الإربعاء 3 محرم 1378 و.ر 8 من شهر الكانون 2010 ف العدد 5366
الإقتصادي
الفقراء يزدادون فقراً
هناك حزمة من التقارير التي تقدمت بها المنظمات التابعة للأمم المتحدة بين الحين والآخر لمعالجة قضايا الفقر ، كعملية در الرماد في العين، باعتبارها هي الحاكمة بامرها لتخفيف ذلك الثقل من الشقاء على كاهل هذه الدول التي ترزح تحت قيود سياسية مجحفة بالذات التي يفرضها الصندوق والبنك الدوليين عند طلبها لمعونات مكافحة الفقر.. فمن خلال ذلك رأينا اجتماعات ومنتديات عقدت على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة وأعلن عنها في الفترة الماضية كقمة الأمم المتحدة لمكافحة الفقر، التي ضمت 192 دولة، وجاءت هذه القمة بعد مرور عشر سنين على توقيع 150 من قادة العالم على أهداف الأمم المتحدة للتنمية في الألفية الجديدة، لتقييم الأهداف التي تسعى لتحقيق خفض شديد في الفقر والجوع حول العالم بحلول عام 2015، وبعد ثلاثة أيام من المناقشات وسط أجواء من التفاؤل بكثير من الوعود لكن بتساؤلات بقيت بلا ردود وخصوصا حول التمويلات التي تصبح نادرة.
وقال الأمين العام فى مجمل حديثه إن الأزمة الاقتصادية أدت إلى ندرة المساعدات للدول الفقيرة، مما يمكن أن يعرقل تحقيق أهداف الألفية التنموية. وأضاف «إن التقلبات الناجمة عن الأزمة الاقتصادية العالمية سببت حالات نقص حاد جديدة في مجالات المساعدة والتجارة والديون.وأكد بقوله «رغم أن مساعدات التنمية بلغت أعلى مستوى، ما زال ينقص عشرين مليار دولار من الوعود التي قطعت هذه السنة»، مشيرا إلى أن «إفريقيا تعاني من ثمانين في المائة من هذا العجز ـــ أي نحو 16 مليار دولار». وتشيرتقارير الأمم المتحدة ومعها منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية OECD في تقرير نشر قبل فترة، أن الأزمة جعلت تحقيق أهداف الألفية في إفريقيا «أكثر صعوبة». ويرى برنامج الأمم المتحدة للتنمية أنه «من غير المرجح» أن تحقق القارة الإفريقية «كل الأهداف بحلول2015».
وأوضحت الوكالة التابعة للأمم المتحدة أن «التصلب البنيوي والثقافي» يؤدي إلى إبطاء التقدم. وتقضي أهداف الألفية للتنمية التي حددت في عام 2000 بخفض الفقر المدقع في العالم إلى النصف بحلول 2015، وتطوير التعليم والمساواة بين الجنسين ورعاية الأمومة ومكافحة وفيات الأطفال والإيدز والملاريا وحماية البيئة. وتعد صحة المرأة والطفل من الأهداف الأكثر تأخرا من أصل ثمانية أهداف للألفية، وأعلن الأمين العام عن برنامج بقيمة أربعين مليار دولار قدمتها حكومات ومتبرعون للأعمال الخيرية ومجموعات من القطاع الخاص. قائلا « نعرف ما هو ضروري لإنقاذ حياة النساء والأطفال، ونعرف أن النساء والأطفال هم عنصر أساسي لبلوغ أهداف الألفية للتنمية»، معتبرا أنه من الممكن إنقاذ 16 مليون شخص بحلول عام 2015. وأكد الأمين العام في رسالة أمل جديدة بشأن التقدم الذي تحقق في مجال «التمويلات المبتكرة»؛ وهو مشروع يهدف إلى فرض رسوم على بطاقات السفر جوا والصفقات المالية وفي قطاعات السياحة والإنترنت والاتصالات الخليوية. وستسمح هذه الرسوم بجمع رؤوس أموال كبيرة تضاف إلى المساعدات العامة. ومع أن هذا المشروع يجمع ستين بلدا في «مجموعة رائدة»، لم تفرض أي من هذه الدول رسوما على الصفقات المالية. وقد رأى وزير الخارجية الفرنسي أن هذا الأمر لن يحدث في مستقبل قريب جدا. ولكن هل هذا المشروع يحل مشكلة الفقر، علما بأن الدول الصناعية الغنية هي التي استنزفت خيرات الدول النامية في فترات استعمارها الدول الفقيرة؟ وحسب تقرير الأمم المتحدة فإن معظم التقدم الذي تحقق في مجال مكافحة الفقر والجوع خلال السنوات العشر الماضية في كل من الهند والصين هو انعكاس لتزايد الثروة فيهما، وهما دولتان صاعدتان في نموهما الاقتصادي، لكن الرخاء ظهر في مساحة محدودة للغاية في إفريقيا التي من المرجح أن يعيش 38 % من سكانها تحت خط الفقر حتى عام 2015. وذكر التقرير أن التقدم كان أقل كثيرا في الوفاء بالأهداف الأخرى؛ كخفض الجوع وسوء التغذية وتحسين المساواة بين الجنسين والحصول على الرعاية الصحية والتعليم والتعامل مع التغير المناخي وتقديم العون للأمهات وأطفالهن حديثي الولادة. ومع بقاء الانتعاش الاقتصادي العالمي هشا واتجاه البلدان الغنية لتقليص ميزانيات المساعدات لتخفيض الدين العام ثارت أسئلة حول مدى واقعية هذه الأهداف. وبالنسبة للفقراء تفاقمت الأزمة المالية والاقتصادية العالمية بفعل الارتفاع الشديد في أسعار الغذاء والوقود وفقد الوظائف، ما أدى إلى تراجع عائدات تحويلات العاملين في الخارج لبلدانهم. وفي مقابلة مع «رويترز» دافع الأمين العام للأمم المتحدة عن مسودة إعلان الأمم المتحدة التحرك العالمي للوفاء بأهداف تقليص الفقر بعدما قالت هيئات إغاثة إنه لم يكن محددا. وتؤكد منظمة الأغذية والزراعة العالمية «فاو» وبرنامج الأغذية العالمي في بيان في الخامس عشر من سبتمبر الماضي إنه رغم تراجع عدد جياع العالم إلى ما دون المليار نسمة، إلا أن عدد من يعانون الجوع المزمن بلغ 925 مليون نسمة، أي أقل بنحو 98 مليون شخص عن إحصائية العام الفائت، وهو أول تناقص في عدد الجياع منذ 15 عاماً.. ولكن تقرير دولي صدر أخيرا أشار إلى أن أفغانستان وتسع دول إفريقية جاءت بعدها، حلت في المراكز العشر الأكثر عرضة لنقص الطعام والمجاعة وهي: الكونغو، بوروندي، إريتريا، السودان، إثيوبيا، أنغولا، ليبريا، تشاد، وزيمبابوي. وتشير أيضا مصادر البنك الدولي للتنمية، إلى أن سقوف الفقر في العالم أصبحت اليوم أعلى مما هو متوقع، حيث يتبين أن هناك أكثر من 1،4 مليار فقير في العالم، اعتمادا على معيار يجعل كل من لا يتجاوز دخله 1.25 دولار يوميا من الفقراء، وتقول مستشارة منظمة «أوكسفام» للإغاثة، إليزابيث ستيورات، إن منطقة جنوب الصحراء الإفريقية هي الأكثر سوءا في مستوى الفقر منذ أكثر من 25 عاما، وإن عمليات تخفيف وطأة الفقر في القارة الإفريقية أصبحت صعبة للغاية في ظل تضاعف عدد الفقراء بين عام 1981 وعام 2005، حيث ارتفع العدد من 200 مليون إلى 280 مليون فقير، كما تصاعدت وتيرة الفقر إلى مستويات كارثية، حيث لا يتجاوز معدل دخل الفرد 70 سنتا فقط يوميا، هذا في جنوب صحراء إفريقيا وأما في جنوب آسيا فإن نسبة الفقر بلغت قرابة 595 مليون فقير، منهم 455 مليونا في الهند وحدها رغم أن الهند تشهد نموا اقتصاديا عاليا.
وقال تقرير للاتحاد الأوروبي، إن ملايين الأشخاص في السواحل الإفريقية قد يتعرضون للمجاعة هذا العام، ما لم تساعد الدول الغنية كل هذه المناطق وتقدم لها العون لدرء مخاطر الجوع المحدق بشعوبها.
وتحذر المنظمات الإنسانية الدولية والبنك الدولي، من تضاعف أعداد الأشخاص الذين قد ينضمون إلى قوافل الفقراء بسبب ضعف الموارد الاقتصادية والغلاء الفاحش لمختلف السلع الغذائية الأساسية الضرورية، وقدرت بعض المصادر الاقتصادية، هذه الزيادة بنحو 155 مليون إنسان، وطالبت هذه المنظمات، المجتمع الدولي بالتصدي لإعصار الفقر الذي يجتاح العالم برمّته.
وحسب استطلاع أجراه المنتدى الاقتصادي العالمي، فإن ما يقلق الشعوب الفقيرة في هذا الوقت، ليس الأوضاع الاقتصادية وحدها، بل الأوضاع السياسية والاجتماعية الصعبة التي تتطلب من الزعماء معالجتها بالوسائل السلمية المشروعة، بدلا من أن تلجأ الشعوب لاستخدام وسائل غير شرعية لانتزاع حقوقها الأساسية المشروعة من أيادي الفئات القليلة التي تتحكم بمصير السياسة والاقتصاد. ويزعم التقرير بانه على الرغم من الجهود المبذولة من قبل الدول الصناعية الغنية في العالم «الحريصة» على الاستمرار في الضغط على حكومات الدول الفقيرة والنامية لتنفيذ برامج الإصلاح السياسي والاقتصادي وتقديم عشرات مليارات الدولارات لتفادي الانهيارات الاقتصادية الكبرى في هذه الدول، فإن أزمات الفقر والإخفاق في معالجة القضايا السياسية والاجتماعية، ستبقى الأكثر مدعاة للقلق لأن معظم هذه الحكومات، لم تحترم تعهداتها والتزاماتها الوطنية والدولية تجاه قضايا المجتمع والسياسة والاقتصاد.
وعودة لنداء الأمين العام في قمة الفقر، فقد أشار إلى أن البطالة هي إحدى المشكلات الرئيسة التي يعاني منها العالم، حيث يصل عدد العاطلين حاليا إلى 211 مليونا، وهو أعلى رقم على الإطلاق، وأكد أن العالم بحاجة إلى خلق 470 مليون وظيفة جديدة في السنوات العشر المقبلة. وأعلن عن تشكيل فريق مكون من بعض الشخصيات المعروفة في العالم وسيكون هدف الفريق الدفع باتجاه تحقيق أهداف الألفية بخفض نسبة الفقر في العالم إلى النصف بحلول 2015.
تداعيات
أزمة السيولة والمعايير الجديدة
تداعيات
تكلفة التمويل على البطاقات الائتمانية !!
تداعيات
الصكوك وإصداراتها..استقطاب لحلقة مفرغة !!
تداعيات
التيسير الكمي يحتاج إلى سنوات للخروج منه !!
تداعيات
الشعور الإنساني والممارسات
القطاع المصرفي الإسلامي ومخاوفه من طرق قطاعات استراتيجية
تداعيات
المعزوفة التي نسمعها !!
(ادعاءات ) شركات لحوكمة الشركات !!
بموضوعية
من يراقب مصانع المياه المعدنية؟!
كلام في الظل
بورصة المواشي الوطنية
تداعيات
التوازن فى عمليات الاحتساب !!
ابعاد
صانعو السياسة وأخطاء الاحتياطي الفيدرالي
مواقيت الصلاة
حسب توقيت مدينة طرابلس
الإربعاء 08/12/2010
13:02 الظهر 15:42 العصر 18:04 المغرب 19:30 العشاء 06:28 فجر غداً 07:58 الشروقحالة الطقس
16 طرابلس 19 بنغازي 19 سبها 20 مصراته
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!