبناء الشعب. ولعل موائد الخلفاء الفاطميين والأمراء الأخشيدون هي أساس الأكل الذي يقدم في أحياء كثيرة من مدن العالم العربي والإسلامي صبيحة يوم العيد. وكانت نجد من أكثر مناطق الجزيرة العربية تمسكاً بهذا التقليد.
حقا ، والكلام للدارسين والبحاث، فإن الدولة الفاطمية التي استقرّت بمصر فكانت أوفر الدول الإسلامية بهاء وأبقاها أثرا ، ومازال الجامع الأزهر الشريف غرس الدولة الفاطمية اليانع يقوم منذ أكثر من ألف عام رمزا باهرا لهذا العصر الزاهر ، وهذه الدولة الفتية ، والعصرالفاطمي بين عصور مصر الإسلامية القديمة أحفلها بالمواقف الشائقة وأكثرها سحرا وفتنة وأبعثها إلى التأمل ....
مذكرات بوبشير
يوم (نسعدو) من شهر القصير
كتاب في جريدة .. الوليد الجديد للشمس
مقاطع من أدب الحرب والمعرفة الاستعمارية
(الحلقة الرابعة و الأخيرة)
مذكرات بوبشير
ثلاثة من شهر المنسي الأول من عام الهجة
كل عويد ودخانه!
أدب الحرب والمعرفة الاستعمارية
(الحلقة ا لثانية)
أحمد السيفاو ذلك الشاعر الفوتوغرافي الكبير
اقتدوا بالهداية .. يهديكم الله
مذكرات بوبشير
29 من تويبع الميلود عام الهجة « قبل الميلاد بسنتين »
وأنتم الأعلون
تكريم شيخ الأدباء علي مصطفى المصراتي
وقدات
الجاحظ وأثره في الأدب العربي
مواقيت الصلاة
حسب توقيت مدينة طرابلس
الإربعاء 08/12/2010
13:02 الظهر 15:42 العصر 18:04 المغرب 19:30 العشاء 06:28 فجر غداً 07:58 الشروقحالة الطقس
16 طرابلس 19 بنغازي 19 سبها 20 مصراته
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!